صدر عن دار الكتاب في تونس كتاب جديد للشاعر وناقد الفن العراقي فاروق يوسف بعنوان «دعها نائمة»، وهو عمل يجمع بين الشعر والسرد، ويمزج بين أجناس أدبية متعددة في كتابة تستند إلى الذاكرة والتأمل أكثر من اعتمادها على التصنيف التقليدي.
يتخذ الكتاب من بغداد محوراً أساسياً، بوصفها مدينة غادرها المؤلف فجراً، ثم عاد إليها بعد سنوات من نافذة الطائرة، ليكتشف أنها ما تزال، في مخيلته، نائمة.
ومن هذه الصورة يبني فاروق يوسف خريطته الخاصة للمدينة، لا كما هي في الواقع، بل كما استقرت في الذاكرة.
ومن خلال لغة شاعرية تتجاوز الحنين التقليدي، يستعيد الكاتب بغداد الشخصية، باحثاً عن ذاته في طفولته ومراهقته وشبابه، أكثر من بحثه عن تاريخ المدينة أو تحولات عمرانها.
فالكتاب، في جوهره، رحلة داخل الذاكرة ومحاولة لمواجهة أثر المنفى.
ويقول فاروق يوسف: «لقد كتبت هذا الكتاب من أجل اغتيال شبح اسمه الحنين.
حين وقفت عند مفترق طريق، إما بغداد أو حياتي، اخترت حياتي.
كان خياراً مؤلماً، لكنه بدا لي مع الزمن خياراً جمالياً صادقاً».
ويضيف: ما الذي يمكن أن أفعله للمدينة التي أحب، وقد عصفت بها الفوضى، غير أن أضيع بين أسئلتها الوجودية التي صارت أشبه بطبول القيامة؟
ويواصل فاروق يوسف في «دعها نائمة» مشروعه الكتابي الذي بدأه في «لاجئ تتبعه بلاد تختفي»، وتواصل مع «حين نجونا» و»كأنها حياة».
وفي عمله الجديد تتحول بغداد إلى أكثر من مكان؛ فهي ذاكرة شخصية، ورمز لعلاقة الكاتب بمدينة أحبها، لكنه اختار أن يحرر نفسه من سطوة الحنين إليها.
ويقدم الكتاب رسالة حب هادئة، لا تقوم على استعادة الماضي بقدر ما تسعى إلى إعادة اكتشافه عبر الكتابة، بوصفها مساحة للتأمل والمصالحة مع الذاكرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك