كشفت دراسة حديثة أن الاعتماد المتكرر على وسائل التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات صحية يرتبط بارتفاع احتمالات تصديق المعلومات المضللة حول اللقاحات، في وقت يؤكد فيه الباحثون أن وجود مقدم رعاية صحية موثوق يحد بشكل كبير من انتشار هذه المعتقدات الخاطئة.
وأظهرت نتائج دراسة KFF Tracking Poll on Health Information and Trust، التي أجرتها مؤسسة Kaiser Family Foundation (KFF) ونُشرت في 30 يونيو/حزيران 2026، أن المعلومات الصحية الخاطئة لا تزال واسعة الانتشار، رغم الجهود المبذولة لمواجهتها، خاصة فيما يتعلق بلقاحات الحصبة ولقاحات كوفيد-19.
واستندت الدراسة إلى استطلاع شمل 2480 بالغًا في الولايات المتحدة.
أربع خرافات ما تزال منتشرةركزت الدراسة على أربع مزاعم مضللة تتكرر باستمرار، وهي أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) يسبب التوحد، وأنه أخطر من الإصابة بالحصبة، وأن لقاحات كوفيد-19 تسببت في وفيات أكثر من الفيروس نفسه، وأن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) تغير الحمض النووي البشري.
وأشارت النتائج إلى أن 66% من المشاركين سمعوا الادعاء الذي يربط لقاح MMR بالتوحد، بينما سمع 46% الادعاء بأن لقاحات كوفيد-19 تسببت في وفيات أكثر من الفيروس، واطلع 36% على مزاعم تغيير لقاحات mRNA للحمض النووي.
في حين سمع 29% أن لقاح الحصبة أخطر من المرض نفسه.
ورغم ذلك، فإن أقل من شخص واحد من كل عشرة يؤمن يقينًا بهذه المزاعم، بينما يقع أكثر من نصف المشاركين ضمن فئة المترددين الذين لم يحسموا موقفهم تجاه صحتها أو خطئها.
أظهرت الدراسة أن 26% من البالغين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات أو نصائح صحية مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا.
وتبين أن هؤلاء كانوا أكثر ميلًا لتصديق خرافات اللقاحات مقارنة بمن لا يستخدمون هذه المنصات لهذا الغرض.
فعلى سبيل المثال، اعتبر 37% من المستخدمين المنتظمين لوسائل التواصل أن الادعاء القائل إن لقاح MMR يسبب التوحد" صحيح على الأرجح أو بالتأكيد"، مقارنة بـ16% فقط بين الأشخاص الذين لا يعتمدون على وسائل التواصل للحصول على معلومات صحية.
روبوتات الدردشة ليست استثناءًرصدت الدراسة النمط نفسه لدى مستخدمي روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ويستخدم 20% من البالغين هذه الأدوات أسبوعيًا للحصول على استشارات صحية، وكانوا أكثر ميلًا إلى تصديق المزاعم الخاطئة المتعلقة بلقاحات الحصبة ولقاحات mRNA.
وأظهرت النتائج أن 35% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي المنتظمين يعتقدون أن لقاح MMR يسبب التوحد، مقابل 20% فقط بين غير المستخدمين.
كما كان مستخدمو هذه الأدوات أكثر عرضة لتبني معلومات مضللة حول لقاحات mRNA.
وأبرزت الدراسة دور الثقة بالطبيب أو مقدم الرعاية الصحية في الحد من تصديق المعلومات الخاطئة.
فقد وافق 46% من الأشخاص الذين لا يملكون مقدم رعاية صحية يثقون به على الادعاء بأن لقاحات كوفيد-19 تسببت في وفيات أكثر من الفيروس، مقابل 24% فقط بين من لديهم طبيب أو مقدم رعاية موثوق.
وأكد الباحثون أن هذا الارتباط ظل قائمًا حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والتعليم والانتماء السياسي والتغطية الصحية.
قرارات الآباء تتأثر بالمعلومات الخاطئةوجدت الدراسة أن الآباء الذين يؤجلون أو يتخطون تطعيم أطفالهم هم الأكثر ميلًا لتصديق خرافات اللقاحات.
فقد اعتقد 57% منهم أن لقاح MMR يسبب التوحد، و55% رأوا أن لقاحات كوفيد-19 تسببت في وفيات أكثر من الفيروس، و52% اعتقدوا أن لقاحات mRNA تغير الحمض النووي، بينما رأى 43% أن لقاح الحصبة أخطر من الإصابة بالمرض نفسه.
وتمثل هذه النسب زيادة لا تقل عن 25 نقطة مئوية مقارنة بالآباء الذين يلتزمون ببرامج التطعيم الموصى بها لأطفالهم.
ثلث المشاركين لم يحسموا موقفهمقسم الباحثون المشاركين إلى خمس فئات وفقًا لمواقفهم من خرافات اللقاحات.
وشكل الرافضون باستمرار لهذه المزاعم 29% من العينة، بينما بلغت نسبة المؤمنين بها باستمرار 8%، في حين وقع 31% ضمن ما وصفته الدراسة بـ" الفئة المترددة"، وهي مجموعة لا تتبنى موقفًا ثابتًا وتميل إلى الإجابة بـ" ربما صحيح" أو" ربما خاطئ".
ويرى الباحثون أن هذه الفئة تمثل الهدف الأهم لحملات التوعية الرامية إلى الحد من التردد تجاه اللقاحات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك