يحمل شهر يوليو 2026 مجموعة متنوعة من الظواهر الفلكية التي تجمع بين أحداث مرتبطة بحركة الأرض حول الشمس ومشاهد كوكبية وفرص لرصد بعض أجمل الأجرام العميقة في سماء الليل.
تقرير للجمعية الفلكية بجدة، كشف تفاصيل هذه الظواهر المتوقعة على مدار شهر كامل، موضحا أنه على الرغم من ارتباط شهر يوليو في النصف الشمالي من الكرة الأرضية بأعلى درجات حرارة الصيف فإن الأرض تكون في هذا الوقت أبعد عن الشمس مقارنة بفصل الشتاء وهي إحدى المفارقات الفلكية التي توضح أن الفصول لا تنتج أساساً عن تغير المسافة بين الأرض والشمس.
وتصل الأرض مطلع يوليو إلى الأوج الشمسي وهي النقطة التي تكون فيها أبعد ما يمكن عن الشمس خلال مدارها السنوي حيث تبلغ المسافة نحو 152 مليون كيلومتر تقريباً وتكون الأرض في هذه الفترة أبعد بحوالي 5 ملايين كيلومتر عن الشمس مقارنة بوضعها عند الحضيض الشمسي الذي حدث في أوائل يناير.
وعلى الرغم من أن كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض تختلف قليلًا بين الأوج والحضيض فإن العامل الرئيسي الذي يحدد الفصول هو ميل محور دوران الأرض إذ يؤدي تغير زاوية سقوط أشعة الشمس وطول ساعات النهار إلى اختلاف درجات الحرارة بين الفصول.
والوضع يختلف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية حيث يحدث الصيف عندما تكون الأرض أقرب إلى الشمس ومع ذلك يكون الصيف الجنوبي في المتوسط أكثر برودة من الصيف الشمالي ويرجع ذلك إلى أن النصف الجنوبي يحتوي على محيطات واسعة تمتص الحرارة وتعمل على تنظيم درجات الحرارة رغم أن الأرض تستقبل خلال تلك الفترة كمية أكبر من ضوء الشمس بنحو 7%.
القمر المكتمل مع بداية ونهاية يوليوويرافق القمر المكتمل بداية ونهاية يوليو يبدأ شهر يوليو 2026 تحت تأثير ضوء القمر المكتمل الذي حدث في 30 يونيو بتوقيت مكة المكرمة حيث سيجعل السماء المسائية أكثر إضاءة خلال الليالي الأولى من الشهر.
ثم يعود القمر ليصل إلى طور البدر مرة أخرى في 29 يوليو حيث نطلق عليه محلياً اسم 'بدر الرطب' لا تنبع هذه التسمية من محض الصدفة بل هي انعكاس دقيق لتزامن ذروة القيظ وهي الفترة الذهبية التي يبدأ فيها الرطب بالظهور على عذوق النخيل في واحاتنا ومزارعنا.
ولكن اكتمال القمر في نهاية الشهر سيؤثر في رصد بعض زخات الشهب الصغيرة إذ ستبلغ زخة دلتا الدلويات وزخة ألفا الجدييات ذروة نشاطهما خلال صباحي 30 و31 يوليو إلا أن ضوء القمر الساطع سيجعل رؤية معظم الشهب أكثر صعوبة.
وكوكب الزهرة يسيطر على سماء المساء ويواصل تألقه خلال شهر يوليو إذ سيكون ألمع جرم يشبه النجوم في السماء بعد غروب الشمس.
وسيظهر فوق الأفق الغربي خلال الشفق المسائي ويمكن العثور عليه بسهولة بالعين المجردة.
ورغم لمعانه الكبير فإن سطح الزهرة لا يمكن رؤيته بسبب غلافه الجوي الكثيف لكن الراصدين يستطيعون متابعة تغير شكله الظاهري عبر الشهر فبسبب وقوع مداره داخل مدار الأرض حول الشمس يمر الزهرة بأطوار تشبه أطوار القمر حيث يبدأ الشهر في طور الأحدب ثم يقترب من شكل التربيع الأول مع نهاية يوليو.
وفي 9 يوليو يقترب الزهرة ظاهرياً من نجم قلب الأسد في كوكبة الأسد بينما يمر الهلال المتزايد لشهر صفر بالقرب منه في 16 و17 يوليو.
وسيحدث اقتران نادر بين المريخ وأورانوس في صباح 4 يوليو حيث سيظهر الكوكبان على مسافة تقل عن ربع درجة فقط في السماء.
سيظهر المريخ بلونه الأحمر المميز بينما يظهر أورانوس بلون أزرق مخضر خافت ويمكن رصده بسهولة باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة.
أما رؤيته بالعين المجردة فتتطلب سماء مظلمة جداً وعند نجاح ذلك يكون الراصد يرى جرماً يبعد أكثر من 3 مليارات كيلومتر تقريباً ومن المصادفات اللافتة أن اقترانًا قريبًا بين المريخ وأورانوس حدث أيضاً بالقرب من تاريخ 4 يوليو 1776.
سماء صافية غنية بالظواهر الفلكيةسيحظى الراصدون في السعودية والعالم العربي خلال يوليو 2026 بسماء صيفية غنية بالظواهر الفلكية حيث تكون العديد من الكوكبات والنجوم الساطعة واضحة خلال ساعات الليل وفي معظم مناطق شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وشمال أفريقيا ستظهر كوكبة العقرب في الجزء الجنوبي من السماء ويبرز نجمها العملاق الأحمر قلب العقرب بلونه البرتقالي المميز بينما ترتفع كوكبة القوس تدريجياً في الجنوب الشرقي وهي المنطقة التي يقع باتجاهها مركز مجرة درب التبانة.
وتوفر المناطق الصحراوية والمواقع البعيدة عن أضواء المدن في العالم العربي فرصة ممتازة لرؤية الشريط المضيء لمجرة درب التبانة بالعين المجردة وهو يمتد عبر السماء كحزام ضبابي مضيء.
هذا الشريط ليس سحابة قريبة أو ظاهرة في الغلاف الجوي بل هو الضوء المتجمع لمليارات النجوم البعيدة التي تقع ضمن القرص المجري لمجرة درب التبانة حيث يتركز الجزء الأكبر من نجوم مجرتنا.
ويظهر بصورة أكثر وضوحًا خلال أشهر الصيف عندما يكون اتجاه مركز المجرة مرتفعًا في السماء خصوصاً باتجاه كوكبتي القوس والعقرب.
مركز مجرتنا في اتجاه كوكبة القوسويقع مركز مجرتنا في اتجاه كوكبة القوس بالقرب من المنطقة التي تسمى" إبريق الشاي" بسبب شكل النجوم الرئيسية فيها.
ورغم أن هذه المنطقة تمثل قلب مجرتنا الغني بالنجوم فإن رؤيتنا إليها لا تكون واضحة بالكامل لأن سحباً كثيفة من الغاز والغبار بين النجمي تحجب جزءًا من الضوء القادم من أعماق المجرة.
ومن أبرز المناطق الداكنة داخل شريط درب التبانة سديم كيس الفحم وهو سحابة ضخمة من الغبار الكوني تظهر كبقعة مظلمة أمام الخلفية المضيئة للمجرة.
وتعد المناطق الصحراوية والريفية في العالم العربي من أفضل المواقع لرصد هذا المشهد، إذ تسمح السماء المظلمة برؤية تفاصيل المجرة التي تختفي تمامًا تقريبًا داخل المدن بسبب التلوث الضوئي.
بهذه الإضافة يصبح المقال أكثر اكتمالًا، ل أنها تربط بين الأحداث الكوكبية في يوليو وبين تجربة الرصد الفعلية التي يمكن أن يعيشها عشاق الفلك في العالم العربي.
أجرام عميقة وعناقيد نجميةكما يمكن لمحبي الرصد استخدام المناظير والتلسكوبات الصغيرة لمشاهدة عدد من الأجرام العميقة مثل العناقيد النجمية والمناطق الغنية بالنجوم في اتجاه مركز المجرة.
أما زحل فسيظهر قبل الفجر في الجهة الشرقية إلى الجنوبية الشرقية وسيكون رائعاً للتلسكوبات الصغيرة التي تكشف حلقاته وأقماره.
كما يمكن متابعة المريخ في سماء الفجر بالقرب من عنقود الثريا ونجم الدبران مع فرصة لرصد اقترانه القريب مع أورانوس في 4 يوليو وسيؤثر القمر المكتمل في 29 يوليو على ظلمة السماء في المنطقة العربية مما يقلل من فرص رؤية الأجرام الخافتة وزخات الشهب الصغيرة لكنه سيقدم في المقابل فرصة جميلة للتصوير الفلكي خصوصاً عند ظهوره فوق المناظر الطبيعية والمعالم العمرانية.
يظهر زحل خلال يوليو في سماء الصباح الباكر حيث يمكن رصده عالياً فوق الأفق الجنوبي الشرقي قبل شروق الشمس في النصف الشمالي من الأرض بينما يظهر في النصف الجنوبي بعد منتصف الليلًويعد زحل أحد أجمل أهداف التلسكوبات إذ يمكن رؤية حلقاته الشهيرة وبعض أقماره حتى باستخدام تلسكوبات صغيرة وسيصل إلى أفضل ظروف الرصد خلال أكتوبر 2026 عندما يقترب من الأرض.
أما المريخ فيظهر خلال بداية يوليو بالقرب من عنقود الثريا ونجم الدبران في كوكبة الثور ما يوفر مشهداً جذاباً لمحبي التصوير الفلكي.
تظهر خلال يوليو مجموعة من أشهر نجوم الصيف ومنها السماك الرامح أحد ألمع نجوم السماء والذي يتميز بلونه البرتقالي المائل للأحمر.
كما يظهر المثلث الصيفي المكون من ثلاثة نجوم لامعة: فيغا في كوكبة القيثارة والنسر الطائر في كوكبة العقاب، وذنب الدجاجة في كوكبة الدجاجة.
وفي الجنوب تظهر كوكبتا العقرب والقوس حيث يقع اتجاه مركز مجرة درب التبانة.
ويمكن في السماء المظلمة رؤية الشريط المضيء للمجرة بينما تظهر سحب الغبار والغاز بين النجمي مثل سديم كيس الفحم كبقع مظلمة أمام خلفية النجوم.
عناقيد نجمية تستحق الرصديعد ميسييه 13 في كوكبة هرقل من أبرز العناقيد الكروية وهو يضم مئات الآلاف من النجوم القديمة ويبعد أكثر من 25 ألف سنة ضوئية.
أما في النصف الجنوبي فيبرز اوميجا قنطورس أحد ألمع العناقيد الكروية في السماء ويحتوي على ملايين النجوم.
ويعتقد أنه قد يكون بقايا نواة مجرة قزمة اندمجت مع مجرة درب التبانة في الماضي البعيد.
سيكون يوليو 2026 شهراً غنياً بالظواهر السماوية من حركة الكواكب واقتراناتها إلى مشاهد مجرة درب التبانة والعناقيد النجمية ليمنح الراصدين في العالم العربي والعالم فرصة للاستمتاع بجمال سماء الليل ومتابعة أحداث فلكية مميزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك