وكالة الأناضول - لبنان.. جنبلاط والشيباني يؤكدان أهمية الحفاظ على وحدة سوريا FC Barcelona - برشلونة - INSIDE VIEW | FC Barcelona's NEW 2026/27 KIT PRESENTATION EVENT🔵🔴 سكاي نيوز عربية - تقرير يكشف حملة روسية سرية لاستهداف منشآت نووية أوروبية الجزيرة نت - بعد 250 عاما.. ترمب يحمل المرآة الوحيدة وأمريكا تواجه نفسها وكالة الأناضول - مقر "آي يلدز" التركي.. أيقونة عسكرية تستضيف أول فعالية بقمة الناتو وكالة الأناضول - سوريا.. 4 قتلى و10 جرحى بانفجار داخل مقهى في دمشق القدس العربي - “فريق من الدرجة الثالثة”.. سخرية ألمانية من باراغواي تنقلب إلى إقصاء مهين لألمانيا- (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية: 4 قتلى و10 مصابين في انفجار دمشق الجزيرة نت - بعد صلح جزائي.. صحفي مزدوج الجنسية مسجون يناشد الرئيس التونسي الإفراج عنه BBC عربي - عاجل: انفجار في مقهى بدمشق يسفر عن قتلى وجرحى والتحقيقات جارية
عامة

مركز الثقل العربي هنا في أبوظبي

يافع نيوز
يافع نيوز منذ 1 ساعة

لا تحتفظ الأمم بمراكز الثقل للأبد، فالتاريخ لا يعترف بالوراثة السياسية ولا يمنح العواصم امتياز القيادة لمجرد أنها قادت في الماضي، مراكز الثقل تنتقل عندما تظهر فكرة قادرة على تفسير العصر، وعندما ينجح ن...

لا تحتفظ الأمم بمراكز الثقل للأبد، فالتاريخ لا يعترف بالوراثة السياسية ولا يمنح العواصم امتياز القيادة لمجرد أنها قادت في الماضي، مراكز الثقل تنتقل عندما تظهر فكرة قادرة على تفسير العصر، وعندما ينجح نموذج جديد في إجابة أسئلة عجزت النماذج القديمة عن حلها.

هكذا كانت القاهرة طوال النصف الثاني من القرن العشرين، لم تكن مجرد عاصمة عربية كبرى، وإنما مركزًا صنع الوعي السياسي العربي، وحملت المشروع القومي الذي اجتاح وجدان المنطقة من المحيط إلى الخليج العربي، كان صوت القاهرة آنذاك يتجاوز حدود الدولة إلى فكرة كاملة آمنت بأن العرب أمة واحدة، وأن وحدتهم هي الطريق إلى القوة.

لكن الأفكار، مثل الدول، تمر بدورات صعود وهبوط، المشروع القومي ترك أثرًا عميقًا في التاريخ العربي، لكنه لم يستطع حماية المنطقة من الهزائم والانقسامات، وبعد عقود، جاءت موجة الإسلام السياسي لتقدم نفسها وريثًا لذلك المشروع، فإذا بها تنتج صورة أكثر قسوة، لم يعد الانقسام بين دول، وإنما داخل الدولة نفسها، تحولت المجتمعات إلى ساحات صراع بين الجماعات، وخرجت الميليشيات من رحم الأيديولوجيا، وتراجعت فكرة الوطن أمام فكرة التنظيم.

خلال تلك السنوات، كان الشرق الأوسط يبحث عن مركز ثقل جديد، لا يقود العواصم بخطابات الحشود، وإنما يقدم نموذجًا مختلفًا للدولة، وهنا ظهرت أبوظبي.

لم تصل الإمارات إلى هذا الموقع لأنها الأكبر مساحة، ولا لأنها الأكثر سكانًا، وإنما لأنها امتلكت فكرة متماسكة، ثم حولتها إلى سياسات، ومؤسسات، وشبكة مصالح، ورؤية للمستقبل، هذه الفكرة بدأت مع المؤسس المغفور له بأذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فلم يؤسس دولة تقوم على العصبية أو الأيديولوجيا، وإنما أسس دولة انطلقت من الإنسان، أدرك أن الله لم يخلق البشرية على صورة واحدة، وإنما خلقها مختلفة، وأن التنوع ليس مشكلة ينبغي القضاء عليها، وإنما نعمة ينبغي حمايتها.

هذه ليست قراءة سياسية فقط، وإنما حقيقة قرآنية واضحة: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”، فالتعارف هو القانون، أما الأحادية فهي الاستثناء الذي حاولت الجماعات والدول فرضه عبر التاريخ، كل مشروع ادعى امتلاك الحقيقة المطلقة انتهى إلى الإقصاء، وكل تنظيم اعتبر نفسه الممثل الوحيد للدين أو القومية أو الثورة انتهى إلى إنتاج العنف.

لهذا أصبحت مكافحة الإرهاب في الإمارات أكثر من سياسة أمنية، إنها دفاع عن فلسفة الدولة نفسها، فالإرهاب يبدأ حين يحاول أحدهم إلغاء حق الآخر في الاختلاف، وحين تتحول العقيدة السياسية إلى وسيلة لإلغاء المجتمع، وحين يصبح التنظيم أعلى من الوطن.

ومن هنا يمكن فهم الموقف الإماراتي من جماعات الإسلام السياسي، القضية لم تكن خلافًا مع حزب أو تيار، وإنما مع مشروع يقوم على احتكار الحقيقة، ويرى المجتمع مادة لإعادة الصياغة، ويقيس قيمة الإنسان بانتمائه إلى الجماعة لا بمواطنته، ولهذا لم يكن غريبًا أن تتصدر الإمارات المواجهة الفكرية والسياسية مع التنظيمات المتطرفة، لأن الدفاع عن الدولة يبدأ بالدفاع عن فكرة الدولة.

هذه الفلسفة هي التي جعلت الإمارات تقدم نموذجًا مختلفًا في الإقليم، ففي الوقت الذي كانت فيه قوى إقليمية تبني نفوذها عبر الميليشيات، كانت أبوظبي تبني نفوذها عبر الاقتصاد، والتعليم، والدبلوماسية، والتكنولوجيا، والاستثمار، والثقافة، وفي الوقت الذي كانت فيه جماعات مؤدلجة تستثمر في الكراهية، كانت الإمارات تستثمر في الإنسان.

ومن هذا الفهم جاءت الاتفاقيات الإبراهيمية، لم تُقدَّم باعتبارها تنازلًا سياسيًا، وإنما باعتبارها امتدادًا لفلسفة ترى أن السلام ليس هدنة مؤقتة، وإنما منظومة مصالح تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع، والتنمية أكثر جاذبية من الحرب.

لقد انتقلت المنطقة من مرحلة كانت فيها الشعارات تصنع المكانة، إلى مرحلة أصبح فيها النموذج هو مصدر النفوذ، ولهذا لم يعد مركز الثقل العربي يقاس بعدد السكان، ولا بحجم الجيوش، ولا بارتفاع الخطاب السياسي، وإنما بقدرة الدولة على إنتاج الاستقرار، وجذب الاستثمار، وصناعة المعرفة، وبناء شراكات دولية، والدفاع عن الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع الفوضى.

هذا لا ينتقص من مكانة القاهرة التاريخية، ولا من ثقل غيرها من العواصم ولا من أهمية بقية المدن العربية، فلكل مرحلة مركزها، ولكل زمن أدواته، غير أن العقد الأخير كشف انتقال مركز المبادرة إلى أبوظبي، لأنها امتلكت رؤية متسقة مع التحولات العالمية، وقدمت إجابات عملية عن أسئلة عجزت المنطقة طويلًا عن الإجابة عنها.

لهذا لم يعد الحديث عن أبوظبي حديثًا عن مدينة أو دولة صغيرة في الجغرافيا، وإنما عن فكرة عربية جديدة، فكرة تؤمن بأن الدولة الوطنية هي الضامن الوحيد للاستقرار، وأن التسامح ليس شعارًا للاستهلاك، وإنما قاعدة للحكم، وأن التنوع الإنساني مصدر قوة لا تهديد، وأن الاقتصاد والمعرفة يصنعان النفوذ أكثر مما تصنعه الصواريخ.

قد تختلف العواصم في أدواتها، وقد تتغير موازين القوى مع الزمن، لكن مركز الثقل يبقى دائمًا من نصيب من يملك الفكرة الأكثر قدرة على صناعة المستقبل، واليوم، تبدو أبوظبي أقرب العواصم العربية إلى هذا الموقع، لأنها لم تكتفِ بإدارة التحولات، وإنما شاركت في صياغتها، مستندة إلى إرث الشيخ زايد، وإلى هوية إماراتية جعلت الإنسان أساس التنمية، والتسامح أساس الاستقرار، والدولة الوطنية أساس البقاء.

ولعل أكثر ما منح أبوظبي مكانتها الجديدة في النظام العربي أنها لم تكتفِ ببناء نموذج للتسامح والتنمية، وإنما أعادت أيضًا تعريف الردع العربي، ففي حرب الأيام التسعة والثلاثين، ومع انتقال إيران إلى استهداف المدن الخليجية عمدًا، وُلدت عقيدة ردع جديدة وشجاعة قوامها أن السلام لا يُحمى بالشعارات، وإنما بإقناع المعتدي أن العدوان سيُقابل بكلفة مماثلة (السن بالسن والعين بالعين والبدئ أظلم)، عند هذه اللحظة، لم تعد أبوظبي تكتفي بإنتاج الأفكار، وإنما أصبحت تنتج قواعد الاشتباك، وهذه إحدى أهم سمات مراكز الثقل في التاريخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك