وقال استشاري العلاقات الأسرية: " فقد يبدو الشخص التجنبي في بداية العلاقة ودودًا ومهتمًا، ثم يبدأ تدريجيًا في خلق مسافات، أو يتجنب الحديث عن المشاعر، أو ينسحب عند أول خلاف، مما يدفع شريكه إلى الشعور بالرفض أو الإهمال أو فقدان الأمان، ولكن التعامل مع الشخصية التجنبية لا يعتمد على الضغط أو المطاردة، بل يحتاج إلى فهم طبيعة هذا النمط وكيفية التواصل معه بطريقة صحية".
أولًا: افهم أن الانسحاب لا يعني دائمًا انعدام الحبمن أكثر الأخطاء شيوعًا أن يفسر الشريك انسحاب الطرف التجنبي على أنه دليل على انتهاء الحب.
في الواقع، كثير من الأشخاص ذوي النمط التجنبي ينسحبون عندما يشعرون بأن العلاقة أصبحت شديدة القرب أو عندما يشعرون بالضغط العاطفي.
فالانسحاب بالنسبة لهم قد يكون وسيلة لتنظيم مشاعرهم، وليس بالضرورة رغبة في إنهاء العلاقة.
هذا لا يعني أن كل انسحاب مقبول، لكنه يساعد على فهم الدافع وراء السلوك قبل إصدار الأحكام.
ثانيًا: لا تجعل المطاردة أسلوبًا للتواصلكلما شعر الشخص التجنبي بأن الطرف الآخر يلاحقه بالرسائل والأسئلة والعتاب المستمر، زادت رغبته في الابتعاد.
لا يعني ذلك أن تتجاهل احتياجاتك، ولكن حاول أن تعبر عنها بهدوء ووضوح، دون تحويل كل موقف إلى مواجهة أو استجواب.
فالمطاردة المستمرة غالبًا تزيد المسافة بدلاً من أن تقللها.
ثالثًا: عبّر عن احتياجاتك بوضوحبدلاً من استخدام عبارات مثل: " أنت لا تهتم بي".
يمكنك أن تقول: " أشعر بالأمان عندما نتواصل بانتظام، وأتمنى أن نجد طريقة تناسبنا معًا".
التعبير عن الاحتياج يفتح باب الحوار، أما الاتهام فيدفع الطرف التجنبي إلى الدفاع أو الانسحاب.
رابعًا: لا تتحمل مسؤولية إصلاحهيقع كثير من الأشخاص في فخ الاعتقاد بأن الحب وحده سيغير الطرف التجنبي.
لكن الحقيقة أن أنماط التعلق تتغير عندما يعترف الشخص بنفسه بوجود المشكلة ويكون مستعدًا للعمل عليها.
يمكنك أن تقدم الدعم، لكن لا يمكنك القيام بعملية التغيير نيابة عنه.
خامسًا: حافظ على حياتك الخاصةكلما أصبحت حياتك كلها متمحورة حول العلاقة، زادت معاناتك مع أي انسحاب أو برود.
العلاقة الصحية تضيف إلى حياتك، لكنها لا تصبح حياتك كلها.
تفهم طبيعة الشخصية التجنبية لا يعني قبول الإهمال أو الاختفاء المتكرر أو التجاهل المستمر.
من حقك أن تحدد ما تستطيع قبوله وما لا تستطيع قبوله داخل العلاقة.
الحدود ليست عقابًا للطرف الآخر، بل وسيلة لحماية صحتك النفسية واحترام احتياجاتك.
سابعًا: راقب الأفعال أكثر من الكلماتقد يعدك الشخص التجنبي بأنه سيتغير، لكن التغيير الحقيقي يظهر في السلوك المتكرر، لا في الوعود.
هل يبذل جهدًا للحفاظ على العلاقة؟هل أصبح التواصل أفضل مع مرور الوقت؟إذا كانت الإجابة دائمًا بالنفي، فمن المهم إعادة تقييم العلاقة بموضوعية.
ثامنًا: انتبه إلى نمطك أنت أيضًافي كثير من الأحيان، ينجذب أصحاب التعلق القلق إلى أصحاب التعلق التجنبي، فينشأ ما يُعرف بدائرة “المطاردة والانسحاب”.
كلما اقترب أحدهما، ابتعد الآخر.
وكلما ابتعد، ازداد تمسك الطرف الأول.
لذلك، فإن تحسين علاقتك بنفسك وفهم نمط تعلقك لا يقل أهمية عن فهم شخصية شريكك.
وكشف استشاري العلاقات الأسرية عن الوقت الذي تصبح فيه العلاقة غير صحية، قائلا: " إذا كان الطرف التجنبي يرفض الحوار باستمرار، أو يستخدم الانسحاب كوسيلة للعقاب، أو يتركك في حالة دائمة من القلق وعدم اليقين، أو لا يبدي أي رغبة في تطوير العلاقة رغم تكرار المشكلة، فقد تكون العلاقة تستنزفك أكثر مما تدعمك".
في هذه الحالة، لا يكفي أن تفهمه، بل يجب أن تسأل نفسك أيضًا: هل هذه العلاقة تلبي احتياجاتي النفسية؟ وهل أستطيع الاستمرار فيها دون أن أفقد اتزاني واحترامي لنفسي؟التعامل مع الشخصية التجنبية لا يقوم على المطاردة ولا على التضحية المستمرة، وإنما يقوم على الفهم، والتواصل الواضح، والحدود الصحية، والحفاظ على التوازن النفسي.
فالعلاقة الناجحة ليست علاقة يخسر فيها أحد الطرفين نفسه حتى يحتفظ بالآخر، بل هي علاقة يشعر فيها كلا الطرفين بالأمان والاحترام والمسؤولية المشتركة.
واختتم الدكتور أحمد أمين حديثه عن الشخصية التجنبية، قائلًا: " ليس المطلوب أن تُجبر الشخص التجنبي على الاقتراب، بل أن تعرف إن كان مستعدًا لبناء علاقة صحية معك، وفي الوقت نفسه تحافظ على قيمتك النفسية مهما كانت النتيجة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك