هذا الإنجاز الاستثنائي الذي صنعه أبطال المنتخب الوطني، بقيادة الكابتن حسام حسن وجهازه الإداري والفني، لم يمنحنا فقط بطاقة التأهل، بل زرع حالة من الفخر والكرامة الكروية في قلوب ملايين المصريين.
ولكن، لو نظرنا بتمعن خلف كواليس المستطيل الأخضر، سنكتشف بوضوح أن هذا التأهل التاريخي ليس مجرد ضربة حظ أو طفرة حماسية مؤقتة، بل هو نتاج تنظيم دقيق وعمل منظم أُدير بأعلى درجات التركيز تحت ضغط نيران المونديال.
النجاح الحقيقي هنا يكمن في استراتيجية الجهاز الفني الذي عرف كيف يعزل اللاعبين تمامًا عن أي تشويش أو ضغط إعلامي خارجي، وأدار ملف إصابات اللاعبين وجاهزيتهم البدنية والنفسية بدقة شديدة، ليتحول المنتخب إلى كتلة واحدة صلبة لا تهزها الرياح.
سقف الطموح.
من" التمثيل المشرف" إلى" الطمع المشروع"إن الدرس الأهم الذي يعلمه لنا المنتخب اليوم هو أن النجاح يغير قواعد اللعبة، فبمجرد أن حققنا الهدف الأول بالصعود، وجدنا سقف طموحنا يرتفع فجأة.
نعم، نقولها لحسام حسن ورجاله بلسان حال الشارع المصري كله: " طموحنا زاد.
وطمعتونا نكمل"، وهو طمع مشروع ومستحق؛ لأننا نملك فريقًا يلعب برجولة وليس بالصدفة.
الآن، تضعنا الأقدار في مواجهة كبرى أمام حامل لقب النسخة السابقة وبطل العالم، منتخب الأرجنتين.
هذه المواجهة ليست مصدرًا للخوف أو التراجع، بل هي الاختبار الحقيقي والاختيار الأجمل لإعلان أن هذا الجيل يكتب اسمه بحروف من ذهب وسط الكبار.
درس" كاب فيردي".
الأرجنتين ليست بعبعًا!وهنا لا بد من توجيه شكر كبير جدًا لمنتخب كاب فيردي، الذي قدم لنا أعظم درس عملي قبل مواجهتنا مع الأرجنتين.
شكرًا لهم، فقد طمعونا بالفعل في تحقيق فوز وتأهل تاريخي إلى ربع النهائي.
كاب فيردي كشف المستور، وأثبت لرجال مصر أننا سنلعب ضد فريق مُنهك، ونعرف أننا نحن أيضًا مُنهكون، فريق ظهرت عيوبه بوضوح في الميدان؛ إذ عانى أربعة لاعبين من شد عضلي في الشوط الثاني، كما أنه ليس شرسًا في الضغط العالي، والنسخة الحالية أقل بكثير من نسخة 2022.
ولدينا مثال عملي عظيم؛ فالأرجنتين طوال دور المجموعات لم يفكر أحد في التجرؤ عليها، وكانت كل الفرق التي واجهتها مهزومة نفسيًا قبل المباراة، سواء الجزائر أو النمسا أو الأردن.
لكن بمجرد مواجهة فريق جريء مثل كاب فيردي، يلعب من أجل المتعة ويريد أن يكتب تاريخًا، كانت النتيجة إحراجًا كبيرًا لبطل العالم وهروبًا صعبًا من خروج مبكر ومفاجئ.
غرف الملابس.
كيف نلعب مباراة للتاريخ؟مواجهة ميسي ورفاقه يجب أن نلعبها بـ" أعصاب حديدية" وبدون أي ضغوط نفسية، فالمستهدف الأكبر والتاريخي قد تحقق بالفعل، وما هو قادم يمثل فرصة العمر لصناعة ملحمة كروية تحكي عنها الأجيال القادمة لسنوات طويلة.
ولكي نخرج من هذه المباراة ونحن فخورون، يجب التركيز على نقاط بسيطة لكنها حاسمة:ـ المرونة والذكاء في الملعب: اللعب أمام بطل العالم يفرض واقعًا مختلفًا؛ فالفريق الذكي هو الذي يعرف كيف يغلق المساحات بذكاء، ويمتص حماس المنافس، ثم يلدغه بالمرتدات السريعة والمنظمة التي ظهرت بقوة في مباراة أستراليا.
ـ ثقة النفس وبرود الأعصاب: الـ90 دقيقة أمام رفاق ميسي لا تحتاج إلى توتر، بل تحتاج إلى قائد في غرف الملابس يقنع اللاعبين بأن أسماء المنافسين تُحترم، ولكن لا تُهاب، فالفراعنة يملكون من العزيمة ما يكفي للوقوف ندًا لند أمام أي منافس.
ـ اللعب بروح مصر والمستقبل: إن مواجهة الأرجنتين هي أكبر دعاية للكرة المصرية.
فالأداء برجولة والقتال على كل كرة سيكتبان سطرًا جديدًا في التاريخ الرياضي المصري، ويثبتان للجميع أن الماركة المصرية في كرة القدم قادرة على فرض نفسها وسط عمالقة اللعبة.
هذه الملحمة الكروية هي رسالة لكل مسؤول وصانع قرار في أي مجال: لا تخافوا من مواجهة الكبار أو المنافسين الأقوياء؛ فالاستعداد الجيد، والروح القتالية، والنظام الواضح، كفيلة بإسقاط أي عملاق مهما كان اسمه.
إلى حسام حسن، وجهازه الوطني، وكل بطل يرتدي قميص مصر، لقد رفعتم الرأس، وزدتم الطموح، وجعلتمونا نطمع في المستحيل.
العبوا أمام الأرجنتين بقلوب شجاعة وعقول مستقرة، واصنعوا لنا مباراة للتاريخ تحكي عنها الأجيال، فنحن نثق بكم، وننتظر ليلة تاريخية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك