لا أحد يعرف إن كان المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي سيظهر خلال تشييع جثمان والده علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بسبب المخاوف الأمنية الكبيرة المحيطة به.
فقد وصل جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّى طهران الكبير، وذلك قبل يوم من انطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وسط استقبال رسمي وشعبي حاشد، غاب عنه المرشد الحالي.
وتخيم الهواجس الأمنية والاستخبارية على مراسم تشييع علي خامنئي، وسط شائعات وتأكيدات من مسؤولين أمنيين بمنع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، من الظهور العلني أو بث رسالة صوتية حتى، تحسبا لعملية" قطع رأس" جديدة تتقصى أثرها إسرائيل وواشنطن في ظل حالة الحرب المستمرة.
كما كشفت تسريبات أن إسرائيل كانت تخطط لاغتيال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي أثناء جولات المفاوضات.
وثمة من يقول إن المرشد الجديد سيشارك في جنازة والده، لكن المحلل السياسي الإيراني الدكتور حسن أحمديان، قال خلال مشاركته في" نقاش الساعة"، على شاشة الجزيرة، إنه لا يتوقع ذلك، خصوصا بعد التسريبات.
وبالمثل، يعتقد مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق جوي هود، أن هذه التسريبات" رسالة أمريكية للإسرائيليين وللإيرانيين أيضا".
فالواضح من التسريب -برأي هود- أن محاولة اغتيال قاليباف وعراقجي كانت ستجري قبل شهرين ومن ثم فإن المسؤولين الأمريكيين يقولون للإسرائيليين في العلن ما قالوه في السر، ويبلغون الإيرانيين أيضا بما يمكن أن يحدث لكي يتخذوا اللازم لحماية أنفسهم.
أما أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات، فيرى أن التسريب الأمريكي يحمل أكثر من رسالة منها محاولة الولايات المتحدة الأمريكية التآلف مع النظام الإيراني الجديد لإنهاء المعضلة الحالية.
ومع ذلك، يعتقد فريحات أن موضوع ظهور المرشد الإيراني الجديد من عدمه" يأخذ أكثر من حجمه لأن نظرية قطع الرؤوس لا تكون مؤثرة في كثير من حالات الصراع، وخصوصا مع الأنظمة الأيديولوجية مثل النظام الإيراني".
فقد قطعت إسرائيل الرؤوس في إيران ومع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، ومع ذلك لم تحقق أهدافها، فضلا عن أن الحرس الثوري هو الذي يدير الأمور حاليا حتى في ظل وجود المرشد، كما يقول فريحات.
وحضر ضيوف من أكثر من 90 دولة بما فيها وفود خليجية رفيعة، وهو ما قال ضيوف" نقاش الساعة" إنه يعكس صلابة النظام ويفند مزاعم هشاشته.
لكن هذه المشاركة تضع طهران أيضا أمام اختبار استقرار حقيقي مع اقتراب المحطات التغييرية الكبرى متمثلة في انتخابات البرلمان ورئاسة الجمهورية عام 2028.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك