تراجعت أسعار النفط، أمس الثلاثاء، عن مكاسب الجلسة السابقة، متجهة نحو مزيد من التراجع الشهري، وسط ترقب المستثمرين للمحادثات الأمريكية الإيرانية المحتملة في الدوحة، في ظل هدنة مؤقتة متوترة في الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أغسطس، والتي تنتهي صلاحيتها يوم الثلاثاء، بنسبة 1%، أو 75 سنتًا، لتصل إلى 72.
4 دولارًا للبرميل.
وتُعد هذه المستويات أقل بنحو 20 دولارًا، أو 22%، من إغلاق الشهر الماضي.
أما عقد سبتمبر، الأكثر تداولًا، فقد انخفض بنسبة 0.
6%، أو 45 سنتًا، ليصل إلى 73.
46 دولارًا للبرميل.
كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر أغسطس بنسبة 0.
8%، أي 57 سنتًا، ليصل إلى 70.
18 دولارًا للبرميل.
ومن المتوقع أن ينخفض السعر بنحو17 دولارًا، أي 19%، عن سعر إغلاق 29 مايو.
وعادت أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط تقريبًا إلى مستويات ما قبل الحرب في 27 فبراير.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: " يتوقع المستثمرون نتائج إيجابية لمحادثات الدوحة، على الرغم من أن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي لم تتضح بعد".
وأضاف: " السوق متفائل بحذر، لكنه لا يزال يتحفظ في رهاناته حتى نرى مؤشرات ملموسة على خفض التصعيد".
وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، للتلفزيون الرسمي يوم الاثنين، أن خبراء إيرانيين وعُمانيين سيبدأون محادثات خلال الأيام المقبلة لإعادة تحديد مسارات العبور عبر مضيق هرمز، مضيفًا أن بلاده ستسعى لمنع مرور السفن خارج المسارات المحددة.
ومع تزايد الضغط على الأسعار، أعرب بعض المحللين عن قلقهم بشأن الطلب من الصين.
قال نيل كروسبي، رئيس قسم الأبحاث في شركة سبارتا كوموديتيز: " ننتظر المزيد من الأدلة على ارتفاع مشتريات الصين، لكن لا يمكننا حتى الآن التكهن بعودة كبيرة إلى السوق من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم".
في غضون ذلك، يواصل منتجو الشرق الأوسط تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال على الرغم من الهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز وتجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، وفقًا لبيانات الشحن.
وبلغت حركة الشحن الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ بدء النزاع في نهاية فبراير.
في وقت، ارتفعت واردات آسيا من النفط الخام المنقولة بحراً بشكل طفيف في يونيو، لكنها ظلت قريبة من أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، حيث أثر الصراع الإيراني على الشحنات القادمة من الشرق الأوسط.
وتشير بيانات شركة" كيبلر" لتحليل السلع إلى أن المنطقة، وهي أكبر مستورد للنفط، تتوقع أن تستقبل 20.
71 مليون برميل يومياً في يونيو، بزيادة طفيفة عن 20.
39 مليون برميل يومياً في مايو، وبزيادة تقارب مليوني برميل يومياً عن 18.
77 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2015.
مع ذلك، ورغم الانتعاش الطفيف في الأحجام خلال شهري مايو ويونيو، لا تزال واردات آسيا عند مستويات أقل بكثير من متوسط 26.
79 مليون برميل يوميًا للأشهر الثلاثة التي سبقت هجمات 28 فبراير التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وأدى النزاع إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان، والذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والمنتجات المكررة عالميًا قبل الحرب.
كان من المفترض أن تؤدي هدنة الستين يومًا المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح المضيق بالكامل، إلا أن حركة السفن لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب وسط هجمات إيرانية على بعض السفن.
وارتفعت كميات النفط الخام المتدفقة عبر مضيق هرمز في الأيام الأخيرة، لكن تقديرات شركة كيبلر تشير إلى أن 2.
79 مليون برميل يوميًا فقط ستُصدّر في يونيو، بزيادة عن 881 ألف برميل يوميًا في مايو، لكنها أقل من خُمس متوسط 15.
58 مليون برميل يوميًا للأشهر الثلاثة التي سبقت بدء النزاع.
تبقى المسألة العالقة هي ما إذا كانت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب، وإذا كان الأمر كذلك، فكم سيستغرق ذلك؟ تُشير أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى عدم وجود أي مشاكل في الإمدادات.
وتُشير أسعار المنتجات المكررة في آسيا إلى وضعٍ مختلفٍ بعض الشيء، إذ لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب، حيث تُعالج المصافي النفط الخام باهظ الثمن الذي تم شراؤه من خارج الشرق الأوسط في ذروة الصراع.
استقر سعر زيت الغاز السنغافوري، وهو المكون الأساسي للديزل، عند 111.
15 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، مرتفعًا بنسبة 22% عن سعر الإغلاق البالغ 91.
42 دولارًا في 27 فبراير.
واستقر سعر البنزين عند 100.
42 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، بزيادة قدرها 26.
6% عن سعر 79.
30 دولارًا في 27 فبراير.
من المرجح أن تنخفض أسعار المنتجات المكررة في الأسابيع المقبلة، مع وصول المزيد من النفط الخام إلى آسيا.
لكن الكثير سيتوقف على مدى سرعة عودة أحجام الواردات إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل الصراع الإيراني.
لا يزال مضيق هرمز عاملًا غير محسوم، حيث يبدو أن إيران عازمة على بسط سيطرتها عليه، في مواجهة معارضة إدارة الرئيس دونالد ترامب، فضلًا عن مُصدّري النفط الخام في الخليج مثل الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
هذا يعني أن حالة عدم اليقين بشأن سلامة المضيق ستستمر على الأرجح، مما سيُقيّد حركة ناقلات النفط مع قلق مالكيها وشركات التأمين من الهجمات المحتملة.
ومن العوامل غير المؤكدة الأخرى ما ستفعله الصين في الأشهر المقبلة.
وقد خففت أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم من تأثير تقييد التدفقات عبر مضيق هرمز عن طريق خفض الواردات بشكل كبير.
وتتوقع شركة كيبلر أن تصل واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً إلى 5.
80 مليون برميل يومياً فقط في يونيو، بانخفاض عن6.
80 مليون برميل يومياً في مايو، مما يجعل هذين الشهرين الأضعف منذ نوفمبر 2015.
وهذا يعني أن واردات الصين المنقولة بحراً تُشكّل نصف متوسط 11.
39 مليون برميل يومياً للأشهر الثلاثة التي سبقت النزاع.
ولكن مع عودة أسعار النفط الخام إلى مستوياتها قبل بدء الحرب، فمن المرجح أن تبدأ مصافي التكرير الصينية بشراء الشحنات مرة أخرى، على الرغم من أن هذه الشحنات لن تُسلّم إلا ابتداءً من أغسطس.
وبشكل عام، لا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعًا في سوق النفط الخام الآسيوي.
إذا عادت الصين إلى شراء نفس كميات النفط الخام التي كانت تشتريها قبل الحرب الإيرانية، فهل سيؤدي ذلك إلى تضييق سوق النفط الخام، خاصةً إذا لم ترتفع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بالقدر الذي تتوقعه سوق العقود الآجلة؟ماذا سيحدث لإمدادات النفط الخام بمجرد انتهاء الارتفاع الحالي الناتج عن إطلاق المخزونات في دول مثل الولايات المتحدة واليابان؟ حتى الآن، أظهرت أسواق النفط الخام مرونة وقدرة ملحوظة على التكيف في مواجهة الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.
والسؤال المطروح هو: هل سيستمر هذا؟في تطورات الأسواق، وفي الولايات المتحدة، حث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجار التجزئة للبنزين في المحطات على خفض الأسعار، محذراً من بزوغ مشكلات في حال عدم استجابتهم، ودعا إلى تحقيق في" التلاعب" بأسعار البنزين.
وكتب ترمب يوم الاثنين على موقع" تروث سوشيال": " يجب على تجار التجزئة للبنزين خفض أسعارهم فورًا".
وأضاف: " لن يكون هناك أي استغلال للأسعار، فهو أمر غير قانوني تمامًا.
إذا لم يفعل تجار التجزئة ذلك، فستكون هناك مشاكل كبيرة في المستقبل! ابدأوا باستهداف سعر 2.
50 دولارًا للجالون".
في الأسبوع الماضي، صرّح ترمب بأنه أصدر تعليماته لوزارة العدل بالتحقيق مع شركات النفط لعدم خفضها أسعار البنزين بما يتماشى مع انخفاض أسعار النفط الخام، متهمًا الشركات بـ" استغلال" المستهلكين.
وأعرب المستهلكون عن قلقهم إزاء ارتفاع أسعار البنزين، في الوقت الذي يخوض فيه الرئيس وزملاؤه الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبية ضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك