روسيا اليوم - طائرة إنذار مبكر تابعة للناتو تحلق في منطقة البحر الأسود قرب الحدود الرومانية الأوكرانية سكاي نيوز عربية - أميركا تحتفل بربع ألفية.. وترامب يضع نفسه في قلب المشهد العربي الجديد - الأزمات تُفقد مطاعم تونس نصف زبائنها سكاي نيوز عربية - صلاح جاهز لموقعة الأرجنتين.. وغياب نجمين عن الفراعنة قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: الإيرانيون يتوسلون للتوصل إلى اتفاق سكاي نيوز عربية - هيوستن تكتسي بالأحمر.. ليلة مغربية لا تنسى روسيا اليوم - وزير الدفاع الألماني: أوكرانيا لم تعد بحاجة إلى صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى العربية نت - مبابي: باراغواي كانت تظن فرنسا تلعب بـ"بدلة رسمية" Euronews عــربي - عام كامل دون استعادة الوزن؟ دراسة تكشف مفاجأة عن الصيام المتقطع سكاي نيوز عربية - فيديو.. عصام الحضري يهنئ منتخب المغرب بكلمات مؤثرة
عامة

مركز القيادة الاستراتيجية.. الأمن القومي بوابة التنمية

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا منذ عقود، تبدو قدرة الدول على حماية أمنها القومي وإدارة أزماتها الاستراتيجية عاملا حاسما في تحديد قدرتها على ال...

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا منذ عقود، تبدو قدرة الدول على حماية أمنها القومي وإدارة أزماتها الاستراتيجية عاملا حاسما في تحديد قدرتها على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق يكتسب مركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة أهمية استثنائية، ليس فقط باعتباره منشأة عسكرية متطورة، وإنما باعتباره جزءا من رؤية شاملة تبنتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة تقوم على أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي تمتلك مؤسسات قوية لإدارة الأزمات والقيادة والسيطرة تكون أكثر قدرة على حماية اقتصاداتها من الصدمات الخارجية، فالأزمات الحديثة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت تشمل الهجمات السيبرانية وتعطيل سلاسل الإمداد والأزمات المالية والطاقة والغذاء والتغيرات الجيوسياسية المفاجئة، لذلك فإن الدول الكبرى تنفق مليارات الدولارات سنويًا على تطوير مراكز القيادة الاستراتيجية ومنظومات إدارة الأزمات باعتبارها جزءًا من البنية التحتية الاقتصادية للدولة وليس مجرد مكون عسكري.

ويأتي مركز القيادة الاستراتيجية المصري، المعروف عالميًا باسم" الأوكتاجون"، ضمن أكبر مجمعات القيادة والسيطرة العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تم تصميمه وفق أحدث النظم التكنولوجية لربط مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالأمن وإدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي، وتكمن أهميته الحقيقية في قدرته على دعم سرعة اتخاذ القرار وتنسيق الجهود بين مختلف أجهزة الدولة خلال الأزمات والكوارث والظروف الاستثنائية.

وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن حالة عدم الاستقرار السياسي أو الأمني يمكن أن تؤدي إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تتراوح بين 20 و50% في العديد من الاقتصادات النامية، كما أن تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن United Nations Conference on Trade and Development يؤكد باستمرار أن الاستقرار المؤسسي والأمني يعد من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمر قبل ضخ أمواله في أي سوق.

ومن هنا يمكن فهم فلسفة الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، فعندما أطلقت مصر برنامجًا واسعًا لتطوير البنية التحتية تجاوزت استثماراته مئات المليارات من الجنيهات، وشمل آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور الجديدة، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية والمدن الذكية والعاصمة الإدارية الجديدة، كانت بحاجة بالتوازي إلى تطوير منظومة الأمن القومي القادرة على حماية تلك الاستثمارات الضخمة وضمان استمرار عملها في مختلف الظروف.

ولعل ما يميز رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي هو إدراكه المبكر لطبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه الدول، فمنذ عام 2014 تبنت الدولة مفهوم" القوة الشاملة" الذي لا يقتصر على بناء القدرات العسكرية فقط، وإنما يشمل الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي والتحول الرقمي، وخلال هذه الفترة ارتفع حجم الاستثمارات العامة بصورة غير مسبوقة، وتم تنفيذ مشروعات قومية عملاقة في النقل والطاقة والإسكان والصناعة، بالتوازي مع تحديث واسع للقدرات الدفاعية ومؤسسات القيادة والسيطرة.

وتبرز أهمية هذا التوجه عند النظر إلى ما شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

فقد أدت الحروب والصراعات في عدد من دول الشرق الأوسط إلى خسائر اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات، وتراجع معدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة وهروب رؤوس الأموال، وفي المقابل نجحت مصر في الحفاظ على تماسك مؤسساتها واستمرار عمل الاقتصاد رغم تحديات ضخمة شملت جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الإقليمية في البحر الأحمر وغزة والسودان.

وتكمن إحدى أهم وظائف مراكز القيادة الاستراتيجية الحديثة في تعزيز القدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية الكبرى.

فعندما تتعرض دولة ما لأزمة في الطاقة أو الغذاء أو التجارة الدولية، فإن سرعة التنسيق بين المؤسسات المختلفة تصبح عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر، وهنا يتحول مركز القيادة من منشأة أمنية إلى عقل استراتيجي للدولة قادر على دعم متخذ القرار بالمعلومات والتحليلات والسيناريوهات المختلفة.

كما أن الرسالة التي يبعث بها هذا الصرح إلى المستثمرين لا تقل أهمية عن وظائفه التشغيلية، فالمستثمر الأجنبي لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية أو انخفاض تكلفة العمالة، بل يبحث أولًا عن دولة مستقرة تمتلك مؤسسات قوية وقادرة على حماية استثماراته، وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى أن الاستقرار المؤسسي يعد من أكثر العوامل تأثيرًا في قرارات الاستثمار طويلة الأجل، خاصة في الأسواق الناشئة.

وفي هذا السياق يمكن النظر إلى مركز القيادة الاستراتيجية باعتباره جزءا من البنية التحتية السيادية للدولة، تمامًا كما تمثل الموانئ والطرق وشبكات الكهرباء جزءًا من البنية التحتية الاقتصادية، فكلما ارتفعت قدرة الدولة على إدارة المخاطر وحماية مصالحها الاستراتيجية، زادت ثقة الأسواق وارتفعت جاذبية الاقتصاد للاستثمار والإنتاج.

إن ما تحقق في مصر خلال العقد الماضي لم يكن مجرد تطوير لمنشآت أو إنشاء لمبانٍ حديثة، بل كان تأسيسًا لمنظومة متكاملة تسعى إلى بناء دولة قوية وقادرة على الصمود في مواجهة المتغيرات الدولية، ويأتي مركز القيادة الاستراتيجية في قلب هذه المنظومة باعتباره رمزا لفلسفة جديدة في إدارة الدولة تقوم على الدمج بين الأمن والتنمية والتكنولوجيا والاقتصاد.

ومن ثم فإن قراءة هذا المشروع من منظور عسكري فقط تمثل قراءة ناقصة، فالحقيقة أن الاستثمار في الأمن القومي هو استثمار في الاقتصاد، والاستثمار في القدرة على إدارة الأزمات هو استثمار في مستقبل التنمية، والاستثمار في بناء مؤسسات قوية هو استثمار في استقرار الدولة لعقود قادمة، ومن هنا يمكن فهم أهمية هذا الصرح الاستراتيجي الذي يجسد رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء دولة حديثة تمتلك عناصر القوة الشاملة، وتحافظ على أمنها القومي، وتصون اقتصادها الوطني، وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك