تحت حراسة أمنية مشددة في طهران، ينشط عمّال، الثلاثاء، تحضيرًا لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق، آية الله علي خامنئي، التي تنطلق السبت وتستمر ستة أيام، وسط صور عملاقة له معلّقة في الشوارع، وأعمال في مصلى طهران الكبير حيث سيوارى الجثمان.
وفي المجمّع الضخم المصمَّم لاستضافة صلاة الجمعة والاحتفالات الرسمية والتجمعات الدينية، شاهدت وكالة فرانس برس عمّالًا يضعون اللمسات الأخيرة على المداخل، بينما عكف آخرون على تعبيد الأرصفة، وسط وجود كثيف للقوات الأمنية.
وغطّت صور عملاقة للرجل الذي قاد الجمهورية الإسلامية على مدى 37 عامًا واجهة المبنى، بينما استخدم عمّال في الداخل سقالات لصقل هيكل معدني، وفقًا لصور بثتها وسائل إعلام حكومية.
ولطالما شهد المصلى الكبير، واسمه الرسمي «مصلى الإمام الخميني» نسبة إلى مؤسس الجمهورية الإسلامية، احتفالات وطنية وخطابات لكبار المسؤولين، وتجمعات حاشدة لإظهار الوحدة والدعم الشعبي للجمهورية الإسلامية.
وبحسب المنظمين، من المتوقع أن يشارك مسؤولون من نحو ثلاثين دولة، لكن «ليس أوروبا»، التي لم «تقف في الجانب الصحيح من التاريخ» خلال الحرب، وفق ما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي.
وتقام مراسم تشييع خامنئي، الذي قُتل مع عدد من أفراد عائلته ومسؤولين سياسيين في قصف مقر إقامته مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير، في ظل وقف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد ستة أشهر من احتجاجات كبيرة شهدتها البلاد ضد غلاء المعيشة والحكومة.
وكانت الجنازة مقررة في مارس، لكنها أُرجئت بسبب الحرب.
وأشار علي أكبر بورجامشيديان، أحد المسؤولين عن تنظيم مراسم التأبين، إلى أن الهدف يتمثل أيضًا في «تعزيز التماسك والوحدة الوطنية بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد حول الدور المركزي للمرشد».
في طهران، تعد الملصقات الإيرانيين بـ«مستقبل مشرق».
وتتوقع السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التأبين في العاصمة وحدها.
وأُعلنت ثلاثة أيام عطلة رسمية في طهران لهذه المناسبة، بينما ستُفرض قيود مرورية واسعة.
وقد بدأت هذه الاستعدادات بالتسبب في ازدحام مروري، إذ أُغلقت بعض المسارات بالفعل.
وفي الأثناء، بثّ التلفزيون الرسمي العديد من الأفلام الوثائقية عن خامنئي، كما نشر في الأيام الأخيرة رسائل توعية بشأن درجات الحرارة المرتفعة التي ستُقام خلالها الجنازة.
وستستضيف مدينة قم المقدسة لدى المسلمين الشيعة، جنوب طهران، بدورها مراسم تأبين في السابع من يوليوز.
وبعد ذلك، سيوارى علي خامنئي الثرى في التاسع من يوليوز في مسقط رأسه، مدينة مشهد (شمال شرق).
كما أُقرت عطلة رسمية في المدينتين.
كذلك ستقام مراسم في العراق في الثامن من يوليوز.
وخلف مجتبى، نجل آية الله علي خامنئي، والده في منصب المرشد الأعلى في مطلع مارس، ليصبح بذلك ثالث من يشغل المنصب، بعد آية الله روح الله الموسوي الخميني، الإمام المؤسس للجمهورية الإسلامية عام 1979، وعلي خامنئي الذي قادها لزهاء أربعة عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك