عقد مجلس الأمن، اليوم الخميس، اجتماعا طارئا بطلب من البحرين لمناقشة تطورات الأوضاع في منطقة الخليج والاعتداءات الإيرانية على البحرين.
ودعا وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، في كلمة أمام المجلس، لوقف الاعتداءات الإيرانية التي طاولت المناطق السكنية والمأهولة في البحرين، موضحا أن بلاده طلبت عقد الجلسة الطارئة إدراكًا منها لأهمية دور المجلس في صون السلم والأمن الدوليين، وشدد على ضرورة أن يدين مجلس الأمن إيران ويلزمها بالامتثال لقراراته والمساءلة، مشيرا إلى أن بلاده تحتفظ" بحقها بالدفاع عن نفسها بموجب ميثاق الأمم المتحدة".
وقال الزياني إن البحرين تعرضت لاستهداف مباشر من إيران ومتجدد خلال الأسبوع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المناطق الحيوية المأهولة بالسكان المدنيين، مطالبا مجلس الأمن باتخاذ موقف حازم لوقف" الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين".
واتهم الوزير البحريني إيران بشن أكثر من800 هجوم على بلاده منذ فبراير/ شباط الأخير واستخدمت خلالها 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيرة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 465 ولأضرار بالمنشآت المدنية، بما فيها استهداف محطة لتحلية المياه.
بالمقابل، حمّل مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير إيرواني كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن عواقب الحرب وطالب بمحاسبتهما، متحدثا عن انتهاك الولايات المتحدة لاتفاق إطلاق النار الذي تم إبرامه في إبريل/ نيسان، وللتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد عندما شنت عددا من الهجمات على بلاده.
واتهم مندوب إيران واشنطن باستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية بما فيها المدارس والمستشفيات، مشدداً على حق بلاده، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بالدفاع عن نفسها، وقال إنه، وبحسب مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين البلدين، فإن مسؤولية إدارة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وإزالة الألغام تقع على عاتق إيران.
وأشار المندوب الإيراني إلى حوار بلاده مع عُمان حول الموضوع وإنشاء الترتيبات اللازمة، وذكّر بموقف بلاده الذي يرى أن وجود القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج والتدخلات الخارجية من شأنه أن يفاقم حالة انعدام الأمن في المنطقة، مشددًا على أن الولايات المتحدة لا تنتمي إلى المنطقة ولا تمتلك أي حدود بحرية فيها.
من جانبها، شددت روسيا، على لسان نائبة المندوب الروسي في مجلس الأمن آنا أفستيغنيفا، على ضرورة ألا ينسى المجلس السبب الرئيسي والجذري وراء التصعيد الذي تشهده المنطقة والذي يتمثل، بحسب وصفها، " في العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران والذي عرض أمن المنطقة والعديد من الدول للخطر، ناهيك عن تشكيله انتهاكا صارخا لسيادتها".
وأكدت الدبلوماسية الروسية على ضرورة تسوية الخلافات بالسبل الدبلوماسية، مؤكدة كذلك على ضرورة الالتزام وبشكل صارم بالتفاهمات التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران وتفادي نشوب المزيد من الصراعات في المنطقة بما فيها لبنان.
بالمقابل، وصف المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز الهجمات الإيرانية بأنها" خبيثة ومخطط لها بإحكام"، وقال إنها تسببت في تعطيل حركة الملاحة بشكل كامل عبر مضيق هرمز.
وتابع والتز، في إشارة إلى حديث المندوبة الروسية عن" الأسباب الجذرية"، قائلاً: " لا أعتقد أن المزارعين في شرق أفريقيا كانوا جزءًا من تلك الأسباب الجذرية.
لم يكن هناك تمييز بين المدني والعسكري، إذ سعت إيران إلى معاقبة العالم بأسره، معاقبتنا جميعا، بمن فيهم أشخاص لم تكن لهم أي مصلحة أو دور، بل ولم تكن لديهم حتى أدنى دراية بطموحات إيران النووية".
وشدد المندوب الأميركي على ضرورة أن تحدد الدول موقفها وعلى ضرورة محاسبة إيران، واصفا الهجمات الإيرانية بغير القانونية وتتعارض مع مذكرة التفاهم بين البلدين وتشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 2817، وأكد وجود فرصة إيجابية حاليا وحقيقية على الطاولة لكن" صبر الرئيس ترامب ليس بلا حدود، حيث لا يمكن أن تستمر معاناة العالم".
وكان اجتماع المجلس قد استُهل بإحاطة قدمتها مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون بناء السلام ودعمه إليزابيث سبيهار، أعربت فيها عن قلقها من عودة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الماضي، رغم استمرار جهود الوساطة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران.
كما تناولت المسؤولة الأممية التطورات الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك استهداف سفينة شحن ترفع علم سنغافورة بطائرة مسيّرة أثناء عبورها مضيق هرمز، إضافة إلى تبادل الهجمات بين إيران والولايات المتحدة، وجددت إدانة الأمين العام للأمم المتحدة لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ووصفتها بأنها غير مقبولة، مؤكدة ضرورة حماية الموانئ والسفن التجارية وطواقم الملاحة ومرافق الطاقة، ودعت في الوقت نفسه إلى تعزيز التهدئة ومنح الدبلوماسية فرصة للتحرك، مشددة، في الوقت ذاته، على ضرورة أن تمارس جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد والأعمال التي قد تؤدي إلى تقويض وقف إطلاق النار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك