يطير المنتخب الوطني الجزائري، اليوم الثلاثاء، باتجاه مدينة فانكوفر الكندية وذلك تحسباً للمواجهة التاريخية المرتقبة التي ستجمعه بنظيره السويسري لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026.
وتستغرق الرحلة الجوية المباشرة التي تربط بين مقر إقامة “الخضر” السابق بمدينة كانساس سيتي الأمريكية وفانكوفر الكندية حوالي 3 إلى 4 ساعات، حيث يقطع رفقاء القائد رياض محرز مسافة طيران تبلغ نحو 2,400 كيلومتر، بهدف الاستعداد المبكر لـ”معركة كندا” في أجواء يطبعها التفاؤل والهدوء.
وكان الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، قد منح محاربيه يوم راحة مستحق عقب المجهودات البدنية الخارقة التي بذلوها في “مباراة القرن” أمام النمسا، والتي انتهت بتعادل دراماتيكي ومثير بثلاثة أهداف لمثلها، مكن الجزائر من اقتطاع تأشيرة العبور بامتياز وتجسيد الأهداف التعاقدية للمدرب البوسني.
وعقب فترة الاسترجاع، استأنف اللاعبون التحضيرات الجدية وسط جو رائع تملأه الحيوية والبهجة؛ حيث شهدت الحصة التدريبية الأخيرة خطاباً تحفيزياً قوياً من بيتكوفيتش، الذي تحدث مطولاً مع أشباله، مثنياً على شجاعتهم، وحاثاً إياهم على مضاعفة العمل ومواصلة المشوار المونديالي بنفس الروح القتالية.
وفي ما يخص التعداد، يتواجد جميع اللاعبين في صحة جيدة وبكامل جاهزيتهم البدنية والنفسية، باستثناء المهاجم السريع محمد الأمين عمورة، الذي يواصل خضوعه لبرنامج علاجي مكثف رفقة الطاقم الطبي.
ويسابق طبيب الفاف الزمن لاستعادة ابن مدبنة جيجل قبل موقعة سويسرا، غير أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن لحاقه بالمباراة يبدو مستبعداً وصعباً للغاية بالنظر لضيق الوقت، وهو ما سيجبر الطاقم الفني على تجهيز البدائل المناسبة في الخط الأمامي.
وتكتسي هذه المواجهة طابعاً تكتيكياً وخاصاً جداً للمسؤول الأول عن العارضة الفنية لـ”الخضر”؛ ففلاديمير بيتكوفيتش يعرف المنتخب السويسري ككف يده، بعد أن أشرف على تدريبه وقيادته طيلة سبع سنوات كاملة (من 2014 إلى 2021)، محققاً معه نتائج إيجابية تاريخية وطفرة كروية غير مسبوقة في القارة العجوز.
هذه المعرفة الدقيقة بخبايا “الناتي”، وعقلية لاعبيه، ونقاط قوتهم وضعفهم، ستكون دون شك السلاح السري والأبرز الذي سيوظفه التقني البوسني لفك الشفرة السويسرية ومباغتة خليفته مراد ياكين.
من جانبهم، أبدى زملاء حسام عوار تأثراً إيجابياً بالغاً بمظاهر الفرحة العارمة والاحتفالات الشعبية الجارفة التي أعقبت ملحمة النمسا وتأهلهم الرسمي.
وتعاهد اللاعبون فيما بينهم، وجددوا العقد على القتال فوق أرضية الميدان حتى آخر رمق، من أجل تشريف الراية الوطنية وإسعاد الشعب الجزائري الحالم بمأثرة كروية جديدة تعيد أمجاد مونديال البرازيل 2014.
وفي سياق منفصل، أبدى بعض عناصر النخبة الوطنية استغرابهم وعدم فهمهم للخلفيات الكامنة وراء بعض الانتقادات الحادة والمجحفة التي طالتهم من طرف بعض النقاد والمحللين في البلاطوهات التلفزيونية عقب الدور الأول.
وأكد المحاربون أن تلك الأحكام كانت متسرعة وغير مبررة بالنظر لحجم التنافس العالمي في المونديال، غير أنهم أوضحوا في الوقت ذاته أن الدعم الحقيقي والجارف الذي يأتيهم من 48 مليون جزائري في الداخل والخارج كان كافياً لغلق تلك القوس، وتجديد طاقتهم المعنوية.
وختم لاعبو “الخضر” تصريحاتهم بالتأكيد على أن الهدف القادم ليس مجرد المشاركة، بل سيعملون بكل قوة من أجل اقتطاع تأشيرة ثمن النهائي والذهاب إلى أبعد محطة ممكنة في هذا المحفل العالمي الكبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك