(CNN) -- مع ارتفاع درجات حرارة الصيف وتجاوز زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بالحر الشديد أكثر من 100 ألف حالة سنويًا في الولايات المتحدة، يبرز سؤال مهم: ما الذي يجب معرفته عن مخاطر ضربة الشمس؟تُعدّ ضربة الشمس حالة طبية طارئة يجب التعامل معها فورًا، خاصة أنها قد تصبح مميتة بسرعة إذا لم تُعالج.
ويتمتع الجسم عادةً بقدرة على تنظيم حرارته، لكنّ ضربة الشمس تحدث عندما تفشل هذه الآلية، فترتفع حرارة الجسم بشكل سريع ولا يعود قادرًا على التبريد.
وقد تصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 41 درجة مئوية وما فوق خلال ما يتراوح بين 10 و15 دقيقة فقط، ما يؤدي إلى أعراض خطيرة مثل التشويش، والدوخة، والشعور بالإغماء، إضافة إلى تلعثم الكلام وفقدان الوعي، وقد تتطور الحالة إلى نوبات تشنّج أو اضطراب في نبضات القلب.
في هذه الحالة، يجب نقل المصاب فورًا إلى المستشفى، والاتصال الفوري بخدمات الطوارئ عند ظهور هذه الأعراض.
تجيب الدكتورة ليانا وين، محللة الصحة في CNN، وطبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة سريرية في جامعة جورج واشنطن، وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في بالتيمور، عن أسئلة لمعرفة كيفية التعامل مع الحرارة.
CNN: هل من خطوات يمكن القيام بها لمساعدة الشخص المصاب إلى حين وصول المساعدة؟الدكتورة ليانا وين: نعم.
نقل الشخص إلى مكان مظلّل وبارد، ووضع مناشف باردة ومبللة أو أكياس ثلج على الرقبة وتحت الإبطين وفي منطقة الفخذ، مع تبليل الملابس بالماء البارد.
كما يجب البقاء مع المصاب حتى وصول فرق الطوارئ.
CNN: هل توجد أشكال أقل خطورة من الأمراض المرتبطة بالحرارة؟الدكتورة ليانا وين: نعم.
قبل الوصول إلى مرحلة ضربة الشمس، قد يُصاب الشخص بـ" الإجهاد الحراري".
وتشمل أعراضه الغثيان، والتعب، والدوخة، والصداع، والتعرّق الشديد، وبرودة الجلد ورطوبته.
من الضروري الانتقال فورًا إلى مكان بارد، وإرخاء الملابس، وأخذ حمام بارد إن أمكن، أو استخدام مناشف مبلّلة على الجسم.
ويجب مراقبة تفاقم الأعراض مثل الإغماء أو التقيؤ، وطلب المساعدة إذا حدث ذلك أو إذا لم تتحسّن الحالة خلال ساعة.
كما قد يعاني الأشخاص أثناء النشاط البدني من" تشنجات حرارية"، وهي تقلصات عضلية مؤلمة تحدث في الطقس الحار.
وفي هذه الحالة يجب التوقف عن التمرين وشرب الماء أو محلول إلكتروليت.
CNN: هل توجد أنواع أخرى من الأمراض المرتبطة بالحر الشديد؟الدكتورة ليانا وين: نعم.
هناك في الواقع تأثيران رئيسيان للحرارة الشديدة:الأول، أي تأثير ارتفاع درجات الحرارة مباشرة على الجسم والتسبب في فرط حرارته.
الثاني، ينتج عن تفاقم أمراض موجودة مسبقًا بسبب الحرارة المرتفعة.
فالحر الشديد يسبب ضغطًا إضافيًا على أعضاء الجسم، بما في ذلك القلب، والرئتان، والكليتان.
ويقدّر الباحثون أن التفاعل بين الحرارة وأمراض القلب والأوعية الدموية كان سببًا مباشرًا أو مساهمًا في حالة واحدة من كل أربع وفيات مرتبطة بالحرارة.
كما يمكن لموجات الحر أن تزيد من مخاطر الأمراض المزمنة، بما فيها السكري وبعض الاضطرابات النفسية.
CNN: من هم الأكثر عرضة لتأثيرات درجات الحرارة المرتفعة؟الدكتورة ليانا وين: يمكن للحر الشديد أن يؤثر على الجميع، لكن هناك ثلاث فئات هي الأكثر عرضة:الفئة الأولى: الأطفال الصغار وكبار السن، إذ يمتلك كلاهما قدرة فسيولوجية أقل على تنظيم حرارة الجسم.
كما قد يواجه الأطفال صعوبة في التعبير عن شعورهم.
وتُعتبر هاتين الفئتين أكثر عرضة للجفاف.
الفئة الثانية: الأشخاص الذين لديهم إضابة بأمراض مزمنة، إذ قد تؤثر بعض الأدوية على قدرة الجسم على التكيف مع تغيرات الحرارة، كما يؤدي الضغط الحراري إلى تفاقم الحالات الصحية القائمة.
الفئة الثالثة: الأشخاص الذين يتعرضون للحرارة بسبب طبيعة عملهم أو ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، مثل العاملين في الهواء الطلق أو الأشخاص الذين يعيشون من دون مأوى أو من لا يملكون إمكانية الوصول إلى أماكن باردة.
CNN: ما الخطوات التي يجب أن تتخذها الفئات الأكثر عرضة للخطر عند توقّع ارتفاع درجات الحرارة؟الدكتورة ليانا وين: على الجميع اتخاذ احتياطات إضافية عند إصدار تحذيرات من موجات الحر.
وحتى قبل الوصول إلى مستوى إصدار هذه التحذيرات، ينبغي على كبار السن والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تقليل الوقت الذي يقضونه في الخارج خلال ساعات الذروة الحرارية.
كما يُفضل ممارسة الرياضة في الصباح الباكر أو عند المساء.
إذا كان الخروج خلال النهار ضروريًا، فيجب البحث عن الظل قدر الإمكان، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
كما يمكن لمن حول الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مساعدتهم عبر مراقبة الوقت الذي يقضونه في الخارج خلال الحر، والانتباه لأي أعراض مقلقة.
ويجب عدم ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات مطلقًا، لأن درجة الحرارة داخل السيارة ترتفع بسرعة كبيرة وقد تصبح قاتلة.
أما الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق، فعليهم توخي الحذر، والبقاء مرطّبين جيدًا، واستخدام وسائل الحماية من الشمس، ومحاولة التواجد في الظل والتبريد في أماكن مكيفة عند عدم العمل إن أمكن.
بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون دون مأوى أو لا يملكون إمكانية الوصول إلى أماكن مكيفة، فيُستحسن التوجه إلى مراكز التبريد أو الملاجئ المؤقتة خلال موجات الحر.
خلال الظواهر الجوية القاسية، من المهم أن يعتني الجميع ببعضهم البعض، عبر مراقبة الأطفال والاطمئنان على كبار السن والجيران الذين قد يحتاجون إلى المساعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك