العربية نت - المصري محمد هاني يدخل تاريخ كأس العالم من الباب الضيق وكالة سبوتنيك - إرادة الحياة تتحدى الركام في "العباسية" بجنوب لبنان.. صاحب محل تجاري يروي لـ"سبوتنيك" تفاصيل العودة الجزيرة نت - "عقدة هرمز".. معركة قانونية تغذيها الحسابات الاقتصادية قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | ما مصير الانقسام اللبناني بشأن الهدنة ومستقبل الجنوب؟ قناة التليفزيون العربي - هجمات روسية بالستية واسعة تستهدف عدة مناطق أوكرانية وزيلنسكي يضغط لتزويد بلاده بمنظومات باتريوت قناة الجزيرة مباشر - تحذيرات دولية من حصار واستهداف مدينة الأبيض.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر قناة التليفزيون العربي - واشنطن تمضي ببناء سفارتها بالقدس على أرض صادرتها إسرائيل وأجرتها بدولار واحد وسط احتياجات الورثة قناة الجزيرة مباشر - كيف خنق إغلاق مضيق هرمز أسواق الأسمدة العالمية؟ الجزيرة نت - طفل ينقل الماء بأسنانه.. فيديو يوثق المعاناة في غزة الجزيرة نت - نكات ترمب الارتجالية تشعل برنامجا تقدمه زوجة نائب الرئيس
عامة

المدرجات الجبلية في جازان.. هندسة زراعية تجسد استدامة الموارد عبر الأجيال

المواطن
المواطن منذ 1 ساعة
1

تمتد المدرجات الزراعية من أعالي جبال جازان في مشهدٍ يروي فصولًا من علاقة الإنسان بالأرض، ويجسد قدرة المزارع على تحويل المنحدرات الصخرية الحادة إلى حقولٍ خضراء نابضة بالحياة، لتصبح إحدى أبرز السمات الط...

تمتد المدرجات الزراعية من أعالي جبال جازان في مشهدٍ يروي فصولًا من علاقة الإنسان بالأرض، ويجسد قدرة المزارع على تحويل المنحدرات الصخرية الحادة إلى حقولٍ خضراء نابضة بالحياة، لتصبح إحدى أبرز السمات الطبيعية والتراثية التي تميز القطاع الجبلي في المنطقة.

ولم تكن هذه المدرجات مجرد وسيلة للزراعة، بل جاءت نتاج خبرات متوارثة عبر أجيال، استطاعت تطويع تضاريس الجبال من خلال بناء جدران حجرية متدرجة تحفظ التربة، وتحد من انجرافها، وتستثمر مياه الأمطار بكفاءة، لتشكّل نموذجًا مبكرًا للاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية.

وتنتشر المدرجات الزراعية في محافظات القطاع الجبلي، ومنها فيفا، والداير، والريث، والعيدابي، وهروب، لتكسو السفوح بألوانها المتدرجة التي تتبدل مع الفصول الزراعية، في لوحة طبيعية تتناغم فيها الخضرة مع الصخور والغيوم، وتمنح المكان طابعًا بصريًا فريدًا.

ومع بداية مواسم الأمطار، تستعيد تلك المدرجات حيويتها، إذ تتشبع تربتها بالمياه، وتبدأ المحاصيل بالنمو على مستويات متدرجة تبدو من بعيد كأنها سلالم خضراء ترتقي نحو القمم، في مشهد يعكس دقة البناء وروعة التخطيط الذي ابتكره الإنسان الجبلي منذ مئات السنين.

وتحتضن هذه المدرجات العديد من المحاصيل التي اشتهرت بها جبال جازان، وفي مقدمها البن السعودي، إلى جانب الذرة والدخن والسمسم، وعدد من الفواكه والنباتات العطرية، مستفيدة من المناخ المعتدل ووفرة الأمطار وخصوبة التربة الجبلية، وهو ما أسهم في استمرار النشاط الزراعي وارتباطه بالهوية الاقتصادية والثقافية للمنطقة.

ولا تقتصر قيمة المدرجات على الجانب الزراعي، بل تمثل إرثًا عمرانيًا وإنسانيًا يعكس براعة الأهالي في التعامل مع البيئة الجبلية القاسية، إذ شُيدت جدرانها الحجرية بعناية دون أن تفقد انسجامها مع الطبيعة المحيطة، لتبقى شاهدًا على ثقافة زراعية عريقة حافظت على حضورها رغم تغير وسائل الإنتاج.

ومع ما تشهده منطقة جازان من اهتمام متواصل بتنمية القطاع الزراعي والسياحي، أصبحت المدرجات الزراعية عنصرًا رئيسًا في المشهد السياحي، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بإطلالاتها البانورامية، والتعرف على أساليب الزراعة التقليدية، وخوض تجارب ريفية تعكس أصالة المكان، في حين تواصل القرى الجبلية المحافظة على هذا الإرث بوصفه جزءًا من هويتها وتاريخها.

وتظل المدرجات الزراعية في جبال جازان أكثر من حقولٍ متدرجة، فهي صفحات مفتوحة من تاريخ الإنسان مع الأرض، وعنوان لقدرة أبناء المنطقة على صناعة الحياة فوق الصخور، لتظل شاهدًا على إرثٍ تنموي وإنساني تتوارثه الأجيال، وتستمر من خلاله الجبال في رواية قصةٍ خضراء لا تنتهي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك