العربية نت - قوات المتمردين في مالي تضيق الخناق على المجلس العسكري الجزيرة نت - رعاة سوريون يكشفون تفاصيل قضم إسرائيل للأراضي باستخدام "سرية الأبقار" روسيا اليوم - القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يواصل النمو خلال يونيو قناة التليفزيون العربي - انتعاش صادرات النفط الخليجية وارتفاع إنتاج أوبك مع عودة الإمدادات من هرمز قناه الحدث - نصف مليار دولار خارج العراق.. الأخوان الكردي في قلب أكبر قضية فساد بقطاع النفط وكالة الأناضول - تقرير إسرائيلي: مئات الآلاف انتظروا أكثر من 90 يوما للحصول على موعد طبي Euronews عــربي - بسبب مخاوف من الملاحقة القضائية.. إيتمار بن غفير يلغي زيارته المقررة إلى نيويورك سكاي نيوز عربية - البرازيل والنرويج.. ذكريات أليمة و"مؤامرة مزعومة" على المغرب CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"مجسم كرتوني لمرشد إيران بمراسم تشييع علي خامنئي" العربية نت - هل يمتلك مشاعر؟.. جدل علمي بسبب الذكاء الاصطناعي
عامة

حين تغضب السعودية

عاجل
عاجل منذ 1 ساعة

في كل أزمة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتجدد حملات إعلامية وسياسية تستهدف المملكة العربية السعودية، غير أن المملكة تتعامل معها بهدوء وثقة، انطلاقًا من فلسفة استراتيجية تجسد ما أورده صن تزو في كتاب فن ا...

في كل أزمة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتجدد حملات إعلامية وسياسية تستهدف المملكة العربية السعودية، غير أن المملكة تتعامل معها بهدوء وثقة، انطلاقًا من فلسفة استراتيجية تجسد ما أورده صن تزو في كتاب فن الحرب: «أعظم الانتصارات هي تلك التي تتحقق دون قتال.

»لقد تحولت هذه الحكمة إلى منهج سعودي في إدارة الأزمات، يقوم على إدراك أن النفوذ لا يُقاس بسرعة رد الفعل، بل بقدرة الدولة على اختيار توقيت القرار، وصياغة الرسالة، وتقدير أثرها السياسي والاتصالي.

لذلك تبدو السياسة السعودية في كثير من المحطات هادئة في ظاهرها، لكنها في جوهرها تعكس ثقة دولة تعرف وزنها، وتدير قوتها بعقلانية، وتفضل أن تسبق أفعالها أقوالها، وأن تجعل الحكمة هي اللغة الأولى، والحسم هو الخيار الأخير عندما تقتضي المصالح العليا ذلك.

ومن يتأمل السلوك السياسي السعودي خلال العقود الماضية يلاحظ أن الرياض تبنت نموذجًا اتصاليًا يقوم على الصبر الاستراتيجي، وإدارة الوقت، وإعطاء الخصوم والفرقاء مساحة كافية لمراجعة مواقفهم قبل الانتقال إلى خيارات أكثر حسمًا.

فهي لا تتعامل مع السياسة بوصفها سباقًا في التصريحات، وإنما باعتبارها عملية تراكمية تُبنى فيها المواقف بهدوء، وتُدار فيها الأزمات بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة.

وقد كتب ابن خلدون في مقدمته الشهيرة أن الملك يقوم على التدبير قبل الشدة، وهي فكرة لا تزال حاضرة في علم السياسة الحديث، حيث يُنظر إلى الحاكم أو الدولة الرشيدة باعتبارها من تؤخر استخدام أدوات القوة حتى تستنفد أدوات الحكمة.

وعليه فإننا كمتخصصين ومن منظور الاتصال الاستراتيجي، فإن السعودية تمارس ما يُعرف بإدارة الرواية (Strategic Narrative)، أي بناء صورة الدولة من خلال الأفعال قبل الأقوال.

فالدول المؤثرة لا تدخل كل معركة إعلامية، لأنها تدرك أن الانجرار إلى كل استفزاز يمنح الخصم ما يبحث عنه وهو تحويل الانتباه من الوقائع إلى الجدل.

ولذلك نجد أن الخطاب السعودي الرسمي غالبًا ما يتسم بالاتزان، بينما تُترك النتائج على الأرض لتتحدث عن نفسها.

كما تنسجم هذه المقاربة مع نظرية إدارة الأزمات الظرفية (Situational Crisis Communication Theory) التي تؤكد أن نجاح إدارة الأزمة لا يقاس بسرعة الرد فقط، بل بمدى ملاءمة الرد لطبيعة الموقف، وحماية السمعة، والحفاظ على الثقة.

وفي حالات كثيرة، يكون الامتناع عن الرد الفوري خيارًا اتصاليًا مقصودًا، وليس غيابًا للموقف.

وفي الوقت ذاته، تعكس السياسة السعودية مفهوم القوة الذكية (Smart Power)، الذي يقوم على المزج بين أدوات الدبلوماسية، والاقتصاد، والتحالفات، والردع عند الضرورة.

فالقوة ليست في استخدام الوسائل الخشنة أولًا، بل في امتلاكها مع تفضيل الوسائل التي تحقق النتائج بأقل تكلفة سياسية وإنسانية.

ولعل هذا ما يفسر أن المملكة، عبر محطات إقليمية متعددة، من تداعيات الحرب العراقية الإيرانية، وأزمة غزو الكويت، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وتحولات الربيع العربي، وصولًا إلى أزمات المنطقة الراهنة، حافظت على نمط سياسي واضح يقوم على الحوار متى كان ذلك ممكنا، والوساطة في حال كونها مجدية وأخيرا الحسم عندما يصبح حمايةً للمصالح العليا للدولة.

إن بعض المراقبين يخلط بين الهدوء والضعف، وبين الصبر والتردد، بينما تكشف التجربة السياسية أن الدولة الواثقة لا تستعجل إثبات قوتها، فالغضب في العلاقات الدولية ليس قيمة بحد ذاته، وإنما أداة تُستخدم عندما تخدم الهدف السياسي.

ولذلك فإن الغضب السعودي لا يظهر بوصفه انفعالًا، بل بوصفه قرار دولة، يأتي بعد استنفاد مساحات الحوار، وإقامة الحجة السياسية والدبلوماسية، وبناء التأييد الدولي كلما أمكن.

بقي القول، إن المملكة لا تدير غضبها بعاطفة، وإنما باستراتيجية، فهي تدرك أن الصمت قد يكون أبلغ من البيان وأن التأني قد يكون أقوى من التصعيد وأن الدولة التي تعرف وزنها لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها كي يسمعها الآخرون.

فالكبار في السياسة لا يغضبون سريعًا، لكنهم عندما يقررون يكون قرارهم جزءًا من رؤية أشمل وليس مجرد رد فعل عابر، وهذه في جوهرها هي فلسفة الاتصال الاستراتيجي التي تجعل الهيبة تُبنى بالفعل والثقة والحكمة قبل القوة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك