أقرّت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي المشروع بأغلبية 50 نائباً مقابل معارضة 36، على أن يُحال إلى إحدى اللجان البرلمانية لاستكمال إجراءات التشريع، فيما لا يزال بحاجة إلى ثلاث قراءات إضافية قبل أن يصبح قانوناً نافذاً.
ويقف وراء المشروع عضو الكنيست تسفيكا فوغل عن حزب" عوتسما يهوديت" اليميني المتشدد، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وجاء إقرار القراءة التمهيدية بعد نقاش حاد في الهيئة العامة للكنيست، شهد مواجهات كلامية بين بن غفير وأعضاء حزبه من جهة، ونواب الأحزاب العربية من جهة أخرى.
ويُعد المشروع أحدث حلقة في سلسلة محاولات تشريعية طُرحت خلال السنوات الماضية لتقييد استخدام مكبرات الصوت في رفع الآذان، إلا أن أياً منها لم يتحول حتى الآن إلى قانون نافذ، بعدما واجه اعتراضات سياسية واسعة، ولا سيما من النواب العرب.
في حال إقراره، سيفرض القانون قيوداً على استخدام مكبرات الصوت في المساجد، إذ سيُحظر تركيبها أو تشغيلها من دون الحصول على تصريح مسبق، كما سيمنح الشرطة صلاحية دخول المكان الذي أُبلغ عن وقوع مخالفة فيه لوقف مصدر الضوضاء.
ويقترح التشريع فرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف شيكل، بحسب طبيعة المخالفة وظروفها.
وتبرر المذكرة التفسيرية للمشروع هذه الخطوة بالقول إن استخدام مكبرات الصوت في المساجد يُعد" أحد أخطر مصادر التلوث الضوضائي في إسرائيل وفي العديد من دول العالم"، معتبرة أن السكان تعرضوا، على مدى عقود، لمستويات صوت" لا تُطاق" أضرت بالصحة العامة وجودة الحياة، وفق ما جاء في نص المشروع.
كما تستند المذكرة إلى شهادات تقول إنها وردت من مناطق مختلفة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، وتشير إلى أن مستوى الصوت في بعض المساجد ارتفع بصورة ملحوظة، معتبرة أن ذلك جاء تعبيراً عن التضامن مع حركة حماس وأثر في جودة حياة المواطنين الإسرائيليين.
وفي معرض تبرير القيود المقترحة، يستشهد المشروع أيضاً بما يقول إنها ضوابط معمول بها في عدد من الدول الإسلامية، بينها مصر والسعودية، لتنظيم استخدام مكبرات الصوت، ويذهب إلى حد القول إن بعض الدول" حظرت تقريباً" استخدامها في المساجد.
دافع فوغل عن التشريع الذي قدّمه، مؤكداً أنه" ليس قضية سياسية"، بل يهدف إلى معالجة ما وصفه بالضوضاء المفرطة التي تؤثر في الصحة العامة وجودة الحياة.
من جهته، قال بن غفير إن السكان يعانون منذ سنوات من الضوضاء المفرطة، معتبراً أن السلطات أخفقت طويلاً في تطبيق القانون، وأضاف: " فرض النظام يبدأ من معالجة الضوضاء".
وقبيل التصويت، أعلن حزب" عوتسما يهوديت" أن المشروع يحظى بدعم جميع أحزاب الائتلاف، إلى جانب الأحزاب الحريدية، كما أعلن حزب" إسرائيل بيتنا" المعارض تأييده للتشريع، فيما صوّت نواب حزب" شاس" لصالحه، رغم مقاطعتهم الأخيرة للتصويت مع الائتلاف في عدد من الملفات.
في المقابل، يرى منتقدو المشروع أنه يتجاوز مسألة تنظيم الضوضاء، ويشكل مساساً بحرية العبادة، ويستهدف شريحة بعينها من السكان، نظراً إلى أن مكبرات الصوت تُستخدم لرفع الآذان خمس مرات يومياً.
ووصف نائب رئيس بلدية تل أبيب-يافا، أمير بدران، المضي في المشروع بأنه" خطوة مقلقة وخطيرة تمس مباشرة بحرية الدين وبنسيج الحياة المشتركة"، معتبراً أنه" تشريع تحركه دوافع عنصرية، ويستهدف شريحة كاملة من الجمهور باعتبارها مصدر ضرر".
كما انتقد عضو الكنيست عوفر كسيف (حداش-تعال) المشروع، قائلاً إن" المؤذن لا يزعج آذانهم، بل يزعج عنصريتهم"، معتبراً أن التشريع يسعى إلى إسكات" شعب آخر، وثقافة أخرى، ولغة أخرى، ودين آخر".
وكان المشروع قد أثار، عند طرحه في يونيو/حزيران الماضي، انتقادات فلسطينية وتحذيرات من تداعياته على حرية العبادة، وسط اتهامات بأنه قد يمهد لمنح السلطات الإسرائيلية غطاءً قانونياً أوسع لفرض قيود جديدة على الشعائر الإسلامية.
ويرى معارضوه أنه، إذا أُقر بصيغته النهائية، قد يكرّس إجراءات ميدانية سبق أن شهدتها بعض المناطق، مثل مداهمة مساجد أو مصادرة مكبرات الصوت، ويمنحها إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك