ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي يعد الأكثر دموية في دمشق منذ انفجار انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلا، في حين تعهدت السلطات السورية بأن ينال المرتكبون جزاءهم.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس سيارات إسعاف تهرع الى الموقع الذي طوّقته القوى الأمنية، وسط حالة من الهلع والفوضى إثر الانفجار الذي وقع في منطقة مزدحمة.
وقال العميد في قوى الأمن الداخلي في دمشق محمّد خيت للتلفزيون الرسمي إنّ" الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة" كانت مزروعة داخل المقهى.
وأسفر الانفجار، وفق حصيلة جديدة لوزارة الصحة، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح.
وكان مصدر أمني أفاد وكالة فرانس برس في وقت سابق عن وقوع الانفجار داخل المقهى خلال ساعة الذروة.
ويقع المقهى في شارع تجاري وسكني مكتظ في قلب دمشق، وغالبا ما يرتاده المحامون ومراجعو القصر العدلي المجاور.
وقال محمّد الذهبي وهو صاحب متجر نظارات ملاصق للمقهى، بينما كان يرتجف وهو يجلس على كرسي، لفرانس برس" إثر دوي الانفجار، شعرت بضغط قوي، ثم اهتز المكان بنا".
وتابع" ركضت الى المكان وشاهدت أشخاصا ممددين على الأرض والدماء حولهم في كل مكان"، في مشهدية قال إنها أعادت الى ذاكرته" الانفجارات التي شهدتها دمشق" خلال سنوات النزاع.
وشقّت سيارات الإسعاف طريقها بصعوبة الى الشارع المكتظ جراء الزحمة، وفق مراسل فرانس برس.
وقال نوار خياط (40 عاما) وهو صاحب محل بطاريات للطاقة الشمسية قبالة القصر العدلي لفرانس برس" حوالى الساعة الثالثة (12,00 ت غ)، سمعت دويا قويا واهتزت واجهة المحل، بينما هرعت الناس الى المقهى وبدأت تطلب الإسعاف".
وتعهدت السلطات محاسبة المتورطين في الانفجار.
وأكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي للصحافيين قرب القصر العدلي بدء التحقيقات الأولية.
وقال" لن تُسجّل هذه القضية ضد مجهولين،
وإن شاء الله سيُعاقب من عبث بهذه الدماء".
وقال إنه كلما شهدت البلاد" حالة من الاستقرار، كلما كانت هناك أياد عابثة تريد نزع هذا الاستقرار".
ويشكل الانفجار تحديا للسلطات التي عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى بسط سلطتها وضبط الأمن الى حد كبير في أنحاء البلاد، بعدما واجهت خلال عامها الأول في الحكم تحديات كبرى، أبرزها أعمال عنف ذات خلفية طائفية في معقل الاقليتين العلوية في غرب البلاد ثم الدرزية في جنوبها، أوقعت مئات القتلى.
ويعد هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة في دمشق في حزيران/يونيو 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصا، في اعتداء تبنّته مجموعة سنّية متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الاسلامية.
ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.
وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حضّ التنظيم المتطرف الذي يتوارى عناصره في البادية السورية المترامية الأطراف، عناصره على قتال السلطات الجديدة.
وانضمت الحكومة السورية أواخر العام الماضي رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.
ومنذ وصول السلطة الجديدة الى الحكم، تشهد دمشق بين الحين والآخر حوادث أمنية محدودة.
وأفادت السلطات عن مقتل جندي في 19 أيار/مايو جراء انفجار سيارة مفخخة في دمشق قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع، التي اعلنت حينها إن الانفجار تزامن مع عمل إحدى مجموعات الجيش على تفكيك عبوة ناسفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك