وجاء هذا التحول الجذري كمحاولة من أصحاب الأعمال للتغلب على الارتفاع المتسارع في تكاليف العمالة، والنقص الحاد في اليد العاملة الشابة، مستغلين في ذلك الانخفاض الكبير في معدلات الجريمة وثقافة الالتزام بالقانون السائدة في المجتمع الكوري.
وتشير تقديرات الوكالة الوطنية للإطفاء في كوريا الجنوبية إلى أن عدد المتاجر الذاتية والآلية بالكامل وصل إلى نحو 9 آلاف متجر في مختلف أنحاء البلاد، وأكد تقرير صادر عن شركة" سامسونج كارد" المتخصصة في خدمات الدفع، أن هذه النمط من المتاجر حقق قفزة هائلة، حيث تضاعفت أعدادها بنحو أربعة أمثال خلال السنوات الأخيرة.
ولم يعد هذا المفهوم مقتصرًا على ما هو متعارف عليه عالميًا من متاجر البقالة التي تدعم" الخدمة الذاتية"، بل توسع في كوريا الجنوبية ليشمل قطاعات غير تقليدية، مثل محلات الملابس، ومستلزمات الحيوانات الأليفة، ومحلات بيع الزهور.
وفي إطار هذا التحول، يقول كيم دونغين، الرئيس التنفيذي لشركة" لاونغ إكس" (LoungX) التي تدير سلسلة مقاهٍ آلية تعتمد على أذرع روبوتية لإعداد المشروبات وتلقي الطلبات عبر شاشات تفاعلية:" إن أعداد مقدمي المشروبات (الباريستا) ممن هم في أوائل العشرينيات من العمر آخذة في الانخفاض بشكل حاد في البلاد، وهو ما يجعل الاعتماد على التكنولوجيا ضرورة حتمية".
وتدير شركة" كيم" حاليًا 8 مقاهٍ تعمل على مدار 24 ساعة دون تدخل بشري كامل، معظمها في العاصمة سول، إلى جانب 4 مقاهٍ أخرى يمتزج فيها العنصر البشري بالتكنولوجي.
ويرجع الخبراء والمستثمرون هذا التوسع الديجيتالي السريع إلى أزمة التركيبة السكانية المعقدة التي تعيشها كوريا الجنوبية؛ إذ تسجل البلاد واحدًا من أدنى معدلات المواليد في العالم، بالتزامن مع وتيرة شيخوخة هي الأسرع عالميًا.
ووفقًا للتوقعات الحكومية الرسمية، فإن عدد سكان كوريا الجنوبية الحالي والبالغ 51.
8 مليون نسمة، مهدد بالانكماش بنسبة تصل إلى الثلث، ليهبط إلى نحو 36.
2 مليون نسمة بحلول عام 2072، وهو ما يضع قطاعات الأعمال أمام تحدٍ وجودي يفرض الاعتماد على الروبوتات كبديل للمورد البشري الغائب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك