في وقت واصل الجيش السوداني تقدمه في النيل الأزرق محكماً حصاره على مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، أكدت مصادر عسكرية على سيطرة الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة أمس السبت على منطقة بئر طويلة الاستراتيجية بدارفور التي كانت في قبضة قوات" الدعم السريع"، مما يعد نقطة انطلاق مهمة لتضييق الخناق والتقدم نحو مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور كونها تبعد 65 كيلومتراً من الأخيرة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن أهمية منطقة بئر طويلة تكمن في أنها تمثل موقعاً استراتيجياً متقدماً ومحوراً للعمليات العسكرية الجارية، وتعد هذه السيطرة خطوة مهمة لقطع طرق الإمداد والسيطرة على مسارات الرعي في المنطقة، فضلاً عن أنها واحدة من البلدات والمحليات المهمة في الإقليم، حيث تحولت في الآونة الأخيرة إلى ملاذ رئيس ومخيم للنازحين الفارين من النزاع في الفاشر والمناطق المجاورة.
كما تشكل أيضاً هذه المنطقة مفتاحاً مهماً في العمليات العسكرية الجارية لناحية تسهيل حركة الجيش والقوات المتحالفة معه والتقدم نحو الأهداف الاستراتيجية المتبقية.
يأتي ذلك، في وقت يشهد إقليم دارفور تطورات عسكرية متسارعة تعيد رسم خريطة السيطرة الميدانية في ولايتي شمال دارفور وغربها اللتان تشهدان تصاعداً في المواجهات بين الجيش وحلفائه من القوات المشتركة من جهة وقوات" الدعم السريع" من جهة أخرى، إذ اندلعت في منطقة جبل مون معارك ضارية استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسيّر الذي يغطي مساحات واسعة من مناطق الاشتباك الاستراتيجية.
وبحسب مراقبون عسكريين، فإن استراتيجية الجيش تتمثل في تعزيز المواقع الحدودية، إذ دفع بوحدات عسكرية إضافية إلى مدينة كُلبس الاستراتيجية ومنطقة أبو قمرة، بهدف تأمين خطوط الإمداد ومنع محاولات" الدعم السريع" لفك الحصار عن مواقعها في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
في حين، تحاول" الدعم السريع" تحشيد صفوفها عبر استقطاب تعزيزات إضافية قادمة من ولايات نيالا والنهود وغرب كردفان، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة الميدانية في المناطق التي خسرتها أخيراً.
في محور النيل الأزرق، تمكن الجيش من تعزيز انتشاره حول مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، وسط تكثيف غاراته الجوية وتصاعد عمليات القصف المدفعي الذي ينفذه داخل المدينة، مستهدفاً مواقع" الدعم السريع"، مما أسفر عن تدمير عدد من المركبات القتالية التابعة للجماعة.
وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الجيش يواصل مساعيه للتقدم نحو الكرمك، التي تسيطر عليها" الدعم السريع" وقوات الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو منذ مارس (آذار) الماضي، عبر مسارين عسكريين يتمثلان في القصف الجوي الذي يهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية للجماعة داخل المدينة، فضلاً عن التقدم البري.
ولفتت تلك المصادر إلى أن الجيش حقق خلال الفترة الماضية تقدماً ميدانياً بعد سيطرته على منطقة خور البركة، ثم منطقتي سركم ومقجة، ضمن محاولاته الاقتراب من المدينة واستعادتها.
من جانبه، قال محافظ الكرمك، عبد العاطي الفكي في تصريحات صحافية إن الحسم العسكري بات وشيكاً، مؤكداً أن الجيش يخوض معارك فاصلة لاستعادة السيطرة على المنطقة.
ولفت الانتباه إلى أن الجيش يواصل عملياته بهدف فرض هيبة الدولة واستعادة المناطق الخارجة عن سيطرة القانون إلى سلطة الدولة السودانية.
تأتي هذه التطورات بينما تتفاقم الأوضاع داخل مخيمات النازحين بمدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، مع اقتراب موسم الخريف، وسط نقص حاد في الحاجات الأساسية ومخاوف من تدهور الأوضاع الصحية.
ويفرض الجيش سيطرته على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، في حين تخوض الحركة الشعبية قتالاً ضد الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبة بمنح إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق حكماً ذاتياً.
في محور كردفان، فإن حال من الهدوء الحذر تسود ولاية شمال كردفان، مع استمرار التمركزات العسكرية وعمليات التأمين.
ورغم غياب الاشتباكات المباشرة، تشهد المنطقة وضعاً إنسانياً حرجاً وظروفاً معيشية معقدة، وسط تحذيرات أممية مستمرة من تفاقم الأزمات وتحديات كبيرة تواجه إيصال الإغاثة للمدنيين.
وتشهد مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، منذ نحو أسبوعين هجمات بطائرات مسيرة تابعة لـ" الدعم السريع"، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
ومع دخول الحصار الذي تفرضه" الدعم السريع" على الأبيض شهره الـ18، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صيحة إنذار من جنيف، قائلاً إن فظائع ميدانية تتكشف في المدينة، تشمل قصفاً مكثفاً بالمسيرات استهدف البنى التحتية، وإعداماً ميدانياً وعنفاً جنسياً على طرق نزوح المدنيين.
ووفق مراقبين، فإن قوات" الدعم السريع" لا تزال تحتفظ بوجود مكثف لقواتها في محاور كردفان المختلفة بخاصة المناطق الواقعة في الأجزاء الغربية من الإقليم، إذ تشير المعطيات الحالية إلى أن التحركات الأخيرة للجماعة تأتي في إطار إعادة تموضع تعتمد على البعد الجغرافي، وليس انسحاباً بشكل كامل من محاور القتال بإقليم كردفان باتجاه غرب دارفور كما جرى تداوله أخيراً.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في مايو (أيار) الماضي من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في إقليم كردفان، مؤكدة أن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) الماضيين.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب كردفان، اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات" الدعم السريع" منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) للعام 2025.
صحياً، أفادت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، بارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بمرض الكوليرا في منطقة المزروب، التي تقع غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان.
وذكرت عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، واختصاصية الباطنية والأوبئة بفرعية خصوصي أم درمان، أديبة إبراهيم السيد، أن" مستشفى المزروب استقبل 418 حالة إصابة بالكوليرا، من بينها 61 حالة تتلقى العلاج داخل مركز العزل".
مشيرة إلى أن المستشفى سجل 29 إصابة جديدة خلال يوم واحد، فيما توفي 14 شخصاً خلال الأيام الماضية متأثرين بمضاعفات المرض.
وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس تسارع المنحنى الوبائي، في ظل عجز النظام الصحي عن الحد من انتشار المرض، بسبب تردي خدمات الإصحاح البيئي، وتلوث مصادر المياه، وتعطل شبكات الصرف الصحي، وندرة مياه الشرب الآمنة.
وحذرت السيد من انتقال العدوى إلى مناطق وولايات أخرى، في حال استمرار الأوضاع الحالية، داعية المنظمات الدولية العاملة في القطاع الصحي إلى التدخل العاجل لدعم جهود الاستجابة الصحية، والحد من تفشي الوباء في ولايات كردفان.
وأصبحت منطقة المزروب بولاية شمال كردفان المركز الرئيس لتفشي الكوليرا، بعد انتقال الوباء إليها من مناطق في غرب كردفان.
اقتصادياً، سحب بنك السودان المركزي، عدد من الفئات الصغيرة للعملة من التداول، فيما حدد مهلة ثلاثة أشهر لاستبدال العملات المسحوبة، وذلك نظراً لفقد قدرتها الشرائية مع ارتفاع معدلات التضخم وتدني سعر الصرف.
وذكر بنك السودان المركزي، في بيان، أنه" قرر سحب الفئات النقدية من فئة 1 و2 و5 و10 و20 و50 جنيهاً من التداول، مع منح حاملي الفئات المسحوبة من التداول مهلة زمنية قدرها ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ نشر الإعلان في الجريدة الرسمية لجمهورية السودان لاستبدال ما لديهم من هذه الفئات وفقاً للضوابط التي يحددها البنك".
وأوضح البنك المركزي أن استبدال الفئات المسحوبة سيكون بالقيمة الإسمية عبر الإيداع في الحسابات المصرفية لدى فروع المصارف التجارية فقط، منوهاً إلى أن الفئات المسحوبة تظل صالحة للتداول خلال الفترة المحددة، كما يجوز استبدالها بقيمتها الإسمية عبر الإيداع المصرفي بفروع المصارف التجارية خلال ذات المدة، مع عدم السماح بالاستبدال النقدي.
وأكد أن تلك الفئات تفقد صفتها القانونية، وتصبح غير مبرئة للذمة بعد انقضاء المهلة المحددة بثلاثة أشهر، منوهاً إلى أنه سيحفظ حق حاملي هذه الفئات في الحصول على قيمتها الإسمية في الولايات التي تشهد ظروفاً أمنية ومصرفية غير مناسبة، وفقاً لتقديرات بنك السودان المركزي.
وفي منتصف مايو الماضي، أنهى بنك السودان المركزي عملية استبدال المرحلة الثانية من العملة، والتي شملت فئتي الألف والخمسمائة جنيه في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، بينما تظل سارية في بقية الولايات التي لم تسمح الظروف الأمنية فيها بإجراء عملية الاستبدال.
سياسياً، بحث رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، مع مبعوث الرئيس الأوغندي يوري موسفيني الذي يزور الخرطوم حالياً سبل تطوير العلاقات بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة".
وقال مجلس السيادة، في بيان، إن" البرهان أبدى خلال لقائه مدير جهاز الاستخبارات الخارجية في أوغندا جوزيف أكووت، مبعوثاً من الرئيس الأوغندي حرص السودان على تعزيز علاقاته مع أوغندا".
وأوضح البيان أن المبعوث الأوغندي نقل إلى رئيس مجلس السيادة السوداني تحيات موسفيني، مؤكدًا اهتمام بلاده بدعم جهود السلام والاستقرار في السودان.
من جانبه، أكد المبعوث الأوغندي، أن موقف بلاده يرفض إقامة أي كيانات موازية للسلطة في السودان، ويدعم سيادة البلاد ووحدة أراضيها، مع الحرص على أمنها واستقرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك