مع تصاعد موجات الحر الشديدة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يواجه الكثيرون مخاطر صحية مباشرة جراء التعرض الطويل للشمس والرطوبة العالية.
وفى هذه الأجواء الخانقة، يقع الكثير فى فخ خلط المفاهيم بين عارضين صحيين مختلفين تماماً" الإجهاد الحراري" وهو جرس الإنذار الأول للجسم، و" ضربة الشمس" التى تصنف كحالة طوارئ طبية حرجة قد تؤدى إلى الوفاة إذا لم تعالج فوراً.
إن معرفة الفارق الدقيق بين الحالتين ورصد أعراض الخطر يمثلان الخيط الرفيع بين النجاة والمأساة.
كيف تتعرف على" ضربة الشمس"؟تحدث ضربة الشمس عندما تفشل منظومة التبريد الطبيعية في الجسم تماماً في السيطرة على حرارته الداخلية، مما يؤدي إلى قفزة سريعة وخطيرة في درجات الحرارة.
وللتعرف على هذه الحالة بدقة، يحدد الخبراء 3 أعراض رئيسية وحاسمة:1- ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل جنوني لتتخطى حاجز 39 أو 40 درجة مئوية خلال دقائق معدودة.
2- الجلد الجاف والاحمرار (غياب التعرق) على عكس الإجهاد الحراري الذي يتسم بالتعرق الغزير، فإن مريض ضربة الشمس يتوقف جسمه عن إفراز العرق تماماً، فيصبح جلده جافاً، ساخناً، ويميل إلى الاحمرار الشديد، وهي العلامة الأبرز على انهيار آلية الدفاع الحراري.
3- الاضطراب العصبي والذهني، حيث تتأثر خلايا الدماغ سريعاً بالحرارة المحبوسة، ما يسبب للمصاب دوخة شديدة، غثيان وتدفق مستمر للقيء، يتطور سريعاً إلى تشوش ذهني، تداخل في الكلام، أو فقدان كامل للوعي وتشنجات.
يحذر الخبراء عند رصد هذه الأعراض، فإن كل ثانية تمر تتحول إلى فارق جوهري في إنقاذ حياة المصاب وحماية خلايا دماغه وأعضائه الحيوية من التلف.
ويتطلب بروتوكول التعامل الفوري تطبيق الخطوات التالية دون أي تباطؤ:1 - يجب نقل المصاب فوراً وبسرعة إلى مكان ظليل، بارد، ومغلق (ويفضل أن يكون مكيفاً).
2 - تخفيف الملابس الخارجية للمصاب، والبدء في تبريد جسده باستخدام كمادات ماء بارد (وليس ثلجاً كاسحاً لتجنب صدمة الأوعية الدموية) ويجب التركيز على وضع هذه الكمادات في مناطق تدفق الدم الرئيسية مثل: الرقبة، تحت الإبطين، وأعلى الفخذين.
3 - بالتزامن مع إجراءات التبريد الأولي، يجب الاتصال بهيئة الإسعاف دون أي تأخير، حيث يحتاج المصاب إلى رعاية طبية متقدمة ومحاليل وريدية سريعة لإنقاذ حياته.
ويذكر أن الوعي المجتمعي بهذه الفوارق السريرية والإجراءات الإسعافية السريعة هو السد المنيع الذي يحمي الأفراد، ويحول دون تحول موجات الطقس القاسية إلى كوارث صحية داخل البيوت والشوارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك