تحل اليوم الجمعة، ذكرى ميلاد الكاتب التشيكي الشهير فرانز كافكا (1883-1924)، أحد أبرز رواد الأدب العالمي في القرن العشرين، وصاحب أعمال خالدة مثل المسخ والمحاكمة والقلعة، ورغم مرور أكثر من قرن على ميلاده، لا يزال الجدل قائمًا حول هويته الفكرية، وما إذا كان مؤيدًا للحركة الصهيونية أم لا.
كافكا.
يهودي الثقافة ألماني اللغةوُلد كافكا عام 1883 في مدينة براج، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية النمساوية المجرية، لعائلة يهودية ناطقة بالألمانية وعلى الرغم من انتمائه اليهودي، فإن أعماله الأدبية لم تتناول القضية اليهودية أو المشروع الصهيوني بصورة مباشرة، كما لم يدعُ في كتاباته إلى الهجرة إلى فلسطين.
ورغم اهتمامه في سنواته الأخيرة بتعلم اللغة العبرية وحضور بعض الفعاليات الثقافية اليهودية، فإن الباحثين يؤكدون أن علاقته باليهودية كانت أقرب إلى الاهتمام الثقافي والروحي منها إلى الالتزام السياسي.
لماذا ارتبط اسمه بالصهيونية؟يرجع جانب كبير من هذا الجدل إلى صديقه المقرب الكاتب ماكس برود، الذي تجاهل وصية كافكا بإحراق مخطوطاته بعد وفاته، وقام بنشرها، ثم هاجر إلى فلسطين، ولعب دورًا بارزًا في تقديم كافكا للعالم باعتباره كاتبًا يهوديًا قريبًا من الفكر الصهيوني.
كما استند بعض الباحثين إلى مذكرات ورسائل نُشرت بعد وفاته، تضمنت إشارات إلى اهتمامه بالمسرح اليهودي وبعض الأنشطة الثقافية المرتبطة بالحركة الصهيونية، بينما رأى آخرون أن هذه النصوص لا تكفي لإثبات تبنيه للمشروع الصهيوني سياسيًا.
انقسم النقاد والمؤرخون إلى اتجاهين؛ الأول يرى أن كافكا تعاطف مع بعض أفكار الصهيونية الثقافية، خاصة في سنواته الأخيرة، بينما يؤكد الاتجاه الآخر أنه ظل كاتبًا عالميًا لم ينتمِ إلى أي مشروع قومي أو سياسي، وأن أعماله تعالج قضايا الإنسان والاغتراب والسلطة والوجود، بعيدًا عن الانتماءات الأيديولوجية.
كما يشير كثير من الدارسين إلى أن رواياته، ومنها المسخ والمحاكمة والقلعة، تخلو من أي دعوة مباشرة إلى إقامة وطن قومي لليهود، وهو ما يجعل تصنيفه ككاتب صهيوني محل خلاف حتى اليوم.
عاد اسم كافكا إلى الواجهة قبل سنوات، بعدما قضت محكمة إسرائيلية بنقل أرشيفه الأدبي إلى المكتبة الوطنية الإسرائيلية، استنادًا إلى وصية صديقه ماكس برود، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا بين الباحثين، الذين رأى بعضهم أن إسرائيل سعت إلى توظيف إرث كافكا ضمن سرديتها الثقافية، بينما اعتبر آخرون أن القضية تتعلق فقط بحفظ المخطوطات وإتاحتها للباحثين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك