دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى إعداد ميثاق وطني للأسرة المغربية خلال الولاية الحكومية المقبلة، باعتباره إطارا مرجعيا لبناء سياسة عمومية مندمجة ومتكاملة للأسرة، تقوم على خمس ركائز أساسية تتمثل في جعل الأسرة خط الدفاع الأول ضد الفوارق الاجتماعية والهشاشة، ومرافقتها في مختلف مراحل حياتها، وتقدير الأمومة والأبوة، وتعزيز التضامن بين الأجيال، وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، إلى جانب اعتماد سياسات أسرية ترابية تراعي الخصوصيات المحلية والثقافية.
وجاء ذلك خلال ندوة وطنية نظمها حزب الاستقلال، يوم أمس الجمعة (3 يوليوز) بالرباط، حول موضوع “حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة”.
وأكد بركة أن الأسرة تمثل المؤسسة والمدرسة الأولى للأمة المغربية، حيث تتشكل قيم المسؤولية وحب الوطن والوسطية والاعتدال والتضامن والتلاحم والاحترام المتبادل، معتبرا أنها تشكل الحصن الذي يحمي الشباب من التطرف واليأس والانحراف.
وأشار إلى أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتسارعة تفرض تحصين الأسرة المغربية وتقويتها، مبرزا أن تعزيز أسس الدولة الاجتماعية يقتضي إطلاق ورش وطني جديد يتمثل في بناء سياسة عمومية متكاملة ومندمجة للأسرة.
وشدد على أن حماية الأسرة لا ينبغي أن تظل مسؤولية قطاع حكومي واحد، بل تستوجب التقائية السياسات العمومية في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والسكن والبيئة والحماية الاجتماعية، معتبرا أن الأسرة القوية هي أساس الدولة القوية والمجتمع المتماسك.
وفي الجانب الاجتماعي، اعتبر بركة أن الهشاشة الاجتماعية تشكل التحدي الأكبر أمام الأسر المغربية، موضحا أن حوالي أربعة ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، لكنه دعا إلى الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى تمكين الأسر من دخل قار يضمن لها الاستقرار والقدرة على التخطيط للمستقبل.
كما دعا إلى تحويل المساعدات الاجتماعية إلى عقد للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تعزيز التكوين، ومحاربة الأمية، وتطوير المهارات الرقمية، والإدماج المستدام في سوق الشغل، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب توفير المواكبة الاجتماعية والنفسية للأسر.
وأكد الأمين العام أن احتياجات الأسرة تختلف باختلاف مراحل تطورها، داعيا إلى توفير خدمات مواكبة مستمرة، مع تنزيل المشاريع الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها المشروع الملكي المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، والعمل على معالجة الإشكالات الاجتماعية والوقاية منها، خاصة في ظل ارتفاع حالات الطلاق.
وفي هذا السياق، اقترح المتحدث إحداث “بيوت الأسرة” لتقديم خدمات الوساطة الأسرية والدعم الاجتماعي والنفسي ومواكبة الأسر الشابة، معتبرا أن الوساطة الأسرية أصبحت ضرورة للمساهمة في الحفاظ على تماسك الأسر والتخفيف من اللجوء إلى القضاء.
كما دعا بركة إلى إدماج وضعية الإعاقة ضمن معايير ومؤشر الدعم الاجتماعي، بما يستجيب لاحتياجات الأسر التي تضم أشخاصا في وضعية إعاقة، مع تعزيز المقاربة الوقائية في البرامج الاجتماعية.
وتطرق الأمين العام لحزب “الميزان” إلى إشكالية المديونية المفرطة للأسر، معتبرا أنها تؤثر سلبا على الاستقرار الأسري والصحة النفسية للأطفال ومستقبلهم، ودعا إلى مراجعة السياسات المرتبطة بالديون الأسرية وتطوير مقترحات عملية بهذا الشأن خلال الولاية الحكومية المقبلة.
ودعا أيضا إلى تطوير قدرات الأسر لمواجهة المخاطر الرقمية، من قبيل الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني والابتزاز والتعرض للمحتويات غير الملائمة.
وفي محور تقدير الأمومة والأبوة، دعا بركة إلى اعتماد سياسة خاصة لفائدة الأشخاص المسنين تقوم على تثمين خبراتهم، وإحداث فضاءات ونواد خاصة بهم، وتشجيع الأسر على رعاية الوالدين والحفاظ على مكانتهما داخل الأسرة المغربية.
كما شدد على أهمية تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، من خلال تعميم دور الحضانة، وإقامة شراكات مع المقاولات، واعتماد صيغ مرنة للعمل، من قبيل العمل عن بعد والتوقيت المرن، وتكييف أوقات العمل بما يراعي الالتزامات الأسرية والخصوصيات الترابية والثقافية.
واعتبر بركة أن حماية الأسرة تعني حماية المجتمع وصون الهوية الوطنية وضمان مستقبل الأجيال القادمة، مؤكدا أن الندوة شكلت فضاء للنقاش حول أبرز التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، وأهمية تعزيز التضامن بين الأجيال، وضرورة تفعيل سياسة عمومية دامجة تعزز الصمود والرفاه الأسري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك