كشفت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في الدولة أن طب الأسنان تصدّر الأخطاء الطبية، خلال العام الماضي، بنسبة 32%، مرجعة كثرة الأخطاء في طب الأسنان إلى قيام بعض أطباء الممارسة العامة بإجراء تدخلات تخصصية تفوق نطاق خبراتهم، والدوافع التجميلية المتأثرة بما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقبل بعض الأفراد على إجراءات مثل «الفينير» بحثاً عن نتائج مثالية، مشيرة إلى انخفاض ملحوظ في عدد التظلمات الواردة خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة بلغت نحو 42%، إذ تراجع عددها من 651 تظلماً في عام 2021 إلى 378 تظلماً العام الماضي، فيما زاد عدد التظلمات التي تم إنجازها من 132 تظلماً في عام 2021 إلى 447 تظلماً في العام الماضي بارتفاع بلغ نحو 239%.
وقال رئيس اللجنة، الدكتور عبدالرزاق المدني، في حوار مع «الإمارات اليوم»، إن طب الأسنان تصدّر الأخطاء الطبية خلال العام الماضي بنسبة 32%، يليه تخصص النساء والتوليد بنسبة 19%، ثم جراحة المخ والأعصاب بنسبة 11%، وجراحة العظام بنسبة 10%، بينما سجلت جراحة التجميل 9%، مرجعاً كثرة الأخطاء في طب الأسنان إلى قيام بعض أطباء الممارسة العامة بإجراء تدخلات تخصصية تفوق نطاق خبراتهم، والدوافع التجميلية المتأثرة بما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقبل بعض الأفراد على إجراءات مثل «الفينير» بحثاً عن نتائج مثالية.
وتفصيلاً، أوضح رئيس اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في الدولة، الدكتور عبدالرزاق المدني، أن نظام الشكاوى الطبية في الدولة يقوم على مبدأ التدرج المؤسسي، حيث يتقدم المريض أولاً بشكواه إلى الجهة الصحية التي تلقى فيها الخدمة، وتقوم اللجان المحلية داخل هذه الجهات بدراسة الشكوى وإصدار قرارها الفني الأولي، قبل أن يُتاح للطرفين سواء كان المريض أو المنشأة الصحية أو الطبيب حق الاعتراض والتظلم أمام اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في حال عدم القناعة بالقرار الصادر.
وبين في حوار مع «الإمارات اليوم» أن اللجنة العليا تمثل جهة اتحادية مستقلة تتبع مجلس الوزراء، وتضم نحو 20 استشارياً من مختلف التخصصات الطبية الدقيقة، يتم اختيارهم بحيث يُغطى كل تخصص طبي رئيس، مضيفاً أن آلية العمل داخل اللجنة تعتمد على توزيع كل حالة على الاستشاري المختص بها، بحيث يتم تحليل الملف الطبي بشكل علمي دقيق، وقد يتطلب الأمر عقد جلسات استماع للأطراف المعنية، بما يشمل الطبيب المعالج والمريض أو ذوي المريض، بهدف جمع جميع التفاصيل الطبية والسريرية المرتبطة بالحالة، وبعدها يقوم الاستشاري بإعداد تقرير فني متخصص يتم عرضه على اللجنة العليا بكامل أعضائها، حيث تتم مناقشة الحالة بشكل جماعي قبل إصدار القرار النهائي.
وأكد أن قرارات اللجنة تُتخذ بصورة جماعية بعد المداولة، وتُعد قرارات نهائية من الناحية الفنية والطبية، ويتم إخطار جميع الأطراف بها بشكل رسمي، إلا أن هذا لا يمنع حق اللجوء إلى القضاء، حيث يظل للمريض أو المتضرر الحق في رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعويضات المالية، موضحاً أن المحاكم غالباً ما تستند إلى تقارير اللجنة العليا بوصفها مرجعية فنية متخصصة، مع إمكانية الاستعانة بخبراء إضافيين إذا رأت ذلك مناسباً.
وفي ما يتعلق بالتعويضات، أوضح أن تقديرها يخضع لدرجة الضرر الناتج عن الخطأ الطبي، حيث تختلف من حالات بسيطة قد تقتصر على تعويضات محدودة، إلى حالات جسيمة تشمل الوفاة أو العجز الدائم أو فقدان عضو من أعضاء الجسم، مشيراً إلى أن تقدير الضرر يتم وفق معايير طبية وقانونية دقيقة.
وتطرق إلى تطور أعداد التظلمات من 2021 إلى 2026، موضحاً أن عام 2021 سجل 651 تظلماً مقابل إنجاز 132 حالة فقط، وفي عام 2022 بلغ عدد التظلمات 582 تظلماً، مقابل إنجاز 303 حالات، أما عام 2023 فقد شكل نقطة تحول مهمة، حيث تراجعت التظلمات إلى 365 حالة، في حين ارتفع عدد الإنجازات إلى 612 حالة، وهو ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة العمل.
وفي عام 2024، واصلت اللجنة تحقيق قفزة نوعية في الأداء، حيث بلغت التظلمات 319 حالة فقط، مقابل إنجاز 701 حالة، وهو أعلى رقم إنجاز خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة الإجراءات وسرعة البت في التظلمات، وفي عام 2025، ارتفع عدد التظلمات قليلاً إلى 378 حالة، مقابل إنجاز 447 حالة، بينما بلغ عدد التظلمات منذ بداية العام الجاري نحو 173 حالة، مقابل إنجاز 181 حالة، ما يشير إلى استمرار الاستقرار في معدلات العمل وانخفاض التراكمات.
وأوضح أن هذا التحسن في الأداء يرتبط بشكل مباشر بقرار فرض رسوم على تقديم التظلمات بقيمة 5000 درهم الذي تم اعتماده بهدف ضمان جدية الشكاوى، والحد من التظلمات غير المستندة إلى أسس طبية واضحة، مشيراً إلى أن هذا القرار أدى إلى انخفاض عدد التظلمات إلى نحو النصف، مقارنة بالفترات السابقة.
وفي ما يتعلق بنوعية الأخطاء الطبية، أشار الدكتور المدني إلى أن طب الأسنان تصدر قائمة الأخطاء الطبية المثبتة خلال عام 2025 بنسبة 32%، وهو ما يجعله التخصص الأكثر وروداً في التظلمات، يليه تخصص النساء والتوليد بنسبة 19%، ثم جراحة المخ والأعصاب بنسبة 11%، وجراحة العظام بنسبة 10%، بينما سجلت جراحة التجميل 9%، والجراحة العامة 7%، وجاءت تخصصات الأطفال وجراحة القلب والأوعية الدموية بنسبة 6% لكل منهما.
وأضاف أن هذا التوزيع يعكس طبيعة التخصصات الأكثر تعرضاً للتدخلات الإجرائية والجراحية، والتي بطبيعتها تحمل احتمالات أعلى لوقوع مضاعفات أو خلافات بين التوقعات العلاجية والنتائج الفعلية، مقارنة بتخصصات أخرى مثل الباطنية التي تسجل نسباً أقل من التظلمات.
وأكد أن جزءاً كبيراً من التظلمات لا يرتبط بخطأ طبي مثبت، وإنما بمضاعفات طبية معروفة مسبقاً في الأدبيات الطبية، إلا أن بعض المرضى قد يفسرون هذه المضاعفات على أنها خطأ طبي نتيجة عدم تحقق النتيجة المرجوة من العلاج، أو بسبب اختلاف التوقعات، خصوصاً في الحالات التي تتعلق بالعمليات الجراحية أو التجميلية.
وفي تحليل أعمق لأسباب الأخطاء الطبية، أوضح أن اللجنة رصدت ثلاثة أسباب رئيسة تتكرر في معظم الحالات، يتمثل أولها في قيام بعض الأطباء بإجراءات طبية خارج نطاق تخصصهم، أو دون امتلاك الخبرة الكافية في الإجراء المحدد، وهو ما يؤدي إلى مضاعفات كان يمكن تفاديها، أما السبب الثاني فيتمثل في عدم جاهزية بعض المنشآت الصحية، خصوصاً بعض العيادات والمستشفيات الخاصة للتعامل مع حالات معقدة أو مضاعفات طارئة، قد تحدث أثناء أو بعد العمليات الجراحية.
أما السبب الثالث فيتعلق بضعف الخبرة أو إجراء عمليات غير مبررة طبياً، حيث يتم أحياناً اللجوء إلى تدخلات جراحية أو علاجية لا تستدعيها الحالة الصحية للمريض، أو يتم تضخيم الحاجة إلى إجراء طبي معين، سواء لأسباب تسويقية أو غيرها، ما يؤدي لاحقاً إلى مضاعفات صحية قد تكون خطرة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أنه من أبرز المفاهيم الخطأ لدى المرضى الاعتقاد أن أي نتيجة غير مرضية تعني بالضرورة وجود خطأ طبي، بينما الواقع الطبي يؤكد أن جميع الإجراءات الطبية، خصوصاً الجراحية منها، تحمل نسباً من المضاعفات المعروفة والمقبولة طبياً، والتي يتم شرحها للمريض مسبقاً ضمن الموافقات العلاجية.
وأضاف أن بعض التظلمات تنشأ نتيجة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوقع بعض المرضى نتائج مثالية مستوحاة من صور أو تجارب غير واقعية، خصوصاً في مجالات تجميل الأسنان أو الإجراءات التجميلية، وهو ما يؤدي إلى فجوة بين التوقع والنتيجة الفعلية.
وبين أن الأخطاء الطبية الجسيمة تشمل حالات الوفاة أو فقدان عضو أو حدوث عجز دائم، مثل تأخر التدخل في بعض حالات الولادة ما يؤدي إلى وفاة الجنين، أو مضاعفات جراحية تؤدي إلى فقدان أحد الأطراف أو الأعضاء الحيوية، ما ينعكس بشكل دائم على حياة المريض.
وأكد أن الأخطاء الطبية ظاهرة عالمية موجودة في جميع الدول، حتى تلك التي تمتلك أنظمة صحية متقدمة، إلا أن دولة الإمارات استطاعت بناء منظومة رقابية وتشريعية متطورة تقلل نسب وقوعها، إلى جانب توفر أحدث الأجهزة الطبية والأدوية فور اعتمادها عالمياً، مع استمرار التركيز على تقليل الأخطاء المرتبطة بالعامل البشري، مثل تجاوز الاختصاص أو ضعف الخبرة.
ودعا إلى تعزيز ثقافة المسؤولية الطبية لدى الأطباء، وتشديد الرقابة على الترخيص والتخصصات، والتأكد من جاهزية المنشآت الصحية، إلى جانب رفع وعي المرضى بحقوقهم في تقديم الشكاوى وعدم التردد في ذلك، باعتبارها أداة مهمة لحماية المجتمع وتحسين جودة الخدمات الصحية.
اللجنة العليا للمسؤولية الطبية:• فرض رسوم 5000 درهم لضمان جدية الشكاوى، والحد من التظلمات غير المستندة لأسس طبية واضحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك