تعرض دار كريستيز في نيويورك زوجًا نادرًا من تذاكر الدريس سيركل المستعملة من ليلة اغتيال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن في مسرح فورد بواشنطن عام 1865، هذه القطعة الاستثنائية، التي تحمل ختم تاريخ 14 أبريل من ذلك العام، تُعد شاهدًا مباشرًا على واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ السياسي الأمريكي.
سعر التذاكر تقدر بـ 250 ألف دولارالتذاكر جزء من مزاد بعنوان The Jim Irsay Collection: Icons of History، الذي يضم مقتنيات نادرة من مجموعة مالك فريق إنديانابوليس كولتس الراحل، جيم إيرساي، ويُقدَّر سعر التذاكر بما بين 100و 250 ألف دولار، وهو تقدير يعكس قيمتها الرمزية والتاريخية.
المزاد لا يقتصر على هذه القطعة وحدها، بل يشمل أيضًا وثائق وأعمال بارزة مثل نسخة حجرية ضخمة من إعلان الاستقلال تعود لعام 1823، ورسالة من جورج واشنطن إلى توماس جيفرسون مرفقة بنسخة من الدستور، بالإضافة إلى طبعات أولى من روايات مارك توين، هذه المجموعة تُظهر حرص إيرساي على جمع مقتنيات تعكس لحظات مفصلية في التاريخ الأمريكي، حيث كانت فلسفته أنه" وصي على المجموعة لا مالك لها".
يُعد مسرح فورد في واشنطن العاصمة واحدًا من أكثر المواقع التاريخية شهرة في الولايات المتحدة، ليس بسبب دوره الفني فحسب، بل لأنه ارتبط بحدث مأساوي غيّر مسار التاريخ الأمريكي وهو اغتيال الرئيس أبراهام لينكولن في 14 أبريل 1865.
المبنى بدأ حياته في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ككنيسة معمدانية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مسرح على يد رجل الأعمال جون فورد عام 1861، وبعد حريق دمّر المبنى، أعيد بناؤه وافتتح مجددًا عام 1863 ليصبح واحدًا من أبرز المسارح في العاصمة.
لكن شهرته الحقيقية جاءت في تلك الليلة المشؤومة حين حضر لينكولن وزوجته عرض الكوميديا البريطانية Our American Cousin.
وبينما كان الجمهور يستمتع بالعرض، تسلل الممثل جون ويلكس بوث إلى الصندوق الرئاسي وأطلق النار على الرئيس، في حادثة وقعت أمام نحو 1700 متفرج وأدخلت المسرح التاريخ من أوسع أبوابه.
بعد الاغتيال أُغلق المسرح وصودِر من مالكه، واستخدم كمكاتب حكومية، لكنه شهد مأساة أخرى عام 1893 حين انهارت ثلاثة طوابق داخلية وقتلت 22 موظفًا.
لاحقًا تحول المبنى إلى مخزن، قبل أن يُعاد إحياؤه في القرن العشرين كمتحف ومسرح عامل.
ففي عام 1932 افتُتح متحف لينكولن في الطابق الأرضي، ثم أعيد افتتاح المسرح نفسه عام 1968 بعد ترميم شامل، ليعود إلى دوره الفني مع الحفاظ على ذاكرته التاريخية.
اليوم يُدار المسرح من قبل هيئة المتنزهات الوطنية بالتعاون مع جمعية مسرح فورد، ويضم قاعة عروض نشطة، ومتحفًا يوثق تفاصيل اغتيال لينكولن، وبيت بيترسن المقابل حيث لفظ الرئيس أنفاسه الأخيرة، إضافة إلى مركز للتعليم والقيادة افتتح عام 2012، يستقبل المسرح مئات الآلاف من الزوار سنويًا، ويُعتبر رمزًا يجمع بين الفن والذاكرة الوطنية، حيث يتيح للزائرين فرصة للتأمل في الماضي واستحضار لحظة مفصلية في تاريخ الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك