قناة القاهرة الإخبارية - خلف خطوط المواجهة.. لماذا يثق الرئيس الأوكراني في قدرة دفاعاته الآن؟ قناة التليفزيون العربي - رسائل أميركا إلى إيران وخطوط ترمب الحمراء للتراجع عن المذكرة والاتفاق الجزيرة نت - ملاحقات قضائية ضد غانا بعد ترحيلها مهاجرين أبعدتهم إليها أمريكا CNN بالعربية - "سعيد بإقصائهم".. تصريحات مثيرة للجدل لوزير الأمن الداخلي حول خروج إيران من كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - Al Jazeera reports on the suffering of thousands of displaced people in Beirut's Southern Suburbs الجزيرة نت - لماذا تراهن إيران على قطر للحصول على 6 مليارات دولار من أموالها المجمدة؟ CNN بالعربية - خلال إصلاح ذراع روبوتية.. رائدا "ناسا" يلتقطان صورًا رائعة من خارج محطة الفضاء الدولية وكالة سبوتنيك - عراقجي يرد على كاتس: أي تهديد يستهدف شعبنا وقيادتنا سنقابله برد فوري وحاسم الجزيرة نت - الفرحة تحولت لمأتم.. فاجعة في احتفالات المكسيك بالتأهل التاريخي وكالة شينخوا الصينية - شي يهنئ أبيلاردو دي لا إسبريا بانتخابه رئيساً لكولومبيا
عامة

مدينة الأبيض.. قصة الصمود في وجه الحصار والحرب

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

منذ فجر 15 أبريل/نيسان 2023 عاش سكان مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في كابوس حرب الجنجويد على الدولة السودانية. كان الهجوم على الأبيض متزامنا مع إشعال الحرب في الخرطوم، حيث دخلت المليشيا ونهبت...

منذ فجر 15 أبريل/نيسان 2023 عاش سكان مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في كابوس حرب الجنجويد على الدولة السودانية.

كان الهجوم على الأبيض متزامنا مع إشعال الحرب في الخرطوم، حيث دخلت المليشيا ونهبت سوق الأبيض، وقتلت المواطنين، وهاجمت مطار الأبيض، وأحرقت طائرتين حربيتين، وغطى الدخان والرماد سماء المدينة وأهلها صائمون يستعدون لعيد الفطر المبارك.

وأهل الأبيض لا يحتاجون إلى السؤال عمن أطلق الرصاصة الأولى.

حاولت المليشيا المتمردة احتلال المدينة، وحاولت الهجوم على قيادة الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)، وهاجمت رئاسة الشرطة، واستشهد عدد كبير من أفراد الشرطة، كما هاجمت المستشفى البريطاني في قلب الأبيض، وحاولت الهجوم على بنك السودان.

ورغم قلة العتاد والعدد، تصدت لها القوات المسلحة وتم دحر المعتدين، إلا أن المليشيا ظلت تحيط بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وظلت تقتل وتنهب يوميا في شمال المدينة وجنوبها وشرقها وغربها، بينما ظل أهلها والقوات المسلحة يصدون هذا العدوان.

بعد سقوط مدن الفاشر وبابنوسة، ظنت المليشيا وراعيتها والخونة من أبناء الوطن أن الأبيض هي الصيد القادم، وظلت تروج لذلكإلى أن جاءت المرحلة المفصلية بدخول متحرك الصياد إلى مدينة الأبيض وتلاحمه مع جيش الهجانة في فبراير/شباط 2024، وتم تحرير محلية ومدينة الرهد على الطريق القومي المؤدي إلى الأبيض، وكذلك محلية ومدينة أم روابة، وفتح الطريق إلى الأبيض والعاصمة الخرطوم عبر مدينة كوستي، وبقية أجزاء السودان.

لكن المليشيا ظلت في غرب الأبيض وشمالها، حتى جاءت القوات المساندة من القوات المشتركة والمستنفرين، وتوسعت الدائرة الأمنية حول المدينة، وتم دحر" الأوباش" من كازقيل في جنوب الأبيض، ومن أم صميمة وأبوقاعود في غرب الأبيض، والدانكوج في شمال المدينة.

وبعد أن هجرت المليشيا الغاشمة أهالي القرى في جنوب وغرب كردفان وبقية محليات شمال كردفان، استقبلت المدينة أكثر من مليوني نازح يقيمون في معسكرات الإيواء شمال المدينة، وفي المدارس والأحياء المختلفة.

كما داهمت المليشيا مصادر المياه الشمالية والجنوبية ومحطة التنقية، ونهبت الوابورات وألواح الطاقة الشمسية، وسرقت النحاس والأسلاك والمعدات الخاصة التي تمد المدينة بمياه الشرب.

وتكثفت الجهود الحكومية والمبادرات في حفر أكثر من 500 بئر داخل المدينة، وتركيب محطات لتحلية مياه الآبار المالحة.

بعد سقوط مدن الفاشر وبابنوسة، ظنت المليشيا وراعيتها والخونة من أبناء الوطن أن الأبيض هي الصيد القادم، وظلت تروج لذلك.

ومؤخرا استخدمت المسيرات الانتحارية والإستراتيجية في تدمير وقصف الأعيان المدنية، من المستشفيات وطلمبات الوقود ومنازل المواطنين، ولم تسلم من ذلك حتى عربات الصرف الصحي وناقلات المياه، أملا في خنق المدينة وتهجير أهلها، ولكن هيهات.

الأبيض، التي تحتضن أكثر من مليوني وافد من دارفور ومدن وقرى كردفان المختلفة، صامدة، وتعيش في نعيم ووفرة من العيش، وأبناء الهجانة والقوات المساندة يدهم على الزنادجاء المدد من كل حدب وصوب، من القوات المشتركة والكتائب المساندة والمستنفرين والمقاومة الشعبية وقوات الأمن والشرطة والاحتياطي المركزي، وهلك على أسوار الأبيض قادة المليشيا، من أمثال شريا وماكن الصادق.

وظهرت في فيديو إحدى" الحكامات" يملؤها الخزي، قيل إنها والدة قائدهم الهالك شريا، وقالت بالحرف الواحد: «الأبيض دي بتكملكم، أنا ما عاوزة زول في الأبيض يشرب موية».

ولكن جاء المدد من السماء، وفتح المولى عز وجل أبواب السماء بماء منهمر، وتفجرت الأرض عيونا، فالتقى الماء على أمر قد قدر.

فالسماء تمطر، والآبار تتفجر، بعد أن وصل سعر برميل الماء في المدينة إلى مبلغ يفوق 20 ألف جنيه، فإذا بالماء في كل مكان في المدينة، فالحمد لله من قبل ومن بعد، ذهب الظمأ، وبقيت إشاعات سقوط الأبيض تراود أحلام المليشيا وأعوانها.

فالأبيض، التي تحتضن أكثر من مليوني وافد من دارفور ومدن وقرى كردفان المختلفة، صامدة، وتعيش في نعيم ووفرة من العيش، وأبناء الهجانة والقوات المساندة يدهم على الزناد.

ففي كل يوم تخرج البصات واللواري إلى العاصمة الخرطوم، وتعود حاملة المواطنين والبضائع، وتظل مسيرات آل دقلو ورعاتها تحدث فرقعات هنا وهناك، ويظل طلاب المدارس والجامعات يذهبون ويعودون يوميا إلى قاعات الدرس، ويلعب الكبار والصغار في الميادين، وينام أهل الأبيض قريري العين آمنين، إلا من العيون التي تبيت تحرس في سبيل الله، وتحرسهم عين الله التي لا تنام.

وتضج المساجد بالدعوات، وتظل الكهرباء تعمل، والطاقة الشمسية تضيء المدينة في البيوت والشوارع والمؤسسات.

وكل يوم تشرق فيه الشمس يهلك الجنجويد تحت ضرب نسور الجو في بارا وأم سيالة والنهود.

ويظل الطريق مفتوحا إلى جنوب كردفان عبر الرهد وتندلتي وأبو جبيهة والدلنج والكرقل وكادقلي، وتحمل اللواري المواطنين والمحاصيل والركاب من وإلى الأبيض، وإلى العاصمة الخرطوم عبر أم روابة وكوستي وسنار ومدني، وإلى أنحاء السودان.

وستظل الأبيض قلب كردفان النابض وشريان السودان الحي، ويهلك الجنجويد، بإذن الله، بعيدا عن أسوار المدينة.

الأبيض عاصمة الصمغ العربي والفول السوداني والكركديه والذرة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ونصر من الله وفتح قريب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك