بعد مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة، عاد ملف سلاح حركة حماس إلى واجهة المشهد السياسي، باعتباره إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات المتعلقة بمستقبل القطاع.
فقد أفادت مصادر إسرائيلية اليوم الخميس بتمسك الحركة بمواقفها الأساسية في ردها على وثيقة التعديلات الخاصة بإدارة غزة، التي يجري بحثها عبر وسطاء إقليميين ودوليين، وفق ما نقلت" كان" الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن حماس سلمت الوسطاء في القاهرة ردها على الوثيقة، مع الإبقاء على معظم مواقفها، فيما بقيت قضيتا رواتب الموظفين ومستقبل سلاح الحركة على رأس نقاط الخلاف، في مؤشر جديد على تعثر التوافق بشأن ترتيبات" اليوم التالي" للحرب.
ففي ملف السلاح، رفضت حماس الصيغة التي تضمنت الإشارة إلى" البنية التحتية" العسكرية، بما يشمل الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش التصنيع، مؤكدة أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتم بشكل تدريجي ومتسلسل، وفي إطار مسار سياسي يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
كما أوضحت مصادر مطلعة أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تدخل في أي نقاشات تتعلق بتسليم أو نزع سلاحها قبل الحصول على ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، معتبرة أن ملف السلاح جزء من تسوية سياسية وأمنية شاملة، وليس مجرد إجراء أمني منفصل، وفق ما نقلت وكالة" رويترز".
في المقابل، واصلت إسرائيل ربط أي ترتيبات سياسية أو إعادة إعمار مستقبلية بإنهاء القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وهو ما جعل ملف السلاح يتحول إلى العقدة الرئيسية في مفاوضات إنهاء الحرب.
ولم تقتصر الخلافات على ملف السلاح، بل امتدت إلى مستقبل الإدارة المدنية للقطاع وملف الموظفين الحكوميين.
إذ رفضت حركة حماس المقترح الذي قدمه الممثل الأعلى للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف، والذي قضى بقصر الالتزامات المالية على الموظفين الذين سيواصلون العمل مستقبلاً ضمن إطار" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" بعد مباشرتها مهامها، دون احتساب مستحقاتهم المالية المتراكمة عن السنوات السابقة، وفق" كان".
حيث رأت الحركة أن تسوية ملف الموظفين يجب أن تشمل الحقوق المالية لجميع العاملين الذين خدموا في المؤسسات الحكومية خلال السنوات الماضية، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من أي اتفاق مستقبلي، وهو ما يكشف حجم التعقيدات المرتبطة بإدارة القطاع بعد الحرب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي أو أمني.
وبينما تستمر الخلافات السياسية، تبقى الكلفة الإنسانية للحرب هي الأكثر حضورًا بعد ألف يوم من القتال، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها من بين أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.
فوفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يعتمد معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.
1 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية، بينما يعاني قطاعا المياه والصرف الصحي من ضغوط متزايدة، مع اعتماد أكثر من 70% من السكان على المياه المنقولة بالشاحنات.
كما حذرت الأمم المتحدة من استمرار انتشار الأمراض المرتبطة بالاكتظاظ وسوء أوضاع المياه والصرف الصحي، في ظل النزوح الواسع داخل القطاع.
فيما أكد" المكتب الإعلامي الحكومي في غزة" بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، أن عدد القتلى الفلسطينيين الموثقين تجاوز 73 ألفًا، فيما لا يزال نحو 9500 شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، بينما يمثل الأطفال والنساء أكثر من نصف الضحايا.
كما أشار إلى أن الحرب أدت إلى محو نحو 2700 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، فيما فقدت آلاف العائلات الأخرى معظم أفرادها، في واحدة من أكبر الخسائر المجتمعية التي شهدها القطاع في تاريخه الحديث.
كذلك تسببت الحرب في خسائر أولية مباشرة تقدر بنحو 80 مليار دولار، وفق تقرير إحصائي شامل وثق بالأرقام حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التي لحقت بمختلف القطاعات الحيوية في القطاع.
فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تقترب من" نقطة الانهيار" بسبب أزمة تمويل حادة، ما يهدد استمرار الخدمات المقدمة لملايين الفلسطينيين.
أما على الأرض، فلا تزال الأوضاع العسكرية غير مستقرة، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت ترتيبات التهدئة.
بينما أفادت وكالة الأونروا بأن القوات الإسرائيلية وسعت نطاق سيطرتها العسكرية داخل القطاع خلال الأشهر الأخيرة، مع تحذيرات من أن أي توسع إضافي قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة ويزيد القيود المفروضة على العمليات الإنسانية.
وبعد ألف يوم من الحرب، لا تبدو الأزمة مقتصرة على وقف إطلاق النار أو إعادة الإعمار، بل تمتد إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من سيحكم غزة بعد الحرب؟حيث تدفع أطراف إقليمية ودولية نحو ترتيبات تقوم على إدارة انتقالية أو لجنة تكنوقراط فلسطينية، تمهيدًا لإعادة دمج القطاع ضمن النظام السياسي الفلسطيني.
لكن هذه الجهود تصطدم بعقبات عدة، أبرزها مستقبل سلاح حماس، وشكل العلاقة بين غزة والسلطة الفلسطينية، ومستقبل الفصائل المسلحة.
في المقابل، ترفض إسرائيل استمرار حكم حماس للقطاع، لكنها لم تقدم حتى الآن تصورًا نهائيًا يحظى بإجماع داخلي أو دولي بشأن إدارة" اليوم التالي"، بينما تواجه السلطة الفلسطينية تحديات سياسية وأمنية تجعل مسألة عودتها إلى غزة محل خلاف.
أما داخل إسرائيل، فقد تحولت الحرب إلى أحد أبرز ملفات الانقسام السياسي الداخلي، وسط استمرار الجدل حول إدارة الحرب، ومستقبل الأسرى، وشكل التسوية السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك