وسط أجواء يخيّم عليها الحزن، استحضرت والدة الراحل حسين الصفواني، أحد ضحايا حادثة سقوط المروحية التابعة لشركة أرامكو السعودية، تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعتهما قبل مغادرته إلى عمله، في رواية مؤثرة كشفت جانبًا إنسانيًا من مأساة الحادث الذي أودى بحياة جميع من كانوا على متن الطائرة.
وفي حديثها لقناة" العربية"، قالت والدة الصفواني إن ابنها خرج من المنزل صباح يوم الحادث بعد أن ودعها وقبّل رأسها، مرددًا: " بروح.
مع السلامة"، وهي كلمات ما زالت تتردد في ذاكرتها منذ تلك اللحظة.
وأضافت أنها اعتادت انتظاره يومياً في موعد عودته، إذ كان من المفترض إنهاء عمله في السادسة مساءً ويصل إلى المنزل قرابة السابعة، إلا أن الوقت مضى دون العودة.
كما أوضحت أنها حاولت التواصل معه مراراً بإرسال الرسائل والاتصال به، غير أن هاتفه كان مغلقاً، مشيرة إلى أن تأخره لم يكن من عادته، الأمر الذي دفعها إلى الشعور بأن ثمة أمرا ما قد حدث، قبل أن تتلقى خبر سقوط المروحية، قائلة: " لم أستطيع تصديق الخبر في البداية".
من جانبه، تحدث شقيق الراحل حسين الصفواني عن مواقف عدة جمعته بأخيه، مشيراً إلى أن الراحل كان يطمئن بصفة دائمة على مستوى تعليمه، كما عُرف بين أسرته وأصدقائه بحبه لفعل الخير، والالتزام بالعمل، مؤكداً أن فقده ترك أثراً بالغًا في نفوس أفراد العائلة.
وكان مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية أعلن سقوط مروحية تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقة رأس تنورة عند الساعة السادسة من صباح الأحد 28 يونيو 2026.
وأوضح المصدر أن الحادث أسفر عن وفاة جميع ركاب المروحية، وعددهم 14 مواطنًا سعوديًا، فيما باشرت الجهات المختصة، بمشاركة جميع الجهات المعنية، التحقيق في ملابسات الحادث وأسبابه.
في الوقت ذاته، بينما لا تزال أصداء حادثة المروحية تخيم على أسر الضحايا، استعاد ذوو الراحل موسى لاشط تفاصيل من حياته اليومية، مستذكرين برّه بوالديه، وحرصه على صلة الرحم، والالتزام الديني، مؤكدين أن رحيله ترك فراغاً كبيراً.
وفي حديثه لقناة" العربية"، قال جعفر لاشط، والد الراحل، إن ابنه اعتاد ألا يغادر إلى مقر عمله في أرامكو قبل استئذانه، مضيفاً أن علاقته به تجاوزت علاقة الأب بابنه، إذ تحولت إلى مستوى الصداقة.
وأوضح أن موسى كان شديد الاحترام لوالده، حتى إنه كان يرفض الجلوس في مجلسه إلا عند قدميه، تقديراً وإجلالاً له، وهي عادة حافظ عليها طوال حياته.
وأشار والده إلى أن ابنه كان يخصص يوم الجمعة لجمع شقيقاته وأفراد أسرته، فيزورهن ويقضي معهن الوقت حتى المغرب، كما كان يقتطع جزءاً من راتبه لمساندة شقيقاته وأبنائهن، إلى جانب محافظته على الصلاة وحرصه على ختم القرآن الكريم في شهر رمضان.
من جهته، قال عمه إبراهيم لاشط إن الهدوء كان السمة الأبرز في شخصية موسى، مبينًا أن آخر تواصل بينهما كان لتهنئته بعد أدائه العمرة، مضيفاً أن الراحل عُرف منذ سنوات دراسته بحسن الخلق والأدب، وأصبح قدوة بين أفراد عائلته في أخلاقه، وحرصه على بر والديه وصلة الرحم.
وتشهد منطقة الشرقية اليوم تشييع ضحايا الحادثة إلى المثوى الأخير، فيما كانت أرامكو السعودية نعت ضحايا الحادث عبر حسابها في منصة إكس، وقالت في بيان: " ببالغ الحزن والأسى، تنعى أرامكو السعودية المتوفين في حادث تحطم المروحية التابعة للشركة بالقرب من الجعيمة، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
" وخلف الحادث حالة من الحزن في الأوساط السعودية، فيما تتواصل مشاهد الوداع واستذكار مناقب الضحايا الذين أنهوا رحلة عملهم الأخيرة دون أن يعودوا إلى منازلهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك