القدس العربي - الذهب يتجه لأول ارتفاع أسبوعي في 5 أسابيع مع تراجع توقعات رفع الفائدة بأمريكا روسيا اليوم - كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟! قناة التليفزيون العربي - مشاهد مباشرة من طهران.. إيران تبدأ مراسم تشييع جثمان المرشد علي خامنئي إعلام العرب - البحرين أمام مجلس الأمن: إيران ضربت أهدافا مدنية وعليها التوقف فورا روسيا اليوم - علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ قناة الجزيرة مباشر - الطوارئ الأوكرانية تؤكد مقتل 25 شخصا وإصابة العشرات في هجوم روسي واسع على كييف Independent عربية - مقتل جميع مسؤولي بلدة لا غوايرا الفنزويلية إثر الزلزالين قناه الحدث - ترامب: استمرار الدعم الأميركي للناتو أصبح سخيفا قناة التليفزيون العربي - سجال الاتفاق الإطاري في لبنان.. عون يراهن على المسار وبرّي يحذر من مواجهة بين الجيش والمقاومة العربية نت - ترامب: مواصلة الدعم الأميركي للناتو أصبحت أمرا سخيفا
عامة

خمسون عاماً تحت القبة.. ماذا تقول خريطة توزيع مقاعد مجلس الشعب عن سوريا الجديدة؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

على مدى أكثر من خمسين عاماً، ظل مجلس الشعب السوري إحدى أبرز مؤسسات الدولة شكلاً، خاضعاً عملياً لهيمنة نظام الأسد، الذي أعاد تشكيله وتوزيع مقاعده بما يخدم ترسيخ سلطته، ويضمن أغلبية موالية تحت القبة، من...

على مدى أكثر من خمسين عاماً، ظل مجلس الشعب السوري إحدى أبرز مؤسسات الدولة شكلاً، خاضعاً عملياً لهيمنة نظام الأسد، الذي أعاد تشكيله وتوزيع مقاعده بما يخدم ترسيخ سلطته، ويضمن أغلبية موالية تحت القبة، من دون أن يؤدي المجلس دوراً مستقلاً في الرقابة على السلطة التنفيذية أو محاسبتها أو التأثير الفعلي في صناعة القرار.

ومنذ إقرار دستور عام 1973، لم تكن التغييرات التي طرأت على عدد المقاعد أو طريقة توزيعها مجرد تعديلات تنظيمية، بل عكست رؤية حافظ الأسد لإدارة التمثيل السياسي والاجتماعي ضمن بنية حكم احتكرها حزب البعث لعقود.

في انتخابات أيار عام 1973، انعقد مجلس الشعب بعد تعطيل دام 12 عاماً بوصفه السلطة التشريعية للدولة، لكن الدستور رسّخ أيضاً قواعد أسهمت في هندسة تركيبته، أبرزها تخصيص ما لا يقل عن نصف المقاعد لفئة العمال والفلاحين.

ورغم تقديم هذه القاعدة باعتبارها تجسيداً لتحالف العمال والفلاحين الذي تبناه حزب" البعث"، إلا أنها تحولت عملياً إلى إحدى أدوات تشكيل المجلس وضبط توازناته، وظلت معمولاً بها حتى آخر انتخابات أجراها النظام المخلوع عام 2024، حين خُصص 127 مقعداً للعمال والفلاحين مقابل 123 مقعداً لبقية فئات المجتمع، في مجلس بقي طوال تلك العقود جزءاً من منظومة الحكم أكثر من كونه سلطة تشريعية مستقلة.

أجريت أول انتخابات وفق دستور 1973 لمجلس مؤلف من 186 مقعداً، وهو العدد الذي استمر حتى نهاية الدورة البرلمانية الأولى.

وفي تلك المرحلة، لم يكن التنافس يدور بين أحزاب متعددة بالمعنى التقليدي، بل بين قوائم أعدتها" الجبهة الوطنية التقدمية" التي تأسست عام 1972 بقيادة" البعث"، وضمت عدداص من الأحزاب الحليفة مثل الحزب" الشيوعي السوري" و" الاتحاد الاشتراكي العربي" و" حركة الاشتراكيين العرب" وغيرها.

وحصل" البعث" وحده على الأغلبية المطلقة داخل المجلس، فيما توزعت بقية المقاعد بين أحزاب الجبهة وعدد محدود من المستقلين، في إطار معادلة ضمنت بقاء القرار السياسي والتشريعي ضمن الائتلاف الحاكم.

في انتخابات آب عام 1977، ارتفع عدد مقاعد مجلس الشعب إلى 195 مقعداً واستمر هذا العدد أيضاً خلال دورتي 1981 و1986.

ورغم زيادة المقاعد، لم تشهد فلسفة التمثيل أي تحول جوهري، إذ بقيت الغالبية الساحقة مخصصة لحزب" البعث" وأحزاب" الجبهة الوطنية التقدمية"، بينما اقتصر حضور المستقلين على نسبة محدودة لم تكن قادرة على تشكيل كتلة مؤثرة داخل المجلس.

كما حافظ النظام على القاعدة نفسها المتعلقة بنسبة العمال والفلاحين، وعلى توزيع المقاعد بين المحافظات بما يضمن استمرار التوازنات التي رسمتها السلطة المركزية.

انتخابات 1990: التحول الأكبربعد 17 عاماً من العمل بالمجلس المؤلف من 195 عضواً، اتخذ نظام حافظ الأسد خطوة شكلت أكبر تغيير في تاريخ مجلس الشعب منذ تأسيسه، إذ رُفع عدد المقاعد في انتخابات عام 1990 إلى 250 مقعداً، وهو العدد الذي استمر طوال 34 عاماً حتى سقوط بشار الأسد.

وبرر النظام آنذاك الزيادة بأنها تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة مساحة أكبر للمستقلين، إلا أن المعادلة السياسية الأساسية بقيت على حالها، إذ حافظت" الجبهة الوطنية التقدمية" بقيادة" البعث" على أغلبية داخل المجلس، بينما جرى استيعاب عدد أكبر من الشخصيات المستقلة ضمن إطار لا يغير ميزان القوى الفعلي.

وفي هذا التحول، لم يزد عدد المقاعد فحسب، بل أُعيد أيضاً رسم الخريطة الجغرافية للتمثيل البرلماني بين المحافظات، وهي الخريطة التي بقيت شبه ثابتة لأكثر من ثلاثة عقود.

أعطت انتخابات أيار 1990 أحزاب" الجبهة الوطنية التقدمية" 168 معقداً، بينها 137 مقعداً لحزب" البعث"، فيما ذهبت 82 مقعداً للمستقلين.

ورغم أن هذه الأرقام مثلت أكبر حضور للمستقلين منذ تأسيس المجلس، لكنها لم تغير حقيقة احتفاظ" البعث" وحلفائه بأغلبية مريحة تكفل تمرير القوانين والقرارات الرئيسية.

وخلال الانتخابات اللاحقة في أعوام 1994 و1998 و2003 و2007 و2012 و2016 و2020 و2024، حافظت هذه المعادلة على جوهرها، مع تغيرات محدودة في عدد المقاعد المخصصة للمستقلين أو لأحزاب الجبهة، لكنها لم تصل إلى حد تهديد الأغلبية الحاكمة أو إنتاج معارضة برلمانية مؤثرة.

خريطة المقاعد بين المحافظاتمع رفع عدد مقاعد مجلس الشعب إلى 250 في عام 1990، أُعيد توزيع الحصص البرلمانية بين المحافظات، لتتشكل خريطة بقيت شبه ثابتة طوال أكثر من ثلاثة عقود.

وجاءت حلب في المرتبة الأولى بـ 52 مقعداً، أي أكثر من خمس أعضاء المجلس، تلتها دمشق بـ 29 مقعداً، ثم حمص بـ23، وحماة بـ22، وريف دمشق بـ19، وإدلب بـ18، واللاذقية بـ17، ثم دير الزور والحسكة بـ14 مقعداً لكل منهما، وطرطوس بـ13، ودرعا بـ10، والرقة بـ8، والسويداء بـ6، وأخيراً القنيطرة بـ5 مقاعد.

وبقيت هذه الخريطة عملياً دون تغيرات جوهرية حتى عام 2024، رغم التحولات التي شهدتها سوريا، فعلى امتداد السنوات، تغير عدد السكان، واتسعت المدن، وظهرت محافظات أكثر كثافة سكانية، ثم جاءت الحرب منذ عام 2011 لتقلب الخريطة الديموغرافية بالكامل، مع نزوح ملايين السوريين داخلياً وخارجياً، وتبدل السيطرة على مناطق واسعة، وتراجع عدد سكان بعض المحافظات وازدياده في أخرى.

ولم تكن أهمية توزيع المقاعد تقتصر على البعد الجغرافي أو العددي، بل ارتبطت بالطريقة التي استخدم بها نظام الأسدين مجلس الشعب كأداة ضمن منظومة الحكم، حيث استُخدم المجلس لترسيخ شبكة الولاءات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، عبر تمثيل شخصيات محسوبة على حزب" البعث"، من رجال أعمال ووجهاء عشائر وفعاليات محلية، بما يضمن بقاء الأغلبية منسجمة مع رؤية النظام وتعزز نفوذ الدائرة المحيطة به في مختلف المحافظات.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت خريطة توزيع المقاعد جزءاً من هندسة النظام السياسية، إذ بقيت مستقرة منذ عام 1990 حتى سقوطه في 8 كانون الأول 2024، رغم التحولات الديموغرافية والسياسية التي شهدتها البلاد.

وخلال تلك الفترة، لم يكن مجلس الشعب يمارس أي دور رقابي أو تشريعي مستقل، بل اقتصر دوره على إضفاء الشرعية على قرارات النظام كسلطة تنفيذية، حتى شاع وصفه بين السوريين بـ" مجلس التصفيق".

كيف تغيرت خريطة مقاعد برلمان سوريا الجديد؟مع سقوط النظام المخلوع، انتهت عملياً خريطة مجلس الشعب التي استمرت أكثر من 34 عاماً، لتشهد المؤسسة التشريعية أكبر عملية إعادة تشكيل منذ عام 1990، حيث لم يقتصر التغيير على خفض عدد الأعضاء من 250 إلى 210، بل شمل أيضاً آلية اختيارهم وإعادة توزيع المقاعد بين المحافظات، منهياً نظام التمثيل الذي ظل ثابتاً طوال عقود حكم" البعث".

وبعكس المجلس السابق الذي احتفظ بالخريطة نفسها منذ عام 1990، أعادت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب توزيع المقاعد بين المحافظات، معلنة أنها استندت إلى التقسيمات الإدارية والبيانات السكانية المعتمدة في قانون الإدارة المحلية عند احتساب الحصص.

وبعد اكتمال المجلس بالتعيينات الرئاسية، أصبحت خريطة التمثيل الجغرافي على النحو الآتي:وتكشف المقارنة أن دمشق سجلت أكبر تراجع في التمثيل البرلماني بين جميع المحافظات، حيث خسرت 14 مقعداً دفعة واحدة، فبعد أن كانت العاصمة تمتلك 29 نائباً طوال أكثر من ثلاثة عقود، انخفض تمثيلها إلى 15 عضواً فقط في المجلس الجديد، وهو أكبر تراجع تسجله أي محافظة مقارنة بالخريطة البرلمانية السابقة.

ويبدو هذا التراجع لافتاص إذا ما قورن بمحافظات أخرى حافظت على معظم وزنها النسبي، مثل ريف دمشق وإدلب، أو زادت حصتها رغم تقليص حجم المجلس، كما حدث في الحسكة ودير الزور.

وفي المقابل، بقيت حلب صاحبة أكبر كتلة برلمانية في البلاد، وإن انخفض عدد ممثليها من 52 إلى 46 عضواً، محتفظة بموقعها كأكبر المحافظات تمثيلا تحت القبة.

كما ارتفع تمثيل محافظتي الحسكة ودير الزور، حيث ارتفعت الحسكة من 14 إلى 17 عضواً، بينما زاد تمثيل دير الزور من 14 إلى 16 عضواً، في وقت تراجعت فيه حصص معظم المحافظات الأخرى.

كما ارتفع تمثيل الرقة من 8 إلى 9 أعضاء، بينما حافظت درعا والقنيطرة على عدد مقاعدهما السابق تقريباً.

ولا تقدم اللجنة العليا تفسيراً تفصيلياً لهذه الفروقات بين المحافظات، لكنها تؤكد أن توزيع المقاعد استند إلى معايير سكانية وإدارية، في حين يرى مراقبون أن إعادة توزيع الحصص تعكس أيضاً واقعاً جديداً فرضته سنوات الحرب، وما رافقها من تغيرات ديموغرافية وإدارية واسعة.

ورغم أن الحكم على التجربة الجديدة يبقى مرتبطاً بأداء مجلس الشعب وصلاحياته خلال المرحلة الانتقالية، إلا أن المقارنة بين خرائط المقاعد منذ عام 1973 تكشف أن المؤسسة التشريعية السورية دخلت للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود مرحلة مختلفة في بنيتها وآلية تشكيلها، بعدما كانت خريطة تمثيلها واحدة من أكثر مكونات النظام المخلوع ثباتاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك