أفادت مصادر خاصة لـ موقع تلفزيون سوريا بأنّ وزارة الدفاع عقدت اجتماعاً تشاورياً لبحث مشروع إعادة هيكلة الجيش السوري، يقوم على تقسيم القوات المسلّحة إلى خمسة فيالق، يتبع لكل منها عدد من الفرق العسكرية وفق نطاق جغرافي محدد.
وأشارت المصادر إلى اجتماع عُقد بحضور وزير الدفاع ورئاسة الأركان وعدد من كبار ضباط الوزارة وقادة الفرق، في إطار بحث آليات إعادة تنظيم القيادة والسيطرة ورفع كفاءة إدارة العمليات العسكرية.
وأوضحت أن الهيكلية المقترحة توزّع الفيالق على مختلف المناطق السورية، بحيث يتولى كل فيلق مسؤولية قطاع جغرافي محدد، بما يتيح إدارة ميدانية أكثر تنظيماً وتنسيقاً بين الوحدات والتشكيلات العسكرية.
الفيلق الأول في المنطقة الشرقيةبحسب المصادر، سيُكلف الفيلق الأوّل بالمنطقة الشرقية، ويضم" الفرق 42 و66 و72 و86"، على أن يتولى قيادته العميد أحمد محمد الجاسم، المعروف بـ" أبو محمد شورى".
وينحدر الجاسم من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، ويشغل حالياً قيادة" الفرقة 66" في الجيش السوري، وانضم بعد اندلاع الثورة السورية إلى" هيئة تحرير الشام".
وبرز ضمن قادة المحاور العسكرية في المنطقة الشرقية، إذ تولى قيادة محور المنطقة الشرقية ضمن إدارة العمليات العسكرية خلال معركة" ردع العدوان"، التي انتهت بسقوط النظام المخلوع في كانون الأول 2024.
وبعد تشكيل القوات المسلحة الجديدة، رُقي الجاسم إلى رتبة عقيد بقرار من القيادة العامة في 28 كانون الأول 2024، قبل أن يُمنح رتبة عميد ويُكلف بقيادة الفرقة 66، ويُرشح حالياً لقيادة الفيلق الأول المسؤول عن المنطقة الشرقية.
الفيلق الثاني في المنطقة الشماليةأما الفيلق الثاني، المخصص للمنطقة الشمالية، فيضم" الفرق 60 و62 و76 و80"، بقيادة العميد عواد الجاسم، المعروف بـ" أبو قتيبة الشامي".
وينحدر الجاسم، المعروف أيضاً باسم" قتيبة منبج"، من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي.
وانضم في السنوات الأولى للثورة إلى" جبهة النصرة"، وأصيب خلال المعارك ما أدى إلى بتر يده اليمنى.
وشغل منصب" أمير قاطع حلب" قبل سيطرة قوات النظام المخلوع على المدينة، عام 2016، كما شارك في معركة فك الحصار عن الأحياء الشرقية.
وتولى لاحقاً مسؤوليات عسكرية وأمنية متعددة داخل" هيئة تحرير الشام"، وقاد تشكيلات عسكرية عدة، قبل تعيينه قائداً لـ" الفرقة 60" برتبة عميد، منذ آذار 2025، كما قاد عمليات عسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمالي حلب، وشارك في عمليات ضد قوات سوريا الديمقراطية شمالي وشرقي سوريا.
الفيلق الثالث في المنطقة الوسطىسيتولى الفيلق الثالث مسؤولية المنطقة الوسطى، ويضم" الفرق 40 و52 و54 و82"، بقيادة العميد هيثم العلي، المعروف بـ" أبو مسلم آفس".
وينحدر العلي من قرية آفس في ريف إدلب الشرقي، ويعد من القادة العسكريين الذين برزوا ضمن" جبهة النصرة" ثم" هيئة تحرير الشام"، وكان من المشاركين في معارك" جيش الفتح"، خلال عامي 2015 و2016، وتولى قيادة" لواء أبي بكر الصديق" بعد إعادة هيكلة قوات الهيئة، عام 2020.
وفي نهاية عام 2023، اعتُقل العلي على خلفية ما عُرف بقضية" العملاء"، قبل الإفراج عنه، مطلع عام 2024، وتكليفه بقيادة" لواء علي بن أبي طالب"، وبعد سقوط النظام المخلوع رُقي إلى رتبة عميد وكُلف بقيادة" الفرقة 103"، ويُنتظر أن يتولى قيادة الفيلق الثالث المسؤول عن المنطقة الوسطى.
الفيلق الرابع في العاصمة دمشقفي العاصمة دمشق، سيعمل الفيلق الرابع، الذي يضم" الفرق 44 و64 و70"، بقيادة العميد عمر محمد جفتشي، المعروف بـ" مختار التركي".
و" جفتشي" من مواليد 1980 ويحمل الجنسية التركية.
وانضم إلى" جبهة النصرة" عام 2012، وتولى قيادة الجناح العسكري للتنظيم في مدينة حلب، واستمر في صفوفه بعد تحوله إلى" جبهة فتح الشام" ثم" هيئة تحرير الشام".
وتولى" جفتشي" مهام عسكرية وتنظيمية، وشارك في إدارة العمليات العسكرية خلال الحملات التي شهدتها إدلب، كما كان ضمن غرفة العمليات التي خططت لمعركة" ردع العدوان"، أواخر العام 2024.
وبعد سقوط النظام المخلوع مُنح رتبة عميد، ثم عُين قائداً لفرقة دمشق العسكرية، ويُرشح لقيادة الفيلق الرابع المسؤول عن العاصمة.
الفيلق الخامس في المنطقة الغربية والساحلأما الفيلق الخامس، فسيكون مسؤولاً عن المنطقة الغربية والساحل السوري، ويضم" الفرق 50 و56 و74 و84"، بقيادة العميد منير الشيخ، المعروف بـ" أبو أسامة".
والشيخ، واسمه الكامل منير منور الشيخ جمعة، من مواليد مدينة معرة النعمان في ريف إدلب.
وانضم مبكراً إلى" جبهة النصرة"، وتدرج في مواقع قيادية عدة، إذ قاد تشكيلات عسكرية في قطاع حماة خلال مرحلة" جبهة فتح الشام"، ثم أصبح قائداً لـ" لواء عثمان بن عفان" في" هيئة تحرير الشام".
وفي مطلع عام 2024، أُوقف الشيخ على خلفية قضية" العملاء" التي طالت عدداً من قادة الهيئة، قبل أن يُفرج عنه ويُعين قائداً لـ" لواء أبي بكر الصديق".
وبعد سقوط النظام المخلوع رُقي إلى رتبة عقيد، قبل أن يُرشح لتولي قيادة الفيلق الخامس المسؤول عن المنطقة الغربية والساحل السوري.
يأتي مشروع إعادة الهيكلة، بحسب خبراء عسكريين تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا، ضمن خطة وزارة الدفاع لإعادة تنظيم القوات المسلحة بعد سقوط النظام المخلوع، عبر توزيع الوحدات العسكرية ضمن تشكيلات ميدانية أكثر انتظاماً، وربطها بقيادات فيالق تتولى إدارة العمليات في قطاعات جغرافية محددة.
ويرى الخبراء أن اعتماد نظام الفيالق يمثل خطوة متقدمة في بناء جيش نظامي، إذ يسهم في توحيد القيادة والسيطرة، ويمنح القيادات الميدانية صلاحيات أوضح لإدارة العمليات ضمن نطاقها، كما يسهّل عمليات التخطيط والإسناد والانتشار، ويقلل من تداخل الصلاحيات بين الوحدات العسكرية.
ويشير الخبراء إلى أن نجاح هذه الهيكلية لا يرتبط بإعلانها فقط، بل بقدرة وزارة الدفاع على استكمال دمج التشكيلات المختلفة ضمن مؤسسة عسكرية واحدة، وتوحيد العقيدة العسكرية، وبناء منظومة قيادة وأركان احترافية، إلى جانب توفير منظومات الإمداد والاتصالات والتدريب اللازمة لضمان فعالية عمل الفيالق الجديدة.
كذلك، يضيف الخبراء أن اعتماد توزيع جغرافي للفيالق يعكس توجهاً نحو إنشاء قيادات قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية في كل منطقة، مع الاحتفاظ بقيادة مركزية تشرف على التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات على مستوى الدولة، وهو نموذج معمول به في العديد من الجيوش النظامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك