كشفت دراسة حديثة أن الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل قد تلعب دورًا مهمًا في تقليل خطر ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وهو أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا بين الأطفال.
وتضيف هذه النتائج دليلًا جديدًا إلى الفوائد الصحية المعروفة للرضاعة الطبيعية، والتي لا تقتصر على تعزيز مناعة الطفل ونموه، بل قد تمتد أيضًا لدعم صحة الدماغ والسلوك في مراحل لاحقة من العمر.
ووفقًا لدراسة نشرتها دورية Biological Psychiatry، ونقلها موقع ET HealthWorld، فإن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية حصرية لفترة أطول كانوا أقل عرضة لإظهار أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مقارنة بالأطفال الذين توقفت رضاعتهم الطبيعية في وقت مبكر.
اعتمد الباحثون على بيانات 37 ألفًا و675 أسرة شاركت في الدراسة للأمهات والآباء والأطفال، والتي تعد واحدة من أكبر الدراسات التي تابعت صحة الأطفال على مدار سنوات.
وقام فريق البحث بتقييم العلاقة بين مدة الرضاعة الطبيعية الحصرية وظهور أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال عند أعمار 3 و5 و8 سنوات، مع الأخذ في الاعتبار العديد من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، مثل التاريخ الوراثي للإصابة بالاضطراب، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك مقارنة الأشقاء داخل الأسرة الواحدة الذين اختلفت مدة رضاعة كل منهم.
أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين استمرت رضاعتهم الطبيعية الحصرية حتى عمر ستة أشهر سجلوا معدلات أقل من أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه، خاصة في مرحلتي الثالثة والخامسة من العمر، مقارنة بالأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لفترة أقصر.
وقالت الدكتورة بيريت سكريتينج سولبرج، الباحثة بقسم الطب الحيوي في جامعة بيرجن بالنرويج، إن النتائج كانت متشابهة لدى الذكور والإناث، وهو ما يشير إلى أن الرضاعة الطبيعية قد يكون لها دور وقائي محتمل في دعم النمو العصبي للأطفال.
وأضافت أن تأثير الرضاعة الطبيعية بدا أكثر وضوحًا في السنوات الأولى من الطفولة، بينما أصبح أقل نسبيًا مع تقدم الأطفال في العمر، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من الدراسات لفهم العوامل التي قد تؤثر في استمرار هذا التأثير.
لماذا قد تحمي الرضاعة الطبيعية دماغ الطفل؟وأشار الباحثون إلى أن حليب الأم يحتوي على مكونات غذائية تلعب دورًا مهمًا في نمو الجهاز العصبي، من بينها الأحماض الدهنية الأساسية، مثل DHA، إضافة إلى البروتينات، والأجسام المضادة، والهرمونات، والبكتيريا النافعة التي تساعد على تكوين ميكروبيوم صحي في الأمعاء، وهو ما تشير دراسات حديثة إلى ارتباطه بصحة الدماغ والسلوك.
كما أن الرضاعة الطبيعية تعزز الترابط العاطفي بين الأم والرضيع، وهو عامل مهم في النمو النفسي والعصبي خلال السنوات الأولى من الحياة.
هل تمنع الرضاعة الطبيعية الإصابة باضطراب فرط الحركة؟ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن الرضاعة الطبيعية تمنع الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بشكل قاطع، لأنها دراسة رصدية تكشف وجود ارتباط بين الأمرين، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.
وأكد فريق البحث أن الإصابة بالاضطراب تتأثر بعوامل متعددة، من بينها العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، لذلك لا يمكن اعتبار الرضاعة الطبيعية العامل الوحيد المسئول عن تقليل خطر الإصابة.
تتوافق نتائج الدراسة مع توصيات منظمة الصحة العالمية، التي تنصح بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، ثم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع إدخال الأغذية التكميلية المناسبة حتى عمر عامين أو أكثر، لما لها من فوائد مثبتة على صحة الطفل ونموه.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز أهمية دعم الأمهات وتشجيعهن على الرضاعة الطبيعية، مع توفير بيئة مناسبة تساعدهن على الاستمرار فيها، لما قد تحققه من فوائد صحية تمتد لسنوات طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك