أصدرت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بيانًا حذرت فيه من التداعيات القانونية والأمنية المترتبة على إدراج عناصر إرهابية ضمن اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الموقع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في العاصمة الأردنية عمّان بتاريخ 14 مايو 2026، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأكدت الهيئة أن اتفاقات تبادل الأسرى تُعد من حيث المبدأ إجراءً إنسانيًا مشروعًا وفقًا لاتفاقيات جنيف، إلا أن هذه المشروعية تسقط قانونًا إذا استُخدمت للإفراج عن عناصر متورطة أو مشتبه بارتباطها بتنظيمات إرهابية مصنفة دوليًا، معتبرة أن إدراج عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات الإرهابية يمثل انتهاكًا جسيمًا للالتزامات الوطنية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب.
وأوضحت الهيئة أن الجرائم الإرهابية لا تتمتع بالحماية القانونية المقررة لأسرى النزاعات المسلحة، وأن المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية يخضعون للمساءلة الجنائية الفردية، ولا يجوز إسقاط أو تعطيل المسؤولية القانونية بحقهم عبر ترتيبات سياسية أو تفاوضية خارج إطار القضاء.
واستند البيان إلى نصوص الدستور اليمني وقانون الجرائم والعقوبات وقانون الإجراءات الجزائية، مؤكدًا أن أي جهة حكومية أو سياسية أو دولية يثبت علمها أو موافقتها على إدراج عناصر إرهابية ضمن قوائم التبادل قد تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة عن أي أعمال إرهابية قد تنفذها تلك العناصر بعد الإفراج عنها، وذلك استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.
وأشار البيان إلى أن الإفراج عن عناصر إرهابية دون محاكمة يمثل انتهاكًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب واعتداءً على حقوق الضحايا، محذرًا من انعكاسات ذلك على الأمن والاستقرار، لا سيما في ظل ما شهدته محافظات الجنوب من هجمات إرهابية استهدفت المدنيين ومنتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وحملت الهيئة الجهات التي شاركت أو وافقت أو سهلت إدراج هذه العناصر في اتفاق التبادل كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن أي أعمال إرهابية مستقبلية قد تصدر عنهم، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف بشأن معايير اختيار الأسماء المدرجة في قوائم التبادل، وضمان عدم استغلال المسارات الإنسانية كوسيلة لإفلات الإرهابيين من العدالة.
وأكدت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في ختام بيانها أن تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يقوم على إعادة إنتاج أدوات العنف والإرهاب، مشددة على أن أي تسوية تتعارض مع العدالة والمساءلة وسيادة القانون ستظل تسوية هشة وقابلة للانهيار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك