العربية نت - واتساب يودّع أرقام الهواتف وتطلق ميزة أسماء المستخدمين لـ3 مليارات شخص الجزيرة نت - مطالب دولية بمناقشة عاجلة في الأمم المتحدة بشأن الأبيض السودانية وكالة سبوتنيك - لافروف: روسيا تخطط لفتح بعثات دبلوماسية جديدة في 4 دول أفريقية العربية نت - مصادر العربية: مفاوضات غير مباشرة الأربعاء بين وفدي أميركا وإيران العربية نت - سبب ظهور كلمة "Encrypted" في بعض محادثات iMessage على آيفون الجزيرة نت - بعيدا عن القناة الإنجليزية.. ناقلة خام روسي تختبر رقابة أسطول الظل CNN بالعربية - انضم إلى حملة "فكّر بالأزرق" في يوم "نداء الأرض" بـ8 أكتوبر لحماية المحيطات وكالة سبوتنيك - ملف "صيرفة" في لبنان إلى الواجهة... هل بدأت الدولة اللبنانية بإقفال أحد أكثر ملفات الأزمة المالية إثارة للجدل؟ الجزيرة نت - اعتداءات إسرائيلية تشمل مؤسسات تعليمية وخيرية في الضفة وكالة الأناضول - "حديقة الأسماك" بالقاهرة.. معلم تاريخي يجمع الترفيه والمغامرة
عامة

المجالس المواطنية في سويسرا: نقاش متجدد من أجل تعزيز الديمقراطية

رويترز العربية
رويترز العربية منذ 1 ساعة

طرحت مقالة نُشرت على موقع «سويس إنفو» تساؤلًا حول ما إذا كانت المجالس المواطنية، بوصفها أحد أشكال المشاركة الديمقراطية، تواجه أزمة. لكن يرى الباحث في العلوم السياسية، أندري هايمان، أنّ العكس هو الصحيح...

طرحت مقالة نُشرت على موقع «سويس إنفو» تساؤلًا حول ما إذا كانت المجالس المواطنية، بوصفها أحد أشكال المشاركة الديمقراطية، تواجه أزمة.

لكن يرى الباحث في العلوم السياسية، أندري هايمان، أنّ العكس هو الصحيح.

فمن وجهة نظره، يدرك من يقرأ المشهد عن قرب أنّ المرحلة الأكثر إثارة للاهتمام قد بدأت للتوّ.

خلال السنوات الماضية، جُرّبت المجالس المواطنيةرابط خارجي في سويسرا على مختلف مستويات الدولة: محليًا، وعلى مستوى الكانتونات (المقاطعات/ المحافظات)، ووطنيًا.

وشكّلت هذه المرحلة محطة مهمة، إذ أظهرت ما يمكن لهذا النموذج تحقيقه، لكنها كشفت أيضًا حدود قدراته.

فلم تتحقق آمال من رأوا في مجالس المواطنين حلًا سحريًا لإنقاذ الديمقراطية، كما لم تثبت صحة مخاوف من بالغوا في تصوير هذا النموذج بوصفه خطرًا على الديمقراطية التمثيلية.

وتكمّل المجالس المواطنية المؤسسات القائمة على نحو قيّم.

فمن خلال نظام الاختيار بالقرعة، لا تُسمع أصوات الجهات ذات المصالح المنظمة أو الناشطين والناشطات في المجال السياسي أو أصحاب الأصوات المرتفعة فحسب، بل تُسمع أيضًا أصوات أولئك الذين نادرًا ما يشاركون في النقاشات السياسية.

وبذلك تفتح هذه المجالس المجال أمام الأغلبية الصامتة، وتتيح تمثيلًا أكثر تنوعًا للمجتمع في العمليات السياسية.

حلّ المشكلات بدلًا من الحسابات الحزبيةونظرًا لعدم وجود فرص للترقّي السياسي أو إعادة الانتخاب في المجلس المواطنية، ينصبّ التركيز بدرجة أكبر على حلّ المشكلات معًا، بدلًا من الحسابات الحزبية.

وعلاوة على ذلك، تتيح هذه المجالس مساحات لتبادل الآراء على نحو مستنير ومحترم، حول القضايا المثيرة للجدل في المجتمع.

وذلك قبل اتخاذ قرار بـ«نعم» أو «لا».

وبهذه الطريقة، يطّلع صانعو القرار وصانعاته على رؤى قيّمة بشأن وجهات نظر شريحة مطّلعة تعكس تنوّع السكان، وما يشغلها من قضايا وهواجس.

وفي أوقات تفتّت الرأي العام، وتزايد حدّة النقاشات السياسية على وجه الخصوص، تقدّم المجالس المواطنية إسهامًا مهمًا في الثقافة السياسية.

فتعزّز التفاهم، واحترام وجهات النظر الأخرى وتقبّلها، حتى عندما لا يتفق المرء مع رأي الطرف الآخر.

وتُظهر هذه المجالس إمكانيّة إدارة الخلافات على نحو بنّاء، والإفضاء إلى حلول تحظى بتأييد واسع النطاق.

وتوفّر دراسة التجارب في الخارج رؤى مهمّة في هذا الصدد.

ففي شرق بلجيكا، جرى ترسيخ رابط خارجي«حوار المواطنين والمواطنات»رابط خارجي على نحو مؤسّسي، وبتوافق بين جميع الأحزاب عام 2019، انطلاقًا من قناعة مفادها أنّالتواصل بين السياسيين والسياسيات، من جهة، والمواطنينرابط خارجي والمواطنات من الجهة الأخرى، يحتاج إلى رعاية وتعزيز، بصورة فعّالة.

ومنذ ذلك الحين، ينعقد مجلس المواطنين والمواطنات سنويًا لمناقشة موضوع يُختار بعد دعوة عامة لتقديم المقترحات، ثم تُدرج مخرجاته لاحقًا في العمل البرلماني.

وفي ولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية، يساعد مركز خدمات حكوميرابط خارجي البلديات على تنفيذ عمليات فعّالة لمشاركة المواطنين والمواطنات.

وعلى وجه الخصوص، يُستعان بمجالس المواطنين والمواطنات عند تعثُّر القضايا السياسية.

إذ يمكن للمواطنين والمواطنات المختارين عشوائيًا، الإسهام في عملية صنع القرار بعد دراسة متأنية لوجهات النظر المختلفة.

ويحظى هذا البرنامج بالاعتراف، ويُعدّ جزءًا مهمًا من «سياسة الإصغاء» المتَّبعة في الولاية.

المجالس المواطنية والديمقراطية المباشرةفي سويسرا، تحظى المشاريع التي تربط المجالس المواطنية بأدوات الديمقراطية المباشرةرابط خارجي باهتمام خاص.

وفي أيرلندا ومقاطعة «بريتش كولومبيا» الكندية، عُرضت مخرجات المجالس المواطنية على الناخبين والناخبات للتصويت عليهارابط خارجي، من أجل التوصل إلى قرار مُلزم يتمتع بشرعية ديمقراطيةرابط خارجي.

وشهدت ألمانيا أيضًا تجارب أولى على المستوى المحلي في الجمع بين المجالس المواطنية والاستفتاءات الشعبيةرابط خارجي.

وفي سويسرا، قمنا في مركز آراو لدراسات الديمقراطية ضمن مشروع بحثي، بتجربة تنظيم المجالس المواطنيةرابط خارجي في الفترة التي تسبق الاستفتاءات الشعبية، بهدف تزويد الناخبين بأداة مساعدة موثوقة وسهلة الفهم لاتخاذ قرارهم عند التصويت.

ويمكن لهذه المجالس تقديم مساهمة مهمّة في تكوين رأي مستنير، لا سيما أثناء حملات الاستفتاءات المشحونة عاطفيًا ومع تزايد المعلومات المضلّلة، بما في ذلك المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.

وعلاوة على ذلك، يمكن استخدامها أيضًا بعد الاستفتاءات الشعبية، من أجل دعم تنفيذ القرارات المتَّخذة.

وهنا، على سبيل المثال، يُذكر تنفيذ المعاش التقاعدي الثالث عشر «AHV»، الذي لا يزال تطبيقه متعثرًا رغم مرور عامين على اعتماده.

ويترسّخ هذا النموذج تدريجيًا في سويسرا.

ففي عدّة مدن، قُدمت مبادرات سياسية لإدراج المجالس المواطنية في لوائح البلديات، بوصفها جزءًا من آليات المشاركة.

هل ما زالت آليات المشاركة في صنع القرار مواكبة للعصر؟وفي كانتون بازل-المدينة حاليًا، يجري تنفيذ مشروع تجريبيرابط خارجي يهدف إلى ترسيخ المجالس المواطنية مؤسسيًا.

وفي كانتون جنيف، من المنتظر إطلاق مبادرة شعبية قريبًا تطالب بإدراج هذه المجالس في دستوره.

وبالنظر إلى ترسّخ هذه المجالس على نحو متزايد في العالم، لا يبدو الحديث عن أزمة لهذا النموذج في سويسرا دقيقًا.

فما نلاحظه بدلًا من ذلك هو تسييس متزايد له، ما يشير إلى نضوجه في الوقت نفسه.

فما إن تتجاوز الابتكارات الديمقراطية طابعها التجريبي، وتكتسب أهمية مؤسسية، حتى تبدأ نقاشات سياسية جادّة حول ما إذا كان ينبغي استخدامها، وكيفية ذلك.

وهذا تحديدًا ما نشهده اليوم، وهو جزء من أسئلة مجتمعية أعمق بكثير، هل لا تزال آليات المشاركة في صنع القرار مواكبة لعصرنا أم هناك حاجة إلى أشكال إضافية من المشاركة لإشراك الناس بقدر أكبر في عمليات صنع القرار السياسي؟ وكيف نريد صياغة ديمقراطيتنا بفاعلية في القرن الحادي والعشرين؟ولا بدّ لمن لا يريد الاكتفاء بإدارة الديمقراطية فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تطويرها، من التفكير في أشكال جديدة لمشاركة المواطنين والمواطنات.

وفي هذا الصدد، تؤدي المجالس المواطنية دورًا مهمًا في هذا الصدد.

ومن اللافت أن الدعم السياسي للمجالس المواطنية لا يمكن تحديده ببساطة على أساس الانتماءات الحزبية.

فعلى مستوى الموقف العام من هذا النموذج، يتضح أن السياسيين والسياسيات ذوي التوجهات اليسارية هم أكثر انفتاحًارابط خارجي تجاه المجالس المواطنية.

لكن عند النظر عن كثب إلى من يدعو إلى عقد هذه المجالس، تظهر صورة أكثر تباينًا.

فقد كانت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية غالبًا من أوائل الداعمين لها.

لكن مع ترسّخ هذا النموذج، بدأت قوى محافظة أيضًا تلجأ إليه على نحو متزايد.

ففي ألمانيا، مثلًا، كانت في كثير من الأحيان البلديات أو الولايات التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)رابط خارجي هي التي أنشأت المجالس المواطنية.

وفي سويسرا، أطلقت جهات فاعلة من طيف سياسي واسع المجالس المواطنية، بدءًا من الحزب الاشتراكي (SP) وحزب الخضر (Grüne) مرورًا بحزب الخضر الليبراليين (GLP) وصولًا إلى الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP).

لذلك، فإن خط الخلاف الحقيقي لا يرتبط كثيرًا بمسألة اليسار واليمين السياسي بقدر ما يرتبط بمسألة أخرى: ما مدى ثقة صانعي القرار في قدرة المواطنين والمواطنات على المساهمة في إيجاد حلول بنّاءة وقابلة للتطبيق؟ أو بعبارة أخرى: ما مدى انفتاح الساسة على الاستفادة من تنوع المواطنين وخبراتهم بوصفهما موردًا، وإشراكهم في عمليات صنع القرار السياسي؟الحاجة إلى إرادة سياسية تشمل مختلف الأحزابومؤخرًا، تبيّن في كانتون جنيف أن بعض السياسيين ليسوا مستعدين لتعزيز مشاركة المواطنين والمواطنات.

فقد كان «المجلس المواطنيّ من أجل الديمقراطيةرابط خارجي» في جنيف مشروعًا طموحًا على نحو لافت، هدف إلى التفكير مع السكان عمومًا في مستقبل الديمقراطية.

وأطلقت حكومة الكانتون هذا المشروع، وتولّت جامعة جنيف تنسيقه بقيادة الدكتور فيكتور سانشيز-مازاس.

ولم يكن الأمر مقتصرًا على المجلس المواطنيّ فحسب، بل كان من المقرر تنظيم عملية تشاركية واسعة النطاق، تشمل إتاحة المشاركة الرقمية، وإشراكًا موجّهًا للفئات الأكثر ضعفًا.

وبعد عامين من التحضير، وقبيل انعقاد المجلس بفترة وجيزة، أصدر برلمان الكانتون بيانًا عاجلًا أدى إلى إلغاء المشروع.

وتشير بعض المداخلات في برلمانه بوضوح إلى وقوع مسألة تطوير الديمقراطية ضمن اختصاص البرلمان، ولا حاجة إلى مشاركة أوسع نطاقًا في هذا الصدد.

وتكشف حالة جنيف أمرًا جوهريًا، لا تنجح الابتكارات الديمقراطية على المدى الطويل إلا إذا توفّرت إرادة سياسية تشمل جميع الأحزاب للعمل مع المواطنين والمواطنات على مواجهة التحديات الملحّة.

وفي ظلّ مؤشّرات تآكل الديمقراطية والتطوّرات التكنولوجية المتسارعة، بات السؤال عن كيفية تعزيز ديمقراطيتنا وتطويرها أكثر أهمية من أيّ وقت مضى.

ولا ينبغي أن يكون هذا السؤال شأنًا يقتصر على المؤسّسات السياسية وحدها، بل يجب مناقشته والإجابة عنه بمشاركة المواطنين والمواطنات.

فأشكال إشراكهم، والإجراءات اللازمة في هذا الصدد متوفرة ومجرّبة.

أما السؤال الحقيقي، فهل توجد الإرادة السياسية لاستخدامها بفعالية؟يدير/ تدير الحوار: برونو كاوفمانكيف يمكن لدولة مثل سويسرا أن تجعل الديمقراطية أكثر شمولاً؟هل يمكن أن تكون سويسرا أكثر نشاطا وفعالية في مجال دعم الديمقراطية في العالم؟الآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء الكاتب وحده، ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.

ch.

مراجعة: عبد الحفيظ العبدليالتدقيق اللغوي: لمياء الواد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك