كشف أكرم، والد الضابط البحري المصري مؤمن أكرم، أحد أفراد طاقم السفينة المختطفة قبالة السواحل الصومالية، عن تلقيه رسالة من المترجم الذي يعد الوسيط بين القراصنة والبحارة المختطفين، أمس، أبلغه خلاله بأن مالك السفينة خالد العشري تواصل مع القراصنة عن طريق وسيط صومالي، لكنه يتراجع في اتفاقه معهم بشأن قيمة الفدية، حيث يسعى المفاوض - بحسب روايته - إلى تخفيضها من مليوني دولار إلى نحو نصف مليون دولار، وهو ما تسبب في تعقيد سير المفاوضات.
وقال أكرم، في تصريحات خاصة لـ" الشروق"، إن الرسالة المرسلة من القراصنة تتهم المالك بأنه" يتلاعب بالجميع حتى أن القراصنة عملوا بلوك للوسط من الصومال"، مؤكدا أن الوسيط الصومالي الذي كان يتولى التواصل مع الخاطفين تم إيقاف التعامل معه.
وأضاف أن المفاوضات بين مالك السفينة والخاطفين استمرت لأكثر من شهر، لافتا إلى وجود تأخير - بحسب قوله - في إجراءات تحويل مبلغ الفدية، وأن المشكلة تتعلق بآلية إخراج الأموال عبر اليمن نتيجة فرض عقوبات عليها، في حين يرى أن هناك دولا أخرى يمكن استخدامها لإتمام التحويلات المالية بصورة مشروعة مثل جيبوتي.
وشدد أكرم على أن الحل في يد المالك المصري للسفينة، الذي يتحايل على الأزمة ويتراجع عن اتفاقاته مع القراصنة سواء بتخفيض قيمة الفدية أو المماطلة في تحديد طريقة لتوصيل المبلغ للقراصنة رغم تأكيداته السابقة بأن لديه من يستطيع إيصال الفدية للقراصنة بشكل مباشر بشرط أن يكون قيمة الفدية المدفوعة نص مليون دولار.
وأوضح أن استمرار تأخير إنهاء الإجراءات يزيد من خطورة الموقف على البحارة المحتجزين، مناشدا سرعة تدخل الجهات الرسمية لإنهاء أزمة البحارة والضغط على مالك السفينة لإنهاء الأزمة، في ظل أوضاع الطاقم الإنسانية تزداد صعوبة مع استمرار الاحتجاز، وأن أي تدخل غير مدروس قد يعرض حياة البحارة للخطر.
وأضاف أن السفارة المصرية في دولة الإمارات، حيث يتواجد المالك المصري للسفينة، على علم بتطورات الأزمة، وأن السفير يتابع الملف ويوجه المخاطبات إلى الجهات الرسمية المختصة، إلا أن الأسرة ترى ضرورة وجود تدخل رسمي أكبر للمساعدة في إنهاء إجراءات تحويل الأموال المطلوبة إذا كانت تمثل العقبة الرئيسية أمام الإفراج عن الطاقم.
وكشف والد الضابط المختطف عن تلقي الأسرة تهديدات تفيد بإمكانية نقل عدد من البحارة إلى منطقة جبلية مجهولة إذا استمر التأخير كرهينة لتأمين أنفسهم وخشية تعرضهم لـ" التدخل بقوة" لإنقاذ البحارة المختطفين، متابعا أن المحتجزين يتعرضون - وفقا لما أبلغهم به - للإهانة والضرب وسوء المعاملة.
وقال والد الضابط المختطف إن أفراد الطاقم يتواصلان بشكل محدود مع ذويهم بعد توفير هواتف لهم عن طريق المترجم، إلا أن معاناتهم ما زالت مستمرة في ظل نقص الغذاء والدواء، لافتا إلى أن نجله أخبره بأنهم يضطرون إلى شرب مياه التكييف، وأن عددا من البحارة يعانون من آلام بالمعدة ونزيف نتيجة سوء التغذية، مطالبا بالسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إليهم بشكل عاجل.
ونفى ما تردد عن إرسال نقابة الضباط البحريين مساعدات واحتياجات غذائية للطاقم المختطف بقيمة نحو ثلاثة آلاف دولار، مناشدا الجهات الرقابية المختصة بحث الأمر.
وأكد أن الهدف الأول والأخير هو عودة جميع البحارة سالمين إلى أسرهم، داعيا إلى الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم الأوضاع الإنسانية للمحتجزين، في ظل غياب التأمين المفترض على السفن التي تبحر في أماكن تشتهر بأنها غير آمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك