أجلت الحكومة النيجيرية 269 من مواطنيها من جنوب أفريقيا تزامُنًا مع احتجاجات مناهضة للمهاجرين عمت مدنا جنوب أفريقية عدة يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، وهو الموعد الذي حددته جماعات مناهضة للهجرة لمغادرة الأجانب غير الموثقين البلاد، في أزمة اتسعت ارتداداتها الداخلية والإقليمية ووصلت أروقة الاتحاد الأفريقي.
وقد أغلقت متاجر ومحال أبوابها في مدن جنوب أفريقية ونُشرت الشرطة في الشوارع مع تجمع المتظاهرين، وترويج الجماعات المناهضة للهجرة مزاعم وصفتها الحكومة بالكاذبة مفادها أن المهاجرين غير الموثقين سيواجهون الاعتقال والترحيل إن لم يغادروا في الموعد، غير أن الآلاف دُفعوا إلى الفرار رغم ذلك.
وقال الرئيس سيريل رامافوزا إن الحق في الاحتجاج" لا يجيز لأحد تهديد الآخرين أو ترهيبهم أو الانخراط في أعمال تخريب أو عنف"، مضيفا: " أيًّا كان الدافع، فإن أخذ القانون باليد هو عدالة غوغائية".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن اثنين من الموزمبيقيين ومواطنين من إثيوبيا وملاوي قُتلوا في أعمال عنف مناهضة للمهاجرين خلال الأسابيع الماضية، فيما يفترش آلاف الأجانب محيط القنصليات والملاجئ طلبا للحماية، وأفاد آخرون بطردهم من مساكنهم أو فصلهم من أعمالهم.
ورغم وصف السلطات معظم مظاهرات الثلاثاء بالسلمية، سُجلت حوادث عنف ونهب، بحسب صحيفة" ويست أفريكان بايلوت نيوز" (West African Pilot News)، التي أوردت رشق منازل يقطنها مهاجرون بالحجارة في حي يوفيل بجوهانسبرغ، وتنقل محتجين بين المنازل في جيرميستون لإخراج من يُشتبه في أنهم أجانب، إضافة إلى اعتقالات على خلفية النهب في سويتو وإقليم كوازولو ناتال.
وأعلنت قائدة حركة" مارش آند مارش" جاسينتا نغوبيزي زوما أن الحركة ستتظاهر كل خميس طوال ستة أشهر لحمل الحكومة على" التخلص" من المهاجرين غير الموثقين الباقين.
من جانبها أكدت السلطات الجنوب أفريقية أن نحو 25 ألف مهاجر غير موثق أُعيدوا فعلا إلى بلدانهم، بينما ينتظر آلاف آخرون في مخيمات مؤقتة نقلهم إلى أوطانهم.
وذكرت" ويست أفريكان بايلوت نيوز" أن رحلة الثلاثاء التي نفذتها شركة" إير بيس" رفعت عدد العائدين ضمن برنامج الإجلاء الطوعي الذي أقرّه الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى نحو 600، بعد رحلتين سابقتين أعادتا أكثر من 320 شخصا في يونيو/حزيران الماضي، فيما أكدت وزارة الخارجية النيجيرية أن رحلات إضافية ستصل خلال الأيام المقبلة لنقل كل من سجلوا أسماءهم واستكملوا إجراءات الفرز.
وسبق التصعيد الأخير توتر دبلوماسي متراكم، فقد استدعت أبوجا في وقت سابق القائم بأعمال المفوضية العليا لجنوب أفريقيا ليسولي ماشيلي للمطالبة بالمساءلة عن وفاة نيجيريين اثنين قالت إنهما تعرضا لاعتداء من عناصر أمن جنوب أفريقية، كما أمر تينوبو بإنشاء وحدة إخطار بالأزمات داخل البعثات النيجيرية هناك، بينما اقترح مجلس النواب النيجيري تعليقا مؤقتا لتراخيص الشركات الجنوب أفريقية العاملة في نيجيريا.
وكانت وزيرة الخارجية النيجيرية بيانكا أودوميغو-أوجوكوو قد اتهمت حكومة بريتوريا بالتقصير في إدانة العنف ضد النيجيريين، وقالت إن إجراءات انتقامية" قيد الدرس".
وعلى المستوى القاري، دعا وزير الدولة النيجيري للشؤون الخارجية صولا إنيكانولايي الاتحاد الأفريقي إلى وضع الهجمات المعادية للأجانب ضد الأفارقة، وخاصة النيجيريين في جنوب أفريقيا، في صدارة أجندته للسلم والأمن، مشددا على أنه" لا ينبغي لأي أفريقي أن يشعر بانعدام الأمان في أي مكان من القارة"، وذلك خلال استقباله وفدا رفيعا من مجلس السلم والأمن الأفريقي في أبوجا، بحسب صحيفة" فانغارد" (Vanguard) النيجيرية.
ووصف الوزير تلك الهجمات بأنها" غير مقبولة ومنافية لمثل الوحدة والتضامن والتكامل الأفريقي التي تأسس عليها الاتحاد"، داعيا الدول الأعضاء إلى معالجة تحديات الهجرة عبر الحوكمة الشاملة والتنمية الاقتصادية وتوسيع الفرص أمام مواطنيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك