الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قدّمت الصحافية والباحثة الفلسطينية مريم البرغوثي إحاطة أمام مجلس الأمن ركزت فيها على الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، قائلة إنها استندت إلى شهادات مباشرة وتجارب ميدانية باعتبارها صحافية مقيمة في رام الله.
وقالت البرغوثي في الجلسة الدورية لمجلس الأمن حول القضية الفلسطينية تحت رئاسة كولومبيا إن الفلسطينيين يواجهون واقعاً يومياً يتخلله انتشار عدد كبير من الحواجز العسكرية، والقيود المفروضة على الحركة، إلى جانب أعمال عنف تنسبها إلى القوات الإسرائيلية ومستوطنين مسلحين.
وأضافت أن هذه الأوضاع لا تؤدي فقط إلى تعطيل الحياة اليومية، بل تترك آثاراً نفسية واجتماعية مستمرة على السكان.
وأشارت إلى ما قالت إنه تقييد وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، مستشهدة بحوادث قالت إنها شهدتها بنفسها في جنين وطولكرم، تضمّنت منع نساء حوامل من الوصول إلى المستشفيات.
كما عرضت حادثة أخرى قالت إنها وقعت في مدينة اللد، تحدثت فيها عن إصابة فتى فلسطيني برصاص جندي إسرائيلي وتركه ينزف.
وتطرقت البرغوثي إلى أوضاع المزارعين الفلسطينيين، معتبرة أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، إلى جانب ما وصفته باستهداف مصادر المياه والمنشآت الزراعية وإتلاف المحاصيل والأسواق، أسهمت في زيادة الأعباء الاقتصادية على الفلسطينيين.
وفي معرض حديثها عن الاستيطان، قالت البرغوثي إن السنوات الأخيرة شهدت، من وجهة نظرها، توسعاً متواصلاً للمستوطنات رغم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معتبرة أن ما يجري لا يقتصر على أعمال فردية من جانب مستوطنين، بل يمثل، بحسب وصفها، سياسة ممنهجة تشارك فيها مؤسسات الدولة الإسرائيلية، بما في ذلك الجيش والجهاز القضائي.
وأضافت أن المنظومة القانونية الإسرائيلية توفر الحماية للمستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، واستشهدت بحادثة استشهاد فلسطيني في الخليل قالت إن منفذها أُفرج عنه بعد وقت قصير من احتجازه.
كما اعتبرت أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك تشريعات تتعلق بالضفة الغربية وتسليح بعض المدنيين، إلى جانب ما وصفته بدعم خارجي لبعض المستوطنين، تعزز مناخ الإفلات من العقاب وتفاقم الأوضاع على الأرض.
وتطرقت البرغوثي إلى أوضاع الصحافيين الفلسطينيين، قائلة إن ممارسة العمل الصحافي في الضفة الغربية أصبحت أكثر خطورة، وإن صحافيين فلسطينيين ودوليين تعرّضوا لاعتداءات واحتجازات تعسفية أثناء تغطية الأحداث.
كما تحدثت عن أوضاع أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم مؤخراً، مشيرة إلى أنهم خرجوا وهم يعانون من مشكلات صحية وآثار جسدية قالت إنها ناجمة عن ظروف احتجازهم.
وأضافت الصحافية الفلسطينية أن الطواقم الطبية تواجه أيضاً صعوبات في الوصول إلى المصابين، إلى جانب اعتقال عدد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، معتبرة أن ذلك ينعكس على قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للاحتياجات الميدانية.
وفي ختام إحاطتها، دعت البرغوثي مجلس الأمن إلى الانتقال من توثيق الانتهاكات، وفق تعبيرها، إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان المساءلة وتطبيق القانون الدولي، معتبرة أن الأدلة المتعلقة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة متوفرة، وأن المرحلة الحالية تستدعي التركيز على آليات المحاسبة أكثر من جمع المعلومات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك