فى الثالث من يوليو عام 1250 سجل التاريخ واحدة من أبرز محطات الحروب الصليبية، بعدما تمكن الجيش المصري من أسر لويس التاسع، ملك فرنسا، عقب هزيمة قواته في معركة فارسكور، ليودع سجنه الشهير في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة، في نهاية حملة صليبية سعت لاحتلال مصر والسيطرة على مفاتيح الشرق.
ملك فرنسي نشأ على الفكر الصليبيوُلد لويس التاسع في 25 أبريل عام 1214 بمدينة بواسي الفرنسية، وأصبح ملكًا لفرنسا عام 1226 وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، تحت وصاية والدته بلانكا القشتالية، التي أولته عناية كبيرة وغرست فيه النزعة الدينية، فاشتهر بتدينه الشديد، قبل أن يصبح أحد أبرز ملوك أوروبا في العصور الوسطى.
وتولى لويس حكم فرنسا في فترة شهدت اضطرابات داخلية وصراعات مع إنجلترا، لكنه سرعان ما وجه اهتمامه إلى الشرق، مقتنعًا بأن استعادة الأراضي المقدسة تمر عبر السيطرة على مصر، باعتبارها القلب السياسي والعسكري للعالم الإسلامي آنذاك.
في عام 1248 قاد لويس التاسع الحملة الصليبية السابعة، وأبحر بأسطول ضخم نحو السواحل المصرية، حيث نجح في احتلال مدينة دمياط عام 1249، مستفيدًا من الظروف السياسية التي صاحبت مرض السلطان الصالح نجم الدين أيوب.
لكن تقدم الجيش الصليبي نحو المنصورة واجه مقاومة شرسة من القوات المصرية بقيادة الأمير فخر الدين ثم المماليك بقيادة الأمير بيبرس، الذين نجحوا في استدراج القوات الفرنسية إلى داخل المدينة، حيث تكبدت خسائر فادحة.
معركة فارسكور.
النهاية الحاسمةبعد سلسلة من الهزائم، حاول لويس التاسع الانسحاب بجيشه نحو دمياط، إلا أن القوات المصرية لاحقته حتى فارسكور، حيث وقعت المعركة الفاصلة في 3 يوليو 1250، وانتهت بانتصار ساحق للمصريين وأسر الملك الفرنسي مع عدد كبير من قادته.
ونُقل لويس التاسع إلى دار ابن لقمان في المنصورة، حيث ظل محتجزًا حتى وافق على دفع فدية مالية ضخمة، إلى جانب إعادة مدينة دمياط للمصريين مقابل إطلاق سراحه.
لم يتخلَّ لويس التاسع عن طموحاته الصليبية بعد إطلاق سراحه، إذ قاد حملة جديدة عام 1270 استهدفت تونس، إلا أنه أصيب بالمرض وتوفي هناك في 25 أغسطس من العام نفسه، قبل أن تعلن الكنيسة الكاثوليكية قداسته عام 1297.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك