بدأت في العاصمة الإيرانية طهران، صباح اليوم السبت، مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، وسط مشاركة جماهيرية واسعة، بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في 28 فبراير الماضي، مع اندلاع الحرب مع إيران.
وتوافدت حشود كبيرة إلى المصلى الكبير في طهران منذ ساعات الفجر، مرتدين الملابس السوداء، قبل انطلاق المراسم الرسمية في الساعة السادسة صباحًا بتوقيت طهران.
وسُجّي جثمان خامنئي، وتعلوه عمامته السوداء، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته الذين قُتلوا معه في الهجوم نفسه.
وردد مشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما رفع آخرون لافتات كُتبت عليها كلمة «انتقام» بالفارسية والإنجليزية، إلى جانب صور للمرشد الراحل وعبارات نعي.
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع ستة أيام، وتشمل محطات داخل إيران وخارجها، بينها العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.
وتتوقع السلطات الإيرانية مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم طهران وحدها.
وشهدت شوارع العاصمة الإيرانية هدوءًا غير معتاد وحركة مرور خفيفة، مع استغلال كثير من السكان العطلة للمشاركة في مراسم التشييع، في وقت فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة وأقامت حواجز للشرطة في عدد من الأحياء.
وتأتي الجنازة في توقيت حساس بالنسبة إلى قيادة الجمهورية الإسلامية، التي تسعى إلى إظهار تماسك قاعدتها الشعبية، بعد سلسلة تحديات شملت حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025، واحتجاجات شعبية مطلع عام 2026، ثم الحرب الأخيرة التي يسري بشأنها حاليًا وقف لإطلاق النار.
وتتجه الأنظار إلى احتمال ظهور مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي انتُخب مرشدًا أعلى خلفًا لوالده في مارس الماضي، خلال المراسم العلنية.
ولم يظهر مجتبى علنًا منذ اندلاع الحرب، مكتفيًا بإصدار بيانات مكتوبة.
وكان علي خامنئي قد تولى منصب المرشد الأعلى خلفًا لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، كما شغل منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988.
وطبعت سنوات حكمه مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة، انتهت قبل أكثر من أسبوعين بتوقيع تفاهمات لوقف الحرب في الشرق الأوسط.
ولاستيعاب الوافدين من مختلف أنحاء إيران وخارجها، نصبت السلطات نحو 400 خيمة تابعة للهلال الأحمر في إحدى الحدائق الكبرى بالعاصمة، إلى جانب نشر شاحنات صهاريج مياه للمساعدة في التبريد، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية.
ومن المقرر أن يبقى جثمان خامنئي في المصلى الكبير حتى يوم الاثنين 6 يوليو، قبل نقله في موكب جنائزي عبر شوارع طهران، ثم إلى مدينة قم جنوب العاصمة.
وبعد ذلك، يُنقل الجثمان إلى العتبات المقدسة في العراق يوم 8 يوليو، على أن يعود لاحقًا إلى إيران لدفنه في مدينة مشهد يوم 9 يوليو.
وخُصص يوم الجمعة لاستقبال الوفود الأجنبية والمسؤولين، وبينهم أعضاء السلطات الثلاث في إيران، وقادة عسكريون ظهروا علنًا للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب وفود أجنبية ضمت رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلًا للرئيس فلاديمير بوتين، إلى جانب ووفودًا أخرى عربية وأجنبية.
ودعا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس الماضي، الإيرانيين إلى المشاركة بكثافة في الجنازة، معتبرًا أنها «محطة مهمة في تاريخ البلاد».
ومن المقرر إغلاق المجال الجوي فوق طهران جزئيًا من الجمعة وحتى الاثنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك