إيلاف من لندن: نقلت البحرين ملف الهجمات الإيرانية إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة دبلوماسية حادة تعكس اتساع المخاوف الخليجية من انتقال التوتر العسكري في المنطقة إلى استهداف مباشر للبنية المدنية والمنشآت الحيوية.
وعقد مجلس الأمن، الخميس، جلسة طارئة في نيويورك بطلب من المنامة، بحضور وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، لبحث ما وصفته وزارة الخارجية البحرينية بـ«الاعتداءات الإيرانية المتكررة على المملكة».
في كلمته أمام المجلس، طالب الزياني بوقف «الاعتداءات الإيرانية» فوراً، مؤكداً أنها طالت مناطق سكنية ومأهولة ومنشآت مدنية وحيوية، وليست، كما تقول طهران، عمليات موجهة حصراً إلى أهداف عسكرية.
وقال الوزير البحريني إن الهجمات التي تعرضت لها بلاده «ليست حدثاً عابراً»، بل تأتي ضمن سلسلة مستمرة منذ 28 شباط (فبراير) 2026، وتواصلت حتى بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لوقف العمليات العسكرية في المنطقة.
وبحسب أرقام عرضها الزياني أمام مجلس الأمن، أسفرت الهجمات عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 465 آخرين، بينهم نساء وأطفال.
ونقلت تقارير عربية وأجنبية عنه قوله إن البحرين تعرضت منذ بداية التصعيد لـ808 هجمات، شملت 203 صواريخ بالستية و605 طائرات مسيّرة.
رفض الزياني الرواية الإيرانية التي تتحدث عن استهداف مواقع عسكرية، متسائلاً عن مبرر استهداف محطة لتحلية المياه ومناطق سكنية ومنشآت مدنية ومرافق حيوية.
وقال إن «الدقة في انتقاء هذه الأهداف وتكرار استهدافها» تكشف، بحسب المنامة، أن الهجمات لم تكن عشوائية أو عرضية، بل «استهدافاً متعمداً ومخططاً له سلفاً».
وشدد على أن ما تعرضت له البحرين يمثل «اعتداءً منهجياً على البنية الأساسية التي تعتمد عليها حياة المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته في حماية الدول وردع المعتدي.
الرسالة البحرينية لم تكن موجهة إلى إيران وحدها، بل إلى مجلس الأمن أيضاً.
فقد قال الزياني إن مصداقية المجلس تقاس بقدرته على حماية الدول وتنفيذ قراراته، لا بمجرد إصدارها.
ودعا المجلس إلى إلزام إيران بوقف الهجمات، والامتثال للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، واعتماد آلية فعالة لمراقبة التنفيذ والمساءلة.
وتستند البحرين في تحركها إلى قرار سابق لمجلس الأمن، صدر في آذار (مارس) 2026، دان الهجمات الإيرانية على دول خليجية والأردن، واعتبرها تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
في المقابل، تقول إيران إن ضرباتها في المنطقة جاءت رداً على هجمات أميركية استهدفت مواقع داخل إيران، وإنها تستهدف منشآت عسكرية مرتبطة بالوجود الأميركي.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيانات سابقة، استهداف مواقع أميركية في المنطقة، بينها مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في الخليج.
لكن البحرين ترفض هذه الرواية، وتؤكد أن المنشآت المتضررة تشمل أعياناً مدنية ومناطق مأهولة ومرافق حيوية.
وتكتسب البحرين حساسية خاصة في هذا التصعيد، كونها تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي، ما يجعلها في قلب الحسابات الأمنية بين واشنطن وطهران.
الخليج يريد ضمانات لا تهدئة مؤقتةوتأتي الجلسة في وقت تطالب فيه دول عربية وخليجية بأن تشمل أي تسوية نهائية بين واشنطن وطهران ضمانات واضحة لاحترام سيادة الدول، ووقف استهداف منشآتها المدنية، ومعالجة الهواجس الأمنية العربية في أي اتفاق مقبل.
ففي نظر العواصم الخليجية، لم تعد المسألة مجرد وقف نار بين أميركا وإيران، بل سؤال أوسع: من يحمي المدن والمنشآت المدنية إذا تحولت أراضي الدول الحليفة إلى ساحة رسائل عسكرية؟هنا تبدو البحرين وكأنها تقول لمجلس الأمن إن التهدئة لا تكفي ما لم تتحول إلى التزام قابل للمحاسبة.
فالخطر، كما تراه المنامة، ليس فقط في الصاروخ أو المسيّرة، بل في تكرار الهجوم حتى يصبح أمراً واقعاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك