تنتقل المنظومة الضريبية في دولة الإمارات إلى مرحلة جديدة، تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والذكاء الاصطناعي في تعزيز الامتثال ورصد المخاطر، إلى جانب الإقرارات الضريبية، بالتزامن مع بدء التطبيق المرحلي للفوترة الإلكترونية.
يترجم هذا التحول في مؤشرات الأداء، إذ" بلغت قيمة ضريبة القيمة المضافة المستردة للمواطنين عن بناء مساكنهم الجديدة 3.
72 مليار درهم؛ حتى نهاية مارس (آذار) 2026، بينما انخفض متوسط زمن معالجة طلبات استرداد الضريبة للسياح إلى دقيقة واحدة و10 ثوانٍ، مع وصول جاهزية النظام إلى 100% خلال الربع الأول من العام، في مؤشرات تعكس انتقال الإدارة الضريبية من رقمنة الخدمات إلى إدارة الامتثال بالبيانات"، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام).
يعتمد هذا التحول على توسيع نطاق الخدمات الاستباقية، إذ" يُنشأ طلب رد ضريبة القيمة المضافة عن بناء مساكن المواطنين الجديدة تلقائياً بمجرد إصدار شهادة إنجاز البناء أو تصريح البناء من البلدية المختصة، بينما يستكمل المستفيد الإجراءات إلكترونياً، دون الحاجة إلى تقديم طلب من البداية"، وفقاً للهيئة الاتحادية للضرائب.
كما" يعتمد نظام رد ضريبة القيمة المضافة للسياح على الفواتير الرقمية وأجهزة الخدمة الذاتية في منافذ المغادرة، بما يختصر زمن إنجاز الطلبات، ويرفع كفاءة الخدمات الضريبية"، بحسب المنصة الرسمية لحكومة الإمارات.
يوضح الدكتور حسام بكري، الوكيل الضريبي والمحلل الاقتصادي" أن المنظومة الضريبية في الإمارات تنتقل تدريجياً إلى نموذج (الضرائب الذكية)، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتقييم المخاطر، وأتمتة الإجراءات، بما يرفع كفاءة العمليات ويعزز الامتثال الضريبي الطوعي".
ويضيف دكتور بكري أن" الذكاء الاصطناعي يمنح الإدارة الضريبية القدرة على اكتشاف الأنماط غير الاعتيادية ومؤشرات المخاطر في مراحل مبكرة، ما يدعم الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى إدارة استباقية للامتثال، ويعزز كفاءة اتخاذ القرار الضريبي".
الإمارات.
بدء التطبيق التجريبي لنظام الفوترة الإلكترونية - موقع 24تبدأ الإمارات اليوم الأربعاء، المرحلة التجريبية لنظام الفوترة الإلكترونية ضمن استراتيجية التحول الرقمي لمنظومتها المالية، عبر تطبيق النظام على مجموعة مختارة من المنشآت الخاضعة للضريبة، تنفيذاً للقرار الوزاري رقم 244 لسنة 2025 الصادر عن وزارة المالية.
لا يقتصر التحول على توظيف الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات أكثر تكاملاً عبر الفوترة الإلكترونية، التي تمثل المرحلة التالية في تطوير الامتثال الضريبي.
ويرى عبدالرحمن الحسامي، الخبير في الاتصالات الاستراتيجية وتحليل الرأي العام، " أن القيمة الحقيقية للفوترة الإلكترونية، التي بدأت مرحلتها التجريبية، 1 يوليو (تموز) الجاري، تنفيذاً للقرار الوزاري رقم 244 لسنة 2025 الصادر عن وزارة المالية؛ لا تكمن في رقمنة الفاتورة، بل في تحويل كل معاملة إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل، تضم المورد والعميل وقيمة المعاملة وتاريخها ونوعها".
ويضيف الحسامي: " أن هذا التدفق المستمر للبيانات يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على اكتشاف الفواتير الوهمية، ورصد تضخيم المصروفات، وعدم التصريح بالإيرادات، بما يعزز كفاءة الرقابة الضريبية ويرفع مستويات الامتثال".
خبير اقتصادي: التطبيق الإلزامي للفوترة الإلكترونية في الإمارات يعزز ثقة المستثمرين - موقع 24ضمن مسارها المستمر لتطوير التشريعات المالية الرقمية، تتجه دولة الإمارات إلى تطبيق الفوترة الإلكترونية بشكل إلزامي خلال عام 2027، بما يعزز الشفافية وكفاءة المعاملات الاقتصادية، وذلك وفق ما أعلنته وزارة المالية، ضمن مبادراتها للتحول الرقمي.
يشير الحسامي إلى أن نمو التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية العابرة للحدود يوسع نطاق التحديات أمام الإدارات الضريبية، موضحاً أن الإمارات تتعامل مع هذا التحول عبر دمج الأنشطة الرقمية ضمن منظومة ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشركات، والضريبة التكميلية، بدلاً من استحداث ضريبة مستقلة على الخدمات الرقمية.
ويضيف أن المنصات الرقمية العالمية رفعت حجم التدفقات المالية العابرة للحدود، ما يزيد أهمية الذكاء الاصطناعي والفوترة الإلكترونية في تتبع الأنشطة الاقتصادية وتحليلها، بما يدعم الامتثال الضريبي في الاقتصاد الرقمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك