الجزيرة نت - الدوحة تجمع واشنطن وطهران.. هل تبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات؟ الجزيرة نت - ما لغز الهاتف الإسرائيلي الذي وُجد في ريف درعا؟ الجزيرة نت - بعد 25 ألف محاكاة.. توقعات الذكاء الاصطناعي لمباراة بلجيكا والسنغال فرانس 24 - في عملية هي الأولى من نوعها... الناسا تطلق مهمة روبوتية لإنقاذ التلسكوب "سويفت" روسيا اليوم - واشنطن بوست: البيت الأبيض منح عقدا بـ500 مليون دولار لبناء قاعة رقص في الجناح الشرقي دون مناقصة فرانس 24 - كأس العالم 2026: من المكسيك إلى الرباط.. فرحة الجماهير المغربية بعد الفوز على هولندا روسيا اليوم - ألمانيا وهولندا تدشنان مركز قيادة عسكريا في إستونيا لـ "ردع روسيا" قناة التليفزيون العربي - عقدة دونباس .. مستقبل الإقليم يحسم مصير الحرب الروسية الأوكرانية قناة الجزيرة مباشر - قراءة عسكرية | الجيش اللبناني يبحث مهامه ضمن اتفاق الإطار مع إسرائيل فرانس 24 - مدينة "ياس ووتروورلد" المائية تسجل رقما قياسيا في غينيس لأكبر عدد من المنزلقات
عامة

هل الحال الإيرانية عصيةٌ على القراءة؟

الأيام
الأيام منذ ساعتين

مقال الدكتور عبدالله الغذاميهل أصبحت الحال الإيرانية عصيةً على القراءة؟ !وهل حشرت إيران نفسها بين السهم والسجادة؟ !أطرح التساؤل لأني مثل غيري ممن يتابعون التحليلات السياسية عن الواقعة الإيرانية،...

مقال الدكتور عبدالله الغذاميهل أصبحت الحال الإيرانية عصيةً على القراءة؟ !وهل حشرت إيران نفسها بين السهم والسجادة؟ !أطرح التساؤل لأني مثل غيري ممن يتابعون التحليلات السياسية عن الواقعة الإيرانية، فإيران لم تعد في عناوين الأخبار فقط، بل أصبحت في قلب الانشغالات اليومية ثقافياً كما سياسياً، غير أن الملحوظ هو حال التحليلات التي وقعت في تخمةٍ ذهنية بسبب تقلبات الأخبار وتكاذبها.

فكل خبر ما إن يشيع حتى يتلاشى بنقيضه وأصبح الخبر متعطشاً لتحليل استشفائي يسعى لضبط لهاثه.

وواحدٌ مثلي مهتم بالأنساق الثقافية يحسّ بالضياع مع حالة اللاخبر، وننام كل ليلةٍ على انتظار خبر ليس مجانياً ولكن بثمنٍ متقلب كما تتقلب أسهم البورصات.

فهل لنا إذن أن نلتفت إلى العلل الثقافية التي يُضمرها الخطاب ومن ثم تخدع بصيرتنا، إذ لا نرى خبراً في الخبر؟وأستخدم هنا صيغة «السهم الثقافي» لقراءة نسقية المعنى السياسي الثوري الإيراني قياساً على نموذج عربي سبقه في الثورية.

والنموذج العربي هيمن على نصف قرن من التجربة الواقعية عربياً.

وأحيل هنا إلى مثال يتفق عليه الجميع وهو أن الأنظمة العربية منذ منتصف القرن الماضي مرت بنظامين متجاورين ومتحاربين في الوقت ذاته؛ أحدهما معسكر وصف نفسه بالتقدمي ليس لمعنى تقدمي جوهري فيه، وإنما لتمييز نفسه عن نموذج موازٍ سماه بالرجعي رغم أن صفة الرجعي لم تكن ذات أساس واقعي، لا في الاقتصاد ولا في التعليم والتنمية ولا في صفة «عدم الانحياز» التي لا هي مع المعسكر اليساري ولا المعسكر الإمبريالي، وهي صفة تشمل الدول العربية كلها حينذاك.

لكن من الواضح أن الرجعية كانت ضروريةّ للتقدمي، وما كان للتقدمي أن يكون لولا مصطلح الرجعي الموهوب للطرف المقابل، مما يعني أن التقدمية تعني فقط أنها ليست رجعية.

ولكن من حيث المنجز الواقعي فإن التقدميين انتهوا ليتمنوا لو كانوا مثل الرجعيين حين تكشفت التقدمية عن انكسار بمعنى الدمار.

بينما أثبتت الرجعية أنها هي التقدمية من حيث البناء والنماء.

وهذه تكشف لنا عن فكرة السهم الثقافي الذي أصاب وقتل التقدمي وتوقّاه الرجعي.

ولُبّ القضية جاء من كون التقدمي قرر أن يجعل غيره مثله فأتلف ماله وعياله لكي يجبر جيرانه على تبني تصوراته.

وإذا لم يتبنوها دخل في حروب معهم، ومع إمعانه في الحالة الحربية انتكس عليه سهمه حيث صار يتحارب مع نفسه كما حدث لحزب البعث بين فرعيه السوري والعراقي.

حتى أصبح أحدهما يضع يده مع كل متآمر أجنبي ضد رفيق دربه.

وهذه في الثقافة العربية التقليدية جريرة عظمى؛ أن يخون المرء رفيق دربه، وهي نقص مشين في المروءة، ولكن الذي حدث أن الرجعي ظهر أقرب إلى المروءة من التقدمي، فحين احتاجت مصر لوقفة بطولية معها كانت الوقفة من الدول الرجعية مع خصم الأمس، بينما رفاق الأمس لم يخطر ببالهم أن يفوا لمصر التي ضحَّت من أجلهم بأعظم ما تملك؛ مالاً وجاهاً ومواقف.

وهذا ما قاله جمال عبد الناصر (رحمه الله) حين طعنه أبناؤه وتلاميذه التقدميون.

ولست بصدد استرجاع أوجاع الذاكرة العربية ولكني وضعت هذا المثال لقراءة الحالة الإيرانية.

والذي نشهده اليوم هو أن الحرب على إيران ما كان لها أن تكون لولا أن السهم الإيراني الثوري فكّر بمثل ما فكّر به قوميونا من قبل، فالإيراني أراد من غيره أن يثوروا مثل ثورته بكامل شرطها، وطلب تحشيد كيانات الأمة الإسلامية لتكون كوادر في ثورته.

والحساب سيكون على الشعب الإيراني والأرض الإيرانية والبناء، لدرجة أن أصبح الدمار شهادةً واستشهاداً تتفاخر به الثورة كأنه برهانُ وجودها وحجةُ معناها وضمان ديمومتها.

ولا أحد في منطقتنا يتمنى لإيران الدمار، لكن كل أحد منا يرى أن إيران تدمر نفسها كما كان قوميونا يدمرون أنفسهم.

والنسق الثقافي نفسه يتكرر وإنْ بوجه مختلف لكنّ السهم القاتل هو نفسه والمآل هو نفسه.

وقد احتاجت الثورة العربية إلى نصف قرن لكي تنزع السهم من كنانتها، وتوشك إيران على بلوغ نصف قرن من ثوريتها، مما يعزز التشابه بين الحالين.

ومهما كانت نتائج الحروب، فنهايات الحروب والتفاوض عليها ليست هي القضية.

إنما القضية الكأداء هي في ذهنية الدولة، إذ تضع نفسها في مفترق حارق بين أن تتعلم الدرس وأن تظل تمنِّي نفسها بجولة أخرى.

وهنا السهم الثقافي إذ يرتدّ إلى صدر راميه وكلما أطلق سهماً زاد من جراحه إلى أن ينتهي نهاية كل ثورة؛ أبرزها البلشفية في روسيا، وآخرها البعثية عربياً.

والسهم الثقافي حتميةٌ ثقافيةٌ، طال الزمن به أم قصر.

وإيران ليست عصيةً على القراءة، بمعنى أنها ليست عصيةً على اعتدال الحال، ومن مصلحة الكل أن تظل إيران جمهوريةً إسلاميةً، وهذا رابطٌ معنوي قوي وعميق مع جوارها ومع ذاكرتها العميقة.

ولكن الإسلامية مثلها مثل القومية قد تنحرف عن معناها البناء إلى معنى السهم الثقافي.

حيث تتحول القيم إلى عبء آيديولوجي يحاصر المعنى الواقعي ويقتله.

ولكن دولةً إسلاميةً معتدلةً وواقعيةً هي التي ستصنع الفتح المعنوي الناسخ لكل الأوجاع.

والأوجاع مع الجوار الإيراني ليست جديدةً؛ فإيران العلمانية زمن الشاه هي التي احتلت الجزر الإماراتية وهي التي هددت سيادة البحرين، مما يعني أن العقدة متأصلةٌ كما يعني أيضاً أنها سهمٌ يرتد إلى صدر راميه.

فهل تتحول إيران من حالة السهم إلى حالة السجادة.

؟!هذا ما يتمناه كل من يجاور إيران، وهو جوارٌ قدري لا يمكن تغييره، لكنَّ السلوك ليس حتمياً ويختلف عن الجغرافيا؛ فهو متحرك حسب الظروف وحسب الوعي بالمصلحة.

والمصلحة قيمةٌ تبادلية، إذ إنها لعبة ربح وخسارة في آن، ومن لا يخسر لا يكسب إلا في حال التحارب كما هي الحال المشهودة اليوم، وهي حالة تحارب مع الذات وإن بدت على أنها حرب على الغير.

وكل حرب ليس لها أفق نهائي فهي حالة تدمير ذاتي، ولكن هل تظل أمةٌ من الأمم على هذه الصيغة إلا إذا كانت على استعداد للانتحار الجماعي، وستكون هنا حالةً سيكولوجية ومن ثم حالة تدمير؟وفي النهاية فشرط الحياة إما أن تكون واقعياً وإما ستحرق نفسك.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك