تولّى علي خامنئي منصب الرئاسة في إيران في العام 1981، لينتخب بعدها مرشدا أعلى بعد يوم من تشييع آية الله الخميني (4 حزيران / يونيو 1989)، قائد الثورة ومؤسس الجمهورية الإسلامية.
امتلك خامنئي كافة الصلاحيات التنفيذية والتشريعية لإدارة الدولة، حتى اغتياله ضمن الغارات الأمريكية – الإسرائيلية التي استهدفت القيادات الإيرانية الكبرى في 28 شباط/ فبراير من هذا العام.
قاد الخميني الثورة وأسس الجمهورية وحوّل ولاية الفقيه من كونها إدارة الإمام لشؤون المواطنين الدينية (الأوقاف والخصومات) إلى مرجع أكبر للحكومة الإسلامية، ولكن خامنئي ساهم عبر مسؤولياته المديدة كرئيس ثم كمرشد أعلى (45 سنة من 47 سنة هي عمر الجمهورية) في المآلات التي آلت إليها إيران.
ينتسب الخميني وخامنئي إلى شجرة نسب الأئمة العلويين، كما يتناظران في قدوم عائلتيهما من أماكن بعيدة: أجداد الخميني من مملكة اوده في شمال الهند التي كان يديرها حاكم شيعي من أصول فارسية، ووالد خامنئي مولود في أذربيجان، وقد طبع الاثنان البلاد بشخصيتيهما، الأول بقيادة الثورة والتنظير الديني لحكومتها، والثاني بإدارة شؤونها لأطول فترة لزعيم إيراني في العصر الحديث.
شهد الخميني السنوات العاصفة الأولى في تاريخ الجمهورية الإيرانية، ومنها أزمة الرهائن الأمريكيين (1979-1981)، والحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988)، وتعرض لعدة محاولات اغتيال، وكان مسؤولا عن مبدأ «نصرة المستضعفين» في العالم، التي اعتبرت «تصديرا» للثورة الإسلامية، كما عُرف بتأييده للفلسطينيين ومنها وصفه إسرائيل بـ»غدة سرطانية».
وسّع خامنئي هذا الطريق الواسع الذي شقّه الخميني فأسس «محور المقاومة» الذي كانت له أدوار كبيرة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين، وكنّ بدوره كراهية لإسرائيل، ودعم البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، كما تعرّض بدوره لمحاولة اغتيال أدت إلى شلل في ذراعه اليمنى.
من جهة أخرى، واجه خامنئي (والنظام الإيراني) الكثير من الاحتجاجات الشعبية، بدأت مع مظاهرات للطلاب عام 1999، واحتجاجات ضد نتائج انتخابات الرئاسة عام 2009، وتتابعت الاحتجاجات في 2011-2011، ثم في 2017 – 2018، وتوسعت الإضرابات والاحتجاجات في 2018- 2019، ثم في 2019 – 2020، وأخيرا في 2025 – 2026.
تقدم علاقة المرشد الأعلى الخاصة بـ»حرس الثورة الإسلامية» تفسيرا لمنصب المرشد الأعلى، ولتاريخ الجمهورية، عبر التراتبية السلطوية والقوة، فهذه المنظمة التي تأسست بأمر من الخميني، لا تخضع، كما الجيش النظامي، لإشراف الحكومة، ورغم كونها مختصة بحماية النظام، فإن نفوذها يتضمن العالم الخارجي، وبرنامج إيران الصاروخي، والقوات البحرية في الخليج، كما تمتلك قطاعات اقتصادية وتجارية.
أسهمت الحرب الأخيرة على إيران في إظهار هذه العلاقة الوثيقة عبر انتخاب نجل المرشد، مجتبى خامنئي، مرشدا أعلى جديدا، كما أبرزت هيمنة «الحرس الثوري» على الشؤون السياسية والعسكرية، والتي كان من مؤشراتها ظهور قائد الحرس الثوري احمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد علي خامنئي في أول ظهور علني له منذ الحرب (وغياب مجتبى نفسه وهو ما برّر باعتبارات أمنية)، وكذلك قطع مقابلة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في التلفزيون الرسمي وهو ما اعتبرته صحيفة «آرمان ملي» منعا لبث رواية رسمية تخص أكثر الملفات حساسية، وهو تفاهم إيران والولايات المتحدة ومسار المفاوضات.
أسس الإمام الخميني الجمهورية، فيما طبع خامنئي الدولة الإيرانية بطابع حكمه المديد، وكان مسؤولا عن الملفات الكبرى التي أدت إلى الحرب الأخيرة على إيران، ومن ثم إلى اغتياله.
مشاهد التشييع المهيبة، التي ستنتقل من طهران إلى مدن إيرانية، ومن ثم إلى العتبات الشيعية المقدسة في العراق، ستكون تشييعا أيضا لمرحلة كبرى من تاريخ الثورة والجمهورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك