beIN SPORTS-YouTube - الكلمة الأخيرة | نبيل التليلي يفتح ملف أزمة الكرة التونسية بعد إخفاقات المونديال وكأس أمم إفريقيا قناة الجزيرة مباشر - Record-Breaking British Defense Plan and New European Support for Ukraine قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - بعد ثورة 30 يونيو.. كيف فككت مصر "حقل الألغام" الإقليمي والدولي؟ وكالة الأناضول - ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1943 قتيلا وكالة الأناضول - وزير الداخلية التركي يشكر نظيره السوري بعد زيارة جبل قاسيون في دمشق قناة القاهرة الإخبارية - مجلس السلام يتحرك.. تعهدات إعمار غزة تدخل مرحلة التنفيذ وكالة الأناضول - المغرب يرفع إنذار حرائق الغابات إلى "الأحمر" في 20 إقليما وكالة الأناضول - الأردن يعلن تضامنه مع البحرين ويدين "اعتداءات إيرانية" على المنامة CNN بالعربية - كأس العالم.. منتخب أوروبي يتأهل إلى دور الـ16 ويضرب موعداً مع البرازيل
عامة

«سباهيات»… نصوص عراقية قصيرة بين السخرية والخراب

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لم تزّل « سباهيات « القاص والروائي العراقي محمد سعدون السباهي، متواصلة الكتابة في صفحته على فيسبوك، قبل ان يضمها كتاب جديد، ما برحت مثل استهلال نصي مختزل، يقوم على خطاب مستتر، سرعان ما ينكشف هذا الخطا...

لم تزّل « سباهيات « القاص والروائي العراقي محمد سعدون السباهي، متواصلة الكتابة في صفحته على فيسبوك، قبل ان يضمها كتاب جديد، ما برحت مثل استهلال نصي مختزل، يقوم على خطاب مستتر، سرعان ما ينكشف هذا الخطاب كخلفية شاملة ومشفرة ليتضمن وسم أو وصم – لا فرق- الذات العراقية ومخاضاتها العامة وآثارها الكأداء، تارة يبدو طريداً لحلم أو حزمة من الأحلام وأخرى أعزل متهكماً بعيداً عن الثعالب وحفل النفايات البشري.

يقول «ـ حلمٌ يطاردني: انا ونجوى كرم في نواحٍ مكتوم، عالقان في سيارة عاطلة عند أطراف مدينة خلت من المارة، اطفأت الريحُ العاتية والمطرُ المجنون مصابيحها، فقط مذياع السيارة يهدر بتلك النبرات الجارحة: عطشانه اسقيني، بردانه دفيني».

ويضيف ـ «بقصد أو من دون قصد، هكذا هي الحياة دجاجة عرجاء راكضة على ساق واحدة، لتحتفل بأشباهها من نفايات البشر».

ويتابع ـ «العزلة تليق بالذي فلسفته: بعيداً عن الثعالب، بعيداً عن الدجاج أيضاً».

هناك ثلاث بنيات سردية، تكوّن كتابة ونصوص السباهيات كلها، سواء كانت مرحة أم حزينة، الأولى، تبدأ من الدفق اللغوي الأليف والحميم في صيغة استقرائية وأسلوبية من قبيل الوضوح الغامض، أو الغموض الواضح، بمعنى أن النص الذي تقدمه حياة رمادية مقطبة هناك، يقدمها زرقاء صافية مثل سماء أخيرة هنا، ويشهد انهيار معنى الحياة مقابل دلالة النص التي تضطلع بحياة كاملة، وهنا تعيد السباهيات السؤال مثلما يستعيد النص معناه الخطابي التام، ليعبر سراعاً من خلال اللغة إلى البنية الثانية وهي الخصم والعدو الافتراضي الذي يظهر مثل خنزير بري مغطى بالوحل، ويداهم مباهج التعبير والاعتداد باللغة، ويتبدى على شكل طاغية مرة، وأخرى في هيئة زمر رديئة، أو حثالات عطنة، وتتنازل الكتابة عن دفقها العفوي لتتفرغ قليلاً لمقاومة خصمها وإحراز ما تبقى من وقائية ومناورة فنية لكي تحول دون أن يخرب المعنى، بل يتم تجهيز هذا الخصم ليأخذ موقعه من النص، أو يقيم نقيضه وظفره الفني عليه، فيما يتخطاه إلى البنية الثالثة والأخيرة في استنبات شرعة الأمل حتى لو كانت بعيدة، ليس بوصفها نسياناً أو ترياقاً مؤجلاً، ولكن لأنها جزء من تكامل المعنى وهكذا يغدو الخصم الافتراضي جمالاً لنص يمتلك حياة كاملة.

والحديث عن الخصم الافتراضي في النص، ظاهرة سردية لم تتحقق في الرواية الأوروبية قدر ما تجلت في الرواية الأمريكية اللاتينية لأسماء مهمة مثل ميغيل استورياس وغابرييل ماركيز وسواهما كثير، ولكنها لم تتخذ صيغة على نحو معين في روايتنا وسيرتنا الآن، فالطاغية في جل نصوصنا هو محور مستقطب لا يقف أمامه، إلا من يحاول مقاومته من خلال الصمود والتحدي المباشر، ومن ثم يختزل النص الى سجين وسجان، وجلاد وضحية، وغناء ألم ممض ونوستولوجيا عدالة فوق التاريخ، وهذه المعادلة الكتابية لم تجعل النص حياة كاملة، فلا يقيم المستبد عرضاً على أرضها وناسها وتاريخها الإنساني، إن النص حياة مصغرة عن الوجود الإنساني وليس السياسي، وربما يتضمن الكائنية السياسية، ولكنه لا يسمح بالطاغية أن يكون قطباً محايثاً في نسيج الرواية، أو السيرة وإذا كان كذلك فهو يقيم ضرورته الوجودية مع ضحاياها، ويوجد بوجودهم ويتكامل مع حضورهم، ولعلني أسعى إلى توضيح الفكرة بأن استعير مصطلحاً من العلوم الاجتماعية واستخدمه في السياق الأدبي، وهو طالماً كان النص في مقولته الأخيرة، يشكل حياة كاملة، فإن للمجتمع فيه «نظاماً عادلاً»، يحيا على قاعدته، ويستند إليه في تمثيله ووجوده المرجعي، ثم يأتي دور العارض الاستبدادي ليتمكن النص من احتوائه، كان الديكتاتور الهرم في رواية «خريف البطريرك»، يعيش حياته الداخلية بوصفه هامشاً مستعاداً على قاعدة الحياة الجماهيرية التي تقتحم عزلته وليس قطباً محايثاً لضحاياه.

تبدو الكتابات العراقية عن الطغيان في معظمها مثل كتابات هواة وجدل بيزنطي، كما يرى سعدي يوسف في مقال له بعنوان « مقلوبة غالب هلسا»(آواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال.

وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك.

لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه).

إذن هي نرسيسية مضادة حين ترى الضحية وجه الجلاد على صفحات الماء، وتبقى تلك الصورة ملازمة لحوار مركب داخل حلقة مغلقة بين السجن والحياة، السجين والسجان، اليوم والغد، وتغدو هذه الحالة النرسيسية مثل الكتابة عن الطاغية في ظل المرض، كما يرى الكاتب زهير الجزائري في كتابه « أنا وهم» من أن الكتابة عن الطاغية، ما هي إلا عملية الاستشفاء منه، ومن الحتم أن القارئ يريد ما هو أبعد مما يريده الجزائري.

القارئ سيجد على سبيل المثال نموذجاً فنياً للكتابة العراقية عن الطغيان، في إعادة توزيع السردية السلطوية الكبرى من خلال الوقائع الأدبية والسياسية وتجلياتهما الإنسانية كما في رواية «حارس السلالة» للروائي حمزة الحسن التي أكتفي بالإشارة إليها، وأعد بقراءة تفصيلية لها في ما بعد كونها تعيد اكتشاف الطاغية بدءاً من نهايته وتجدد اكتشاف الحياة في إثر الشواهد الأدبية والفنية.

وفي سياق الاستقطاب الكتابي، شكت إحدى «الصحافيات المناضلات» مرة، من إنها وبعد عقود من الزمن، لن تستطيع ان تنسى رهابها من الجلاد، ولذلك فهي كما ترى ليس بوسعها الكتابة عنه، وتعبيرها العاجز ينم عن القول إنها لا تستطيع أن تتخطى استقطاب السجان في النص، وهذا يعني ان الكاتب في مواجهة خصمه الافتراضي عليه أن يسلط ضوءه على الحياة العادلة، قبل ان تتركز وتختزل في أسوار السجن، ولدينا مشكلة، ان الجيل الستيني الأدبي العراقي هو نفسه الذي انقسم إلى الجيل السياسي والقمعي، فهما جيلان متزامنان، ولكن جد لي مذكرات كاتب ستيني عدا القليل جداً يواجه المستبد الذي من جيله على قاعدة الحياة العادلة في النص.

ومن بين باحثين قلائل انطلق الباحث فالح مهدي في تشييد مشروعه المنهجي الكبير ضد الطغيان والقسوة العراقية، متمثلاً بما سمّاه المقاربة والمقارنة المفضية إلى نتائج البحث في كتابه «مقال في السفالة العراقية»، ولكن هذه النتائج البحثية الجديدة حقاً، مقابل حجم وعمق الظاهرة العنفية في العراق، تحتاج إلى المزيد من الوصف التحليلي والإفاضة اللغوية في التعبير عن الخصم، بين ما يستند إليه الباحث من مراجع، وما يتوصل فيه من مقاربات الكشف عن آليات الزمر المتوحشة والبرية المفترسة طوال العقود الماضية، وطبيعة صراعها الثابت مع ضحاياها في حلبة محددة الاتجاه والزوايا، ومتعددة الأبعاد والآفاق عبر سلسلة من الأسباب الدينية والعرقية والجغرافية المتشابكة، التي تنشد توصيفا دقيقاً لقاع الانحطاطية العراقية، ومحاولة استكناه مفهومه الموضوعي بغية ايقافه وعزله في الجغرافية المصّدرة للعنف والاستعدادات الذاتية لارتكابه في المجتمع كله، فهذا القاع ليس من صنعنا وعلينا اختراع ردمه بالتدريج والقضاء عليه.

تلك محاولة فالح مهدي المبكرة التي يكتب فيها مشروعه خارج الاستقطاب وسجن الطاغية، أو حالة النرسيسية المضادة فيستلهم طاقته الكتابية العميقة من نماذج إبداعية عالمية، أحدثت فرقاً في زمنها، وتمكّنت من تغيير الواقع كونها جمعت مصادر العنف الإنساني المترامية في التاريخ والفعالية البشرية، وانتزعت علائقه من الأجيال المتلاحقة ذاتها، مثل «مذكرات من قبو مظلم» لدوستويفسكي الذي أنشأ يلملم قاع الوضاعة في كاتب المذكرات الوهمي، ويظهرها لتنجلي على السطح الساطع وعمل أوزبورن حين تستحيل نظرة الغضب إلى لازمة جيلية لأفول الإمبراطوريات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك