حين نتحدث عن نابليون بونابرت، إذ تحل اليوم ذكرى وصول أسطول الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت إلى سواحل الإسكندرية في عام 1798م، لا نتحدث فقط عن إمبراطور قاد جيوش أوروبا وأعاد رسم خرائطها، بل عن رجل ترك وراءه إرثا ماديا لا يقل إثارة عن سيرته السياسية والعسكرية، من بزاته العسكرية المزخرفة، إلى رسائله الشخصية التي تكشف عن جانب إنساني خفي، وصولًا إلى أثاث قصوره ومقتنيات من سنوات منفاه، كل قطعة تحمل قصة وتعيد إحياء لحظة من حياة رجل عاش بين المجد والمنفى.
اليوم، تتوزع هذه المقتنيات بين باريس وهافانا وإلبا وسانت هيلينا، لتشكل رحلة عبر القارات والقرون، رحلة لا تروي فقط تاريخ نابليون، بل تكشف أيضًا كيف ظل العالم مفتونًا به حتى بعد مرور قرنين على رحيله، فبعد وفاته في منفاه بجزيرة سانت هيلينا عام 1821، انتقلت الكثير من ممتلكاته الشخصية والعسكرية إلى عائلته، ومنها ما دخل في مجموعات خاصة أو متاحف عامة.
فرنسا المركز الأكبر لمقتنيات نابليونفي فرنسا، تُعتبر باريس المركز الأهم لهذه المقتنيات، فى متحف الجيش في" ليزانفاليد" يحتفظ بقطع شخصية مثل ملابسه العسكرية، أسلحته، وبعض أدواته اليومية، إلى جانب ضريحه الضخم الذي نُقل إليه عام 1840.
أما مؤسسة نابليون فهي تضم أرشيفًا غنيًا من الرسائل الأصلية، اللوحات، والأثاث، وتُعد مرجعًا رئيسيًا للباحثين، كذلك يُعرض في قصر مالمايزون، مقر الإمبراطورة جوزفين، أثاث ولوحات ومقتنيات مرتبطة بالحياة الخاصة لنابليون وزوجته.
خارج فرنسا، نجد مقتنيات نابليونية بارزة في أماكن غير متوقعة، فى متحف نابليون في هافانا، كوبا يضم واحدة من أكبر المجموعات خارج أوروبا، جمعها رجل الأعمال الكوبي خوليو لوبو، وتشمل أسلحة وأثاثًا ولوحات نادرة.
وفي جزيرة إلبا الإيطالية، حيث قضى نابليون فترة منفاه الأول، تُعرض مقتنيات أصلية في منازله مثل Villa dei Mulini وVilla San Martino.
أما في سانت هيلينا، منفاه الأخير، فما زالت بعض مقتنياته الشخصية وأثاثه محفوظة هناك، لتروي قصة سنواته الأخيرة.
مقتنيات نابليون فى المزادات العالميةإلى جانب ذلك، تظهر مقتنيات نابليون بين الحين والآخر في مزادات عالمية، ففى عام 2025 حققت دار سوثبى للمزادات في باريس 8.
7 مليون يورو (9.
6 مليون دولار) من أحد أهم عروض القطع النابليونية التي طرحت في السوق على الإطلاق، وفقا لما نشره موقع artnews.
بيع ممتلكات نابليون بـ 9.
6 مليون دولارتجاوزت مبيعات المزاد تقديرها البالغ 6 ملايين يورو (6.
9 مليون دولار)، حيث ضمت 112 قطعة تشمل أثاثًا إمبراطوريًا، ولوحات فنية قديمة، و" آثارًا شخصية تعكس جوهر نابليون بونابرت"، وفقًا لبيان صدر عن دار المزادات.
تنتمي هذه الأعمال إلى المجموعة الخاصة لجامع التحف الفرنسي البارز بيير جان شالينسون، الذي يُقال إنه مُجبر على بيع قصره الباريسي الذي حوّله إلى مزار لنابليون لسداد قرض بقيمة 10 ملايين يورو (11.
6 مليون دولار).
بلغت نسبة البيع 92%، وبيع ما يقرب من نصف القطع - بما في ذلك جوارب نابليون البالية ونسخة من شهادة زواج الإمبراطور الفرنسي من زوجته الأولى جوزفين - بأسعار أعلى من تقديراتها.
لوحة شخصية تحقق مليون دولارمن بين أبرز القطع المعروضة لوحة شخصية لنابليون بريشة جان بابتيست موزايس، الرسام الفرنسي المعروف بمشاهد المعارك، والتي بيعت بمبلغ 863,600 يورو (مليون دولار)، أي ما يزيد 20 ضعفًا عن تقديرها.
أما القطعة الوحيدة المتبقية من وصية نابليون الأولى، المكتوبة عام 1819 في سانت هيلينا - حيث نُفي عام 1815 - فقد بيعت بمبلغ 482,600 يورو (558,730 دولارًا)، بينما بيع كرسي بذراعين خشبي مطلي بالذهب للعرش الإمبراطوري بمبلغ 406,400 يورو (470,510 دولارًا).
بيع جوارب وملابس الداخلية لنابليونكانت جوارب الجنرال الشهير جزءًا من مجموعة تضم أيضًا قميصًا طويلًا، وزوجًا من ملابسه الداخلية، وربطة عنق حريرية بيضاء (جميعها مستعملة)، بيعت المجموعة مقابل 133,350 يورو (154,386 دولارًا أمريكيًا).
بيع قبعة نابليون بسعر أقل من تقريرهاكانت قبعة نابليون ثنائية القرن، التي وُصفت قبل المزاد بأنها قطعة فنية مميزة، من بين الأشياء المخيبة للآمال في المزاد، حيث بيعت مقابل 355,600 يورو (416,000 دولار أمريكي)، أي أقل بكثير من تقديرها المنخفض البالغ 600,000 يورو (700,000 دولار أمريكي).
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها دار سوثبى مقتنيات نابليون في مزاد علني، ففي عام 1823، وبعد عامين فقط من وفاته، باعت الدار مكتبته من جزيرة سانت هيلينا في لندن، وعندما نُفي نابليون إلى هناك، أخذ معه 112 مجلدًا برفقة طاهٍ للمعجنات وخدمه، إلى الجزيرة البركانية الواقعة بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وصرحت الدار في بيان آنذاك: " قبل نحو مئتي عام، حظيت سوثبى بشرف عرض مكتبة نابليون الشخصية في مزاد علني، وهو نجاحٌ استثنائيٌّ تجلّى هذا المساء عندما كشفنا النقاب عن إحدى أهم مجموعات مقتنياته التي جُمعت على الإطلاق، وهي تذكيرٌ قويٌّ بكيفية استمرار نابليون في أسر العالم بإرثه وأسطورته".
وأضافت الدار: " لقد جذبت مجموعة بيير جان شالينسون الرائعة اهتمامًا عالميًا، متجاوزةً التقديرات بكثير، ومُرسيةً معايير جديدة لهذه الفئة".
كان أعلى سعر دُفع على الإطلاق لممتلكات نابليون هو 4.
66 مليون يورو (5.
4 مليون دولار)، عندما باعت دار مزادات دروو في باريس سيفه الشخصي الشهر الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك