أفادت وكالة فرنس برس صباح اليوم السبت، بتدفق حشود غفيرة إلى المصلى الذي يسجى فيه نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قبل بدء مراسم تشييعه.
وتوافد آلاف الإيرانيين إلى مصلى طهران الكبير السبت، للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس، وذلك قبيل الموعد الرسمي لبدء الجنازة.
وامتلأت الباحة الرئيسية للمجمع الضخم بالحشود، في حين فرضت السلطات قيودا واسعة النطاق على المرور في أنحاء العاصمة.
كما شاهد مراسل آخر لوكالة فرانس برس مشيعين يسيرون كيلومترات عدة للوصول إلى الموقع.
وتنطلق السبت في طهران مراسم تشييع آية الله علي خامنئي بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في مطلع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسط توقعات رسمية بمشاركة الملايين في وداع مَن قاد الجمهورية الإسلامية على مدى عقود.
وتأتي الجنازة، وهي الأضخم في إيران منذ وداع الإمام المؤسس روح الله الخميني عام 1989، في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية، الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية، تمثّلت بحرب الأيام الاثني عشر يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، والحرب الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط/فبراير، والاحتجاجات الشعبية على خلفية معيشية مطلع 2026.
ويأتي وداع خامنئي الذي لم يعرف كثر غيره قائدا، أكان رئيسا للجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980-1988)، أو مرشدا أعلى خلال سنوات المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب، بعد نحو أسبوعين من توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط التي كان اغتياله الضربة الأولى فيها.
وكانت إسرائيل تسعى لأن يكون اغتيال خامنئي كأول ضربات الحرب، نواة لتفجير الوضع الداخلي وتفكك النظام، لكن إيران امتصت الضربة وتبادلت الضربات مع إسرائيل والولايات المتحدة، لتنتهي الحرب بالتفاوض بين أميركا وإيران وسط ادعاء كل طرف أنه المنتصر.
ودعا مسؤولون إيرانيون الى مشاركة حاشدة ثأرا لمن قاد البلاد الى حين مقتله عن 86 سنة.
وتتوقع السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في المراسم التي تستمر ستة أيام.
وسُجّي نعش خامنئي الذي لفّ بالعلم الإيراني ووضعت عليه عمامته السوداء، في مصلّى طهران الكبير، ومعه أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى الذي انتخب خلفا له، ولم يظهر علنا منذ الحرب التي أصيب خلالها.
وفي حين من المقرر أن تُفتح الأبواب للعامة عند السادسة صباحا (02,30 ت غ)، تجمّع مئات الإيرانيين قبل أكثر من عشر ساعات على ذلك.
وتحوّل المصلّى منذ ليل الجمعة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية محصّنة، مع انتشار الحواجز الأمنية وعناصر قوات الأمن، بحسب ما شاهد صحافيون في وكالة فرانس برس.
وحضرت سمية حامدي الى المكان ليل الجمعة، عازمة على أن تكون من أوائل من يقتربون من نعش خامنئي.
وقالت هذه المعلّمة البالغة 44 عاما «نريد أن نلقي نظرة الوداع على مرشدنا، ولهذا فإن مثل هذا الانتظار ليس مؤلما أو صعبا بالنسبة لنا».
وجلس كثيرون على الأرض في انتظار فتح مداخل المصلّى، وأجهش كثيرون بالبكاء بينما تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية.
وقالت فاطمة نودهي، وهي طالبة في الخامسة والعشرين أتت من شمال إيران تطوعا لمساعدة المشاركين في التشييع، إن «المجيء إلى هنا هو آخر وأفضل ما يمكن فعله» من أجل علي خامنئي الذي «ضحّى بحياته» من أجل إيران.
وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده الى مدينة قم المقدسة جنوب طهران، قبل الانتقال الى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من تموز/يوليو.
وسيُعاد الجثمان لاحقا الى إيران ليوارى الثرى في مسقط خامنئي مشهد (شمال شرق) في التاسع منه، بجوار مرقد الامام علي الرضا.
وخصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تقدمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
كما ألقى التحية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، ووزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متّقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلا فلاديمير بوتين.
إلى ذلك، شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، إضافة الى وفود قطرية ومصرية وعُمانية، في إلقاء التحية.
كما شارك ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي.
واتخذت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية ومرورية واسعة النطاق في العاصمة التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، وبدت الحركة خفيفة في شوارعها الجمعة، وهو يوم عطلة، بحسب ما أفاد صحافي في فرانس برس.
ويسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة نجله مجتبى في المراسم، علما بأنه اكتفى منذ انتخابه خلفا لوالده، بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور علنا.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس «جميع الشعب الإيراني.
إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم»، واصفا الجنازة بأنها «إحدى أكثر اللحظات أهمية» في تاريخ إيران.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح.
وسيغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك