أكد الصحفي والكاتب أمين بارفيد أن مؤتمر الحوار بين المكونات السياسية في الجنوب والشرق، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، يمثل محطة سياسية مفصلية تتجاوز فكرة المصالحة التقليدية، ويهدف إلى إعادة تنظيم وهندسة المجال السياسي في الجنوب والشرق اليمني بما يواكب التحولات المحلية والإقليمية.
وأوضح بارفيد أن الحوار جاء استجابة لتحولات عميقة فرضتها المتغيرات السياسية، بعدما أثبتت التجارب السابقة أن النفوذ العسكري أو الأمني وحده لا يكفي لإنتاج شرعية سياسية مستقرة أو تحقيق توافق واسع بين مختلف المكونات.
وأشار إلى أن محافظات الشرق اليمني، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة وشبوة، أصبحت تمثل مركز ثقل سياسي واقتصادي وأمني يمتلك رؤيته ومصالحه الخاصة، الأمر الذي يجعل من الصعب العودة إلى المعادلات التقليدية التي كانت تركز القرار في مدينة واحدة، سواء عدن أو صنعاء.
وأضاف أن الجنوب لم يعد كتلة سياسية موحدة، بل يشهد تنوعًا في الرؤى بشأن شكل الدولة ومستقبل العلاقة مع المركز وأولويات المرحلة المقبلة، معتبرًا أن هذا التنوع يمثل عنصر قوة إذا جرى تنظيمه ضمن إطار سياسي قائم على الشراكة، وليس على الإقصاء أو احتكار التمثيل.
ولفت إلى أن الحوار لا يستهدف حسم الخلافات الكبرى دفعة واحدة، وإنما يسعى إلى بناء قواعد جديدة لتنظيم العلاقة بين القوى السياسية، بحيث يصبح التنوع جزءًا من المعادلة السياسية بدلاً من أن يكون سببًا دائمًا للصراع.
وحول الدور السعودي، أوضح بارفيد أن المملكة تنظر إلى الحوار باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في استقرار اليمن، وتسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة الحلفاء إلى بناء شراكة حقيقية بينهم، بما يعزز تماسك معسكر الشرعية ويمنحه قدرة أكبر على خوض أي عملية سلام مستقبلية.
وأكد أن نجاح الحوار لن يقاس بمجرد انعقاده أو إصدار بيانات ختامية، بل بقدرة القوى المشاركة على تجاوز عقلية الغلبة واحتكار التمثيل، واعتماد ثقافة سياسية جديدة تقوم على الشراكة والتوازن وإدارة الاختلاف.
واختتم بارفيد بالتأكيد على أن مؤتمر الرياض يمثل فرصة استراتيجية لإعادة تعريف العلاقة بين الجنوب والشرق، وترسيخ مشروع سياسي جامع يضع استقرار اليمن فوق المصالح الضيقة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في استيعاب التحولات التي فرضت انعقاد الحوار وتحويلها إلى أسس لمستقبل أكثر استقرارًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك