يعتبر قطاع النفط في العراق هو الخاسر الأكبر بسبب الفساد المالي الذي تتكشف تفاصيله كل يوم، لتؤكد على عمق الأزمة التي يعاني منها العراق، في ظل العدد الكبير من المتهمين وارتفاع القيمة المالية للأموال المهربة خارج البلاد.
وفي أحدث تطورات قضايا الفساد في العراق، كشف وزير الاتصالات العراقي، مصطفى سند، عن فرار شخصين متهمين بفساد مالي كبير إلى فرنسا، في قضية ترتبط بـ" عقود مصافي النفط"، حيث أعلن في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي" فيس بوك"، اليوم الأحد، أن بحوزتهما أموالاً مهربة تقدر بنحو نصف مليار دولار.
وكشفت مصادر لقناة" العربية" أن القضاء العراقي أصدر مذكرة إنتربول بقضية المصافي بحق حسن الكردي ومحمد الكردي مع اتهامهم بتهريب نحو نصف مليار دولار.
وأضافت المصادر أن الأخوين محمد وحسن الكردي كانا خارج العراق أثناء اعتقال عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون التصفية.
ووفقاً لتقارير، فإن حسن الكردي، رجل أعمال عراقي شاب من مواليد عام 1993 وينحدر من محافظة صلاح الدين، وكان وسيطاً رئيسياً ومديراً لملفات مالية حساسة مرتبطة بعقود الطاقة وكان يتميز بنفوذ واسع خلف الكواليس، حيث أدار شبكات تمويل سياسي واقتصادي، ومن أهم عقوده مشاريع تتعلق بعقود الخزانات والطلبيات ومصافي نفطية في المحافظات الجنوبية.
وأشارت المصادر إلى أن حسن الكردي هرب ملايين الدولارات عبر شبكة خارج العراق، حيث أظهرت بيانات التتبع وجوده في دولة أوروبية تشير وسائل إعلام عراقية إلى أنها فرنسا ثم اختفى بعد ذلك.
وقالت المصادر إن حسن الكردي يرتبط بشراكة مع شخص يدعى شوانه الكردي يحمل الجنسية الألمانية يشاركه في رشاوى الفساد وشبكة تهريب الملايين من الأموال العراقية إلى الخارج.
من ناحية أخرى، أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن استعادة نسبة جيدة جداً من الأموال التي هُرِّبت إلى الخارج، لافتة إلى أن القادم في ملف استرداد الأموال المنهوبة لهذا العام فيه الكثير من المفاجآت.
وأشارت إلى أن الهيئة تمكنت من استرداد نحو نصف عدد المتهمين الذين فروا إلى الخارج في إطار حملة مكافحة الفساد، مضيفة أن هناك تعاوناً كبيراً بين الإنتربول وأجهزة إنفاذ القانون غير أن هناك مشكلة مع بعض الدول بشأن استرداد متهمين.
وأدى توقيف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي في شهر مايو الماضي، إلى كشف عشرات المتورطين من نواب ومسؤولين ورجال أعمال بتهم فساد، حيث أقر المتهم في اعترافاته بتورط بعض الأسماء الكبيرة، فيما نفذت القوات الأمنية حملة مداهمات سمّتها" صولة الفجر"، أدت إلى توقيف نحو 67 شخصاً أغلبهم نواب ومسؤولون ورجال أعمال.
كما أعلن القضاء العراقي مصادرة أكثر من 85 مليون دولار عُثر على جزء كبير منها مخبأة داخل منازل وفي حفر تحت الأرض، في إطار قضية فساد مرتبطة بنائب وزير النفط عدنان الجميلي.
يعتبر النفط هو المصدر الأول لإيرادات العراق، حيث يستحوذ على نحو 90% من الإيرادات المالية، لذا فإن مشروعات النفط وعقود التكرير والمصافي تعتبر هي المصدر الأول لعمليات الفساد التي كشف عنها القضاء العراقي.
ووفقاً لتقديرات غير رسمية، بلغت فاتورة الفساد في العراق نحو 500 مليار دولار منذ عام 2003، ويقدر خبراء ومختصون أن تكلفة الفساد في العراق تلتهم ثلث الإيرادات النفطية.
وقبل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، كانت حصيلة العراق من تصدير النفط تتراوح من 6 إلى 7 مليارات دولار شهرياً، حيث يتجاوز حجم الصادرات 100 مليون برميل في الشهر، وفقاً لبيانات وزارة النفط العراقية.
ولكن يرى المختصون أن صادرات العراق النفطية وإيراداته المحققة لا تتناسب مع ثرواته الكبيرة، كما لم يستفد الاقتصاد العراقي من عوائد النفط، حيث ما زال يعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وأزمات في السكن والخدمات والبنية التحتية.
ومع تعيين الحكومة العراقية الجديدة تم وضع خطة لزيادة إنتاج النفط والتوسع في التعاون مع شركات النفط العالمية لتطوير الحقول القائمة وزيادة معدلات البحث والاستكشاف.
وقال رئيس الحكومة العراقية، علي فالح الزيدي، إن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.
فيما أكدت وزارة النفط العراقية على سعيها إلى رفع الإنتاج لنحو 4.
3 مليون برميل يومياً والعمل على زيادة الصادرات النفطية.
وقالت الوزارة إن" الخطط الأولية تستهدف إعادة الإنتاج العراقي تدريجياً إلى مستويات ما قبل حرب إيران، التي كانت تدور بحدود 4.
2 إلى 4.
3 مليون برميل يومياً، والعمل على رفع الصادرات النفطية، ولا سيما من المنافذ الجنوبية، باتجاه مستوياتها السابقة التي قاربت 3.
5 مليون برميل يومياً، وفقاً لجاهزية الحقول والمنشآت وخطط الضخ والتخزين والتصدير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك