إيلاف من القدس: وقعت إسرائيل والولايات المتحدة اتفاقاً يخصص قطعة أرض في القدس لبناء المقر الدائم للسفارة الأميركية، في خطوة جديدة ترسخ قرار واشنطن نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وتعيد في الوقت نفسه الجدل حول الملكية الفلسطينية للأراضي التي تُستخدم في مشاريع إسرائيلية وأميركية داخل المدينة.
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الأربعاء، توقيع الاتفاق في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، بحضور رئيس بلدية القدس موشيه ليون، على أن تُستخدم الأرض لبناء مجمع دائم للسفارة الأميركية.
وقال هاكابي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية وعربية، إن عقد إيجار الأرض يمتد 99 عاماً، وإن الولايات المتحدة ستدفع لإسرائيل مبلغاً رمزياً قدره دولار واحد فقط.
واعتبر ساعر، خلال مراسم التوقيع، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها كان «عدالة تاريخية»، مضيفاً أن الاتفاق الجديد يرسخ هذه الخطوة «للأجيال المقبلة».
وتعمل السفارة الأميركية في القدس منذ افتتاح مقرها المؤقت عام 2018، بعد قرار ترامب نقلها من تل أبيب، وهو القرار الذي أثار حينها انتقادات دولية وفلسطينية واسعة، لكون وضع القدس النهائي أحد أكثر ملفات الصراع حساسية، ومرتبطاً بالمفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبحسب تقارير إعلامية، يقع الموقع المخصص للمقر الدائم في مجمع ألنبي جنوبي القدس، وهو موقع عسكري سابق مهجور.
غير أن تقارير فلسطينية وحقوقية تقول إن الأرض تشمل أملاكاً فلسطينية صودرت أو خضعت لترتيبات قانونية إسرائيلية بعد عام 1948، ما يضفي على الاتفاق بعداً سياسياً وقانونياً يتجاوز مسألة بناء مجمع دبلوماسي.
ولا تقتصر أهمية الاتفاق على رمزية الانتقال من مقر مؤقت إلى مقر دائم.
فالمقر الجديد يعني، عملياً، تثبيتاً مادياً طويل الأمد للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، من خلال مبنى وسفارة وموقع مؤجر لما يقارب قرناً كاملاً.
ومن المتوقع أن يثير الاتفاق اعتراضات فلسطينية وعربية جديدة، خصوصاً أن القيادة الفلسطينية تعتبر نقل السفارة الأميركية إلى القدس خرقاً للإجماع الدولي السابق بشأن وضع المدينة، وتقويضاً لاحتمال أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.
أما في إسرائيل، فيُقدَّم الاتفاق بوصفه انتصاراً دبلوماسياً جديداً، واستكمالاً لمسار بدأ في الولاية الأولى لترامب، ثم عاد بقوة في ولايته الحالية عبر تعيين هاكابي، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل والمثيرة للجدل في ملفات القدس والضفة الغربية.
ويكشف مبلغ الدولار الواحد الطابع الرمزي للصفقة.
فهو لا يعكس قيمة الأرض، بل طبيعة الرسالة السياسية: واشنطن لا تستأجر موقعاً عادياً، وتل أبيب لا تمنح مساحة إدارية فحسب، بل يوقع الطرفان على فصل إضافي من إعادة تعريف القدس في السياسة الأميركية.
وبين القراءة الإسرائيلية التي ترى في الاتفاق «ترسيخاً للسيادة»، والقراءة الفلسطينية التي تراه تكريساً لمصادرة الأرض وتجاوزاً لوضع القدس، تتحول السفارة الأميركية الجديدة إلى عنوان دائم لصراع لم يُحسم، حتى لو أُجّرت أرضه بدولار واحد لمدة 99 عاماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك