أعادت تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ملف الأمن المائي في مصر إلى واجهة النقاش، بعدما كشف عن التراجع الكبير في نصيب الفرد من المياه على مدار العقود الماضية.
وأوضح أن نصيب الفرد بلغ نحو 2000 متر مكعب سنوياً عام 1960، بينما انخفض حالياً إلى أقل من 500 متر مكعب، مؤكداً أن هذا التراجع لا يرجع إلى انخفاض حصة مصر من المياه، وإنما إلى الزيادة السكانية المتسارعة.
مشيراً إلى أن مصر تجاوزت خط الفقر المائي العالمي، البالغ 1000 متر مكعب للفرد سنويًا، منذ عام 1992.
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات عدة حول أسباب التراجع المستمر في نصيب الفرد من المياه، ومدى ارتباطه بسد النهضة الإثيوبي، فضلاً عن الإجراءات التي تتخذها الدولة لمواجهة تحديات الأمن المائي.
وفي هذا السياق، قال وزير الري الأسبق، حسام الدين مغازي، في تصريحات خاصة لـ" العربية.
نت" /" الحدث.
نت": من المعروف أن مصر هي آخر دولة في رحلة نهر النيل الذي يمر في 11 دولة، تنتهي بالمصب عند البحر المتوسط في مصر، وبالتالي مصر تتلقى ما هو زائد عن دول الحوض، وبالتالي يصبح الوارد لها هو رهين دول المنابع، حيث تمتد رحلة النيل بطول 6400 كيلومتر، ليصبح أطول نهر في العالم، مشيراً إلى أن مرور النيل في عدة دول يجعل هناك عدداً من التحديات، حيث لكل دولة رؤيتها في التنمية.
وتابع: هذا الأمر صنع تحدياً للموارد المائية المصرية في ظل وجود طموحات ومشاريع تنموية إفريقية، مؤكداً أن مصر ليست ضد هذه المشاريع وإنما هي مؤيدة لها ما دامت لا تؤثر على الموارد المائية المصرية، وأبرز مثال على ذلك هو مساعدة مصر لتنزانيا لبناء سد هناك، بدعم مصري ورئاسي لمساعدة الدولة الشقيقة في توليد الكهرباء.
وأوضح الوزير الأسبق حسام الدين مغازي، أن التغيرات المناخية تعد من أبرز التحديات في هذا الملف، حيث إن مصر من أكثر دول العالم تأثراً بسبب مناخها الصحراوي، مؤكداً أنه من ناحية أخرى تطل شواطئ مصر على البحر المتوسط حيث تظهر ظاهرة ارتفاع مستوى البحر، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلق تحدياً كبيراً على استهلاك الماء.
وفي شرح أكبر التحديات المصرية، أشار مغازي إلى الزيادة السكانية في مصر، حيث وصل عدد السكان إلى 110 ملايين شخص مع ثبات نفس الحصة المائية المقدرة بـ55.
5 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي يصل نصيب الفرد إلى الفقر المائي منذ عدة سنوات، مؤكداً أن نصيب المواطن المصري من المياه يصل إلى حوالي 560 متر مكعب في العام، وهو أقل من النسبة المعروفة عالمياً المقدرة بألف متر مكعب في العام.
وأشار وزير الري الأسبق، إلى أن الدولة واجهت هذه التحديات من خلال خطط مدروسة، حيث جاءت تحلية مياه البحر في المحور الأول وإنشاء محطات تحلية على سواحل البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، أما في المحور الثاني فجاء التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، مؤكداً أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على 7.
5 مليون متر مكعب يومياً من هذه المصادر.
وتابع: هذا بالإضافة إلى حصاد مياه الأمطار في سيناء والبحر الأحمر حيث جرى إنشاء العديد من السدود في المحافظات الحدودية لتخزين مياه الأمطار والسيول، وبالنسبة لمحافظات الوجه القبلي يتم توجيه هذه الموارد المائية إلى نهر النيل من خلال قنوات تصريف مياه السيول للاستفادة بها، مع التوسع في استخدام المياه الجوفية لكن بحساب ودقة وحوكمة لأنه مخزون للأجيال، إضافة إلى الاستفادة من نظم الري الحديثة المتمثلة في الرش والري بالتنقيط حيث جرى التوسع فيها في المشاريع الجديدة.
من ناحيته يقول، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام، في تصريحات خاصة لـ" العربية.
نت" /" الحدث.
نت": مصر تجاوزت حد الفقر المائي منذ أكثر من 30 سنة، ويزداد عدد السكان سنوياً حتى وصل نصيب الفرد من المياه إلى ما يقرب من 500 متر مكعب في السنة، أي 50% من حد الفقر المائي.
وتابع: حد الفقر المائي حسب تعريف البنك الدولي هو ألف متر مكعب سنوياً للفرد، وهو الحد الأدنى للإيفاء باحتياجات الفرد من الشرب والغذاء واحتياجاته المختلفة من المياه، ومصر تستورد حوالي نصف غذائها، ولولا سياسات إعادة استخدام المياه المكثفة في مصر، لكانت أوضاع الشرب والغذاء في مصر من المستحيل التعايش معها، لذلك فإن مصر تحتاج لحل جذري لزيادة حصة مصر المائية بالتعاون والتنسيق مع دول الحوض.
وعن كيفية قيام مصر بالتغلب على هذا النقص الشديد في الإيراد المائي وهذه الفجوة الغذائية المتنامية، يشير الدكتور نصر الدين، إلى أن مصر تسير في خطين متوازيين، الأول والذي يباركه الغرب هو استيراد كم كبير من الغذاء والذي يتضاعف من عام لآخر حتى أصبح عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة، والخط الثاني هو ترشيد استخدامات المياه من خلال تحديث طرق الري والزراعة، وكذلك زيادة أنشطة إعادة الاستخدام لمحاولة زيادة مساحة الرقعة الزراعية المحدودة.
وأوضح الدكتور نصر الدين علام، أن الرئيس الراحل عبد الناصر تنبه لهذه القضية الحيوية، فكان وراء إقامة مشروع السد العالي واتفاقية 1959 مع السودان، لإنقاذ المهدر من مياه النيل إلى البحر المتوسط، وزيادة حصة مصر المائية وتوفير مخزون مائي يساعد مصر في سنوات الجفاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك