قناة الجزيرة مباشر - طائرة مسيرة ترصد الدمار الذي لحق بكييف عقب غارة روسية الجزيرة نت - تاكر كارلسون بعيدا عن الجمهوريين.. حزب ثالث دون منافسة ترمب الجزيرة نت - قبل مواجهة النرويج.. البرازيل تفقد خدمات نجم خط وسطها روسيا اليوم - الولايات المتحدة.. المحكمة العليا ترفض مرسوما لترامب يقييد منح الجنسية بالولادة beIN SPORTS-YouTube - حسام حسن يكشف في تصريح حصري عن آخر أخبار المنتخب المصري وعن مشاركة محمد صلاح في مباراة مصر وأستراليا العربي الجديد - "ترامبية" تُعيد تشكيل أميركا اللاتينية روسيا اليوم - إصابة 12 شخصا إثر هجوم أوكراني استهدف حافلة في جمورية لوغانسك الشعبية قناة الشرق للأخبار - تحشيد عسكري في غرب دارفور: هل تقترب الولاية من جولة مواجهات دامية جديدة؟ روسيا اليوم - "بلومبرغ": دول الخليج قد تسمح بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - FIFA Signs Historic Official Agreement with the Puyallup Tribe, a World Cup First
عامة

رغم فقدان ساقيها.. جدة فلسطينية تصنع الأمان لحفيدتيها وسط ركام غزة ”صور"

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين

على كرسيها المتحرك، تجلس الجدة الفلسطينية ختام عيسى في ركن ضيق داخل أحد مراكز النزوح في غزة، المكان مكتظ بالوجوه المنهكة والقصص الثقيلة، لكن قصتها وحدها تبدو كأنها تحمل طبقات إضافية من الألم لا تنتهي....

على كرسيها المتحرك، تجلس الجدة الفلسطينية ختام عيسى في ركن ضيق داخل أحد مراكز النزوح في غزة، المكان مكتظ بالوجوه المنهكة والقصص الثقيلة، لكن قصتها وحدها تبدو كأنها تحمل طبقات إضافية من الألم لا تنتهي.

لم تعد ختام تمشي كما كانت، حيث فقدت ساقيها تحت القصف، حين تحول يوم عادي في حياتها إلى لحظة فاصلة غيرت كل شيء، ومع ذلك، حين تنظر إليها اليوم، لا يبدو أن الجسد وحده هو ما يتحدث عنها، فهناك عيون لا تزال يقظة، ويدان ترتجفان لكنها تعرفان طريقهما جيدا نحو الأطفال الذين صارت مسؤولة عنهم.

لم تكن السيدة ختام تتخيل يوما أن تتحول إلى أم ثانية لحفيدتيها، لكن الحرب في غزة لم تترك مجالا للتوقعات، ولا مساحة للأحلام القديمة، فبعد أن خطف القصف حياة والدي الطفلة، أصبحت الجدة هي العالم الوحيد المتبقي لهما.

الطفلة مسك، ذات الأعوام الخمسة، لم تفقد والديها فقط، بل خرجت من تحت الركام بجسد صغير يحمل ندوبا عميقة، وآثارا لا تزال تروي قصة انفجار لم يترك للطفولة فرصة لتكتمل، طفلة تحاول أن تفهم لماذا تغير كل شيء فجأة، ولماذا صار النوم يحتاج إلى يقظة، وكذلك لماذا صارت الأصوات العالية تعني الخوف أكثر من أي وقت مضى.

تشاركها في هذه الحياة الجديدة أختها الصغيرة، وكلاهما تعيشان بين ذاكرة مثقوبة وواقع قاس لا يمنح الأطفال حقهم في الطمأنينة، ومع كل يوم جديد، تجد ختام نفسها أمام مسؤولية لا تشبه أي مسؤولية أخرى، ليست مجرد رعاية، بل محاولة مستمرة لإعادة بناء ما تهدم داخل أرواح صغيرتين.

في خضم الجوع وارتفاع درجات الحرارة ونقص كل ما يمكن أن يجعل الحياة ممكنة، تحاول الجدة ختام أن تصنع مساحة صغيرة من الأمان، تطعم الطفلتين مما توفر، تلفهما بما تيسر من أغطية، وتجلس قربهما لساعات طويلة، وكأن وجودها وحده هو الحاجز الأخير بينهما وبين قسوة العالم الخارجي.

خلف هذا الصمود، هناك امرأة أخرى لا يراها أحد بسهولة، فقدت أطرافها، كما فقدت أبناء وأحبة، وتحمل في داخلها وجعا مركبا لا يهدأ، إلا أنها تختار، كل صباح، أن تؤجل انهيارها، وكذلك تؤجل بكاءها وألمها، فقط لتبقى واقفة بطريقتها أمام حفيدتيها.

تبتلع ختام صراخها حين تبكي مسك، تمسح دموع الطفلة قبل أن تصل إلى خديها كاملا، وكأنها تحاول أن تمنع الألم من أن يتجذر أكثر في قلب صغير لم يعد يحتمل، وحين تنظر إلى عينيها، تحاول أن تزرع فيهما شيئا يشبه الأمان، حتى لو كان العالم كله من حولهما قد فقد معناه.

ومع مرور الأيام، تصبح الحياة سلسلة من التحديات الصغيرة والكبيرة، الحصول على الطعام، تأمين الماء، تجاوز الخوف، والتعامل مع آثار القصف التي لم تغادر ذاكرة الطفلتين، ومع ذلك، تستمر ختام في أداء دورها الوحيد المتبقي، أن تكون الحضن الأخير.

وربما لا تعرف ختام إن كانت قادرة حقا على حماية حفيدتيها من المستقبل، لكنها تعرف شيئا واحدا، أنها مهما فقدت، لا تزال قادرة على الحب، وهذا الحب، في مكان مثل غزة، يصبح شكلا آخر من أشكال البقاء.

في نهاية كل يوم، حين يهدأ الضجيج قليلا، تجلس ختام بصمت، تنظر إلى مسك وهي تغفو، وتترك لدموعها التي أخفتها طوال اليوم أن تسقط أخيرا، دموع لا تُضعفها، بل تكشف حجم إنسانية لا تزال تقاوم، رغم كل ما حاولت الحرب أن تسلبه منها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك