سلطت صحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» الأسترالية الضوء على النجم المصري محمد صلاح، قائد منتخب مصر، قبل المواجهة المرتقبة التي تجمع الفراعنة بمنتخب أستراليا في التاسعة مساء الجمعة، ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، مؤكدة أن قائد منتخب مصر يمثل أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، بل يعد رمزًا وطنيًا وشخصية استثنائية يتجاوز تأثيرها حدود المستطيل الأخضر.
لمتابعة أخبار كأس العالم 2026 اضغط هناواختارت الصحيفة عنوانًا لافتًا لتقريرها جاء فيه: «لا يُعوَّض.
لماذا يُعد محمد صلاح، نجم مصر، أكثر بكثير من مجرد لاعب نجم؟ »، في إشارة إلى المكانة التي يحظى بها قائد الفراعنة سواء داخل مصر أو على الساحة العالمية.
محمد صلاح حديث صحف أستراليا قبل مباراة مصر في كأس العالموأكد التقرير أن محمد صلاح، رغم رحيله عن ليفربول، لا يزال يحتفظ بمكانته الاستثنائية لدى الجماهير المصرية، واصفًا إياه بـ" ملك مصر"، بل إن الشعبية التي حظي بها فور وصول بعثة المنتخب إلى مدينة دالاس الأمريكية جعلته يبدو وكأنه" ملك تكساس" أيضًا.
وأوضحت الصحيفة أن حجم الاستقبال الجماهيري الذي رافق وصول المنتخب المصري إلى مقر إقامته دفع الشرطة الأمريكية إلى إقامة حواجز أمنية وتنظيم حركة الجماهير خارج الفندق، بعدما احتشد المئات من المشجعين لمجرد مشاهدة صلاح لبضع ثوانٍ أثناء انتقاله من حافلة الفريق إلى داخل الفندق.
وأضاف التقرير أن الجماهير الأسترالية تعيش حالة من الترقب بشأن موقف قائد الفراعنة من المشاركة في المباراة، في ظل الإصابة العضلية التي تعرض لها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المشجعين الأستراليين يتمنون غيابه عن اللقاء، لكنهم في الوقت ذاته يدركون أنهم سيحرمون أنفسهم من مشاهدة أحد أعظم لاعبي جيله.
وأشارت الصحيفة إلى أن محمد صلاح قاد منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم الحالية بعد مشوار مميز في التصفيات، سجل خلاله تسعة أهداف، قبل أن يضيف هدفًا آخر في دور المجموعات أمام نيوزيلندا، ليساهم في الفوز بنتيجة 3-1، ويؤكد قيمته الكبيرة داخل المنتخب.
ولفت التقرير إلى أن مواجهة مصر وأستراليا تمثل فرصة تاريخية للطرفين، إذ يسعى كل منتخب لتحقيق أول انتصار له في الأدوار الإقصائية بكأس العالم، بينما يدخل صلاح المباراة وهو على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم القياسي لهداف منتخب مصر التاريخي حسام حسن برصيد 69 هدفًا دوليًا.
وأضافت الصحيفة أن محمد صلاح عاد إلى التدريبات بصورة جزئية خلال الأيام الماضية، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية مشاركته في المباراة، مؤكدة أن اللاعب يعرف عنه رفضه الدائم للجلوس على مقاعد البدلاء، كما أنه اعتاد الظهور في المباريات الكبرى وحسمها بأهداف مؤثرة.
واستعرض التقرير المسيرة التاريخية التي قدمها محمد صلاح مع ليفربول على مدار تسعة أعوام، مشيرًا إلى أنه سجل 255 هدفًا وصنع 122 آخرين خلال 435 مباراة في مختلف البطولات، وأسهم بصورة مباشرة في تتويج الفريق بثمانية ألقاب، من بينها لقبان للدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، إلى جانب لقبين في كأس الرابطة.
وأكدت الصحيفة أن محمد صلاح أصبح أحد أعظم اللاعبين في تاريخ ليفربول، إلى جانب أسماء خالدة مثل كيني دالغليش، وإيان راش، وستيفن جيرارد، مشيرة إلى أن إرثه مع النادي سيبقى حاضرًا لسنوات طويلة، بل إنه يستحق إقامة تمثال تكريمًا لما قدمه بقميص" الريدز".
وأضاف التقرير أن أرقام صلاح وحدها لا تكفي لوصف حجم تأثيره، لأن مسيرته حفلت بلحظات لا تنسى، من بينها هدفه الشهير أمام مانشستر يونايتد، ومراوغته التاريخية لدفاع مانشستر سيتي، وإصابته المؤثرة في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 أمام ريال مدريد، ثم ركلة الجزاء التي سجلها بعد 23 ثانية فقط في نهائي نسخة 2019 أمام توتنهام، والتي مهدت الطريق لتتويج ليفربول باللقب الأوروبي.
كما أبرزت الصحيفة إشادة المدير الفني الألماني يورجن كلوب بمحمد صلاح، بعدما قال: " هذا النوع من اللاعبين لا يمكن تعويضه.
لا أعتقد أن هناك لاعبًا آخر يقدم ما يقدمه صلاح.
قد يوجد لاعبون يملكون مهارات مختلفة، لكن أرقامه لا تضاهى.
ما يحققه كجناح استثنائي، وما يقدمه كمهاجم يكاد يكون غير مسبوق".
ورأت الصحيفة أن تقدم صلاح في العمر لم يقلل من قيمته الفنية، إذ لا يزال قادرًا على صناعة الفارق، خاصة بوجود لاعبين يملكون الجودة اللازمة لمساندته، وعلى رأسهم عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي، الذي يشكل معه ثنائيًا هجوميًا يمنح المنتخب المصري قوة كبيرة في الثلث الأخير من الملعب.
وأكد التقرير أن قيمة محمد صلاح لا تقتصر على عطائه داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى تأثيره الجماهيري والإنساني، إذ أصبح رمزًا عالميًا يمتلك نفوذًا واسعًا، وتلقى تصريحاته ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي اهتمامًا كبيرًا حول العالم.
كما أشارت الصحيفة إلى دراسة صادرة عن جامعة ستانفورد الأمريكية، أوضحت أن وجود محمد صلاح في مدينة ليفربول أسهم في انخفاض جرائم الكراهية بنحو 20%، كما تراجعت المنشورات المعادية للمسلمين بين جماهير النادي بنسبة 53% خلال السنوات الأولى من انضمامه، في دلالة على تأثيره المجتمعي الذي تجاوز حدود كرة القدم.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن محمد صلاح سيظل الشخصية الأبرز في المنتخب المصري، وأن حضوره داخل الملعب يمثل مصدر إلهام لزملائه وقلقًا دائمًا للمنافسين، معتبرة أن مباراة أستراليا قد تشهد فصلًا جديدًا في مسيرة لاعب وصفته بأنه" لا يُعوَّض"، سواء بالنسبة لمنتخب مصر أو لجماهيره المنتشرة في مختلف أنحاء العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك